أهالي جبل محسن: نريد وزيرًا علويًا وإلّا سنتوجه للفرنسيين!

في وقتٍ لا يبدو أن حكومة الرئيس المكلف مصطفى أديب ستولد في الأيام القليلة المقبلة، يعود إلى الواجهة مرّة جديدة، مطلب الطائفة العلوية بتمثيلها في الحكومة. وفيما يستعدّ أبناء الطائفة لتنفيذ اعتصامات رمزية في جبل محسن ترفع شعار “نريد وزيرًا علويًا يمثلنا”، بدءًا من اليوم الأحد 6 أيلول، يبدو أن التحركات ستأخذ منحىً تصعيديًا، إذا لم يلقَ المطلب آذانًا صاغية، قد يصل بأبناء الطائفة للاعتصام أمام قصر الصنوبر والسفارة الفرنسية، لتوجيه رسالتهم إلى فرنسا، “الراعي الرسمي” لهذه الحكومة.  

بعد الطائف
هذا المطلب “التاريخي”، وتحديدًا في جبل محسن، لم يتحقق يومًا. ورغم ذلك لا يمل العلويون من الإصرار عليه، تأكيدًا لرفضهم نبذ “حقوق الأقليات” في لبنان. وعند كلّ عملية تشكيل وتأليف للحكومات المتعاقبة، كان العلويون يرفعون صوت مطلبهم، لا سيما أن عملية تقاسم الحصص الوزارية بين الطوائف الإسلامية، حجبت النظر عن تمثيل العلويين في السلطة التنفيذية، وحصر المحاصصة بين السنّة والشيعة والدروز.  

وللتذكير تاريخيًا، كان استبعاد العلويين عن الحكم، يرتبط بحجة ضعف حضور الطائفة في تاريخ لبنان الحديث، منذ الاستقلال وحتّى اتفاق الطائف في العام 1989، الذي أعطى الطائفة نائبين في طرابلس وعكار. وقبل ذلك، لم يكن معترفاً بالطائفة العلوية من الناحية التمثيلية، نظراً لكونها أقلية سكانية، يقتصر وجودها على محلة جبل محسن في طرابلس، وفي بعض قرى سهل عكار. وعلى إثر اتفاق الطائف، صدر عن مجلس النواب اللبناني قانون (رقم 449) مُنحت الطائفة بموجبه تنظيم شؤونها الدينية وإدارتها وأوقافها ومؤسساتها الخيرية والاجتماعية، طبقاً لأحكام الشريعة والفقه الجعفري.  

باسم “العيش المشترك”
في الحكومات الأخيرة، وتحديدًا في آخر حكومة للرئيس سعد الحريري التي تشكلت في بداية العام 2019، بلغ نقاش تمثيل العلوين ذروته، لكنه سقط مع سقوط صيغة الـ32 وزيرًا التي تضمنت حينها اقتراح تمثيل الأقليات، بوزير علوي وآخر سرياني، وكانت بعض القوى السياسية تخشى من تحويل تمثيل الأقليات في الحكومة إلى عُرف ثابت.  

لكن العلويين يعتبرون أنفسهم حالة استثنائية في صفوف الأقليات، ويعتقدون أنهم دفعوا أثمانًا باهظة في لبنان، خصوصًا منذ العام 2008 وإقحامهم مع باب التبانة في اشتباكات أمنية متنقلة، وتحويلهما إلى صندوق بريد سياسي وأمني لمختلف القوى السياسية، من الحلفاء والخصوم.  

وفي السياق، يشير الناشط السياسي في جبل محسن يوسف شتوي لـ”المدن”، أن تكرار مطلب تمثيل العلوين في الحكومة هو “للتأكيد على عدم التنازل عن هذا الحق، من منطلق ضرورة التشارك في الحكم والأرض وتجسيد العيش المشترك في الحكم”.  

وعن الخطوات التصعيدية المقبلة قال شتوي: “في حال لم تستجب السلطة لمطلبنا هذه المرة، قد نتوجه للاعتصام أمام قصر الصنوبر والسفارة الفرنسية، وإن كان الأمر غير محبب لقلوبنا، لكن قد نُجبر عليه لرفع صوتنا إلى الفرنسيين الذين يتبنون حكومة أديب”.  

ويؤكد شتوي أن التمثيل العلوي في الحكومة صار مطلبًا شعبيًا داخل جبل محسن، إلى جانب مطلب نيل حصة من وظائف الدولة الأولى، “لأننا نشعر أن ثمة تهميشًا يُفرض علينا بالقوة، نتيجة أخطاء في التسويات، بينما العلويين يعيشون في عمق مدينة طرابلس ولديهم مختلف الكفاءات”.  

نائبا الطائفة
لكن، ألم ترفعوا هذا المطلب لحلفائكم الذين يمسكون زمام الحكم في لبنان؟ أجاب شتوي: “سبق أن رفعنا مطلبنا للحلفاء والخصوم، وكان الوزير جبران باسيل أحد الداعمين لنا، من دون أن نصل لنتيجة، وبعض الحلفاء لم نلقَ منهم أي دعم رسمي بهدف تمثيلنا في الحكومة”.  

ولهذا المطلب وفق شتوي عدة أوجه، “أهمهما أن تبقى أجيال الطائفة العلوية تصر على مطلب تمثليها ورفض منطق التهميش والغبن الذي يمارس بحقها منذ عقود طويلة”.  

يتوجه شتوي باللوم للنائبيين العلويين في البرلمان، وهما علي درويش (كتلة الوسط التي يرأسها الرئيس نجيب ميقاتي) ومصطفى حسين (كتلة التيار الوطني الحر)، ويعتبر أنهما لم يضغطا يومًا باتجاه تحقيق هذا المطلب، و”إنما يعملان لمصلحة كتلهما السياسية ولحساباتهما الشخصية فحسب، والتجربة معهما لم تكن على قدر المستوى المطلوب للطائفة” وفق شتوي.  

لكن النائب درويش، ينفي ما قاله شتوي، ويشير لـ”المدن” أنه منذ انتخابه في العام 2018، شُكلت ثلاث حكومات وحكومة أديب هي الرابعة. وفي كل مرة، “كنا نتوجه لرئيسي الجمهورية ومجلس النواب والرئيس المكلف للمطالبة بالتمثيل العلوي في الحكومة، وقد شهد عهدنا على أكثر مرة تاريخية طالب العلويون بتمثيلهم”.  

ولدى لقاء أديب في الاستشارات الملزمة، يشير درويش أنه كرر أمامه مطلب توزير علوي في الحكومة، حتى لو كانت حكومة مصغرة، “بما أنها تدعي كسر الأعراف التقليدية”. أضاف درويش: “بعد أن دفع أهالي جبل محسن فاتورة كبيرة في الحروب الأهلية والمعارك مع باب التبانة، لا بد أن يكون هناك بادرة حسن نية عبر تمثيلهم في الحكومة. والعلويون جزء من لبنان وجيشه، في وقت يشعرون باستهدافهم في الحكم”.  

لذا، إذا كان هناك رغبة بتشكيل أديب لحكومة مستقلين، “لا بد أن يقارب الأمور بطريقة مختلفة ويحقق كسابقة تاريخية تمثيل العلويين في الحكومة”.  

المدن

اترك رد

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك.   Learn more