التنمر في ظواهره المتنوعة (التنمر الديني مثالًا)

أحمد الرمح |

التنمر سلوك عدواني ضد الآخر، يدخل تقييمه العلمي في باب علم العلاقات بين الأفراد والجماعات وسواها، ويُعرّفه علماء النفس بأنه سلوك يتخذ أشكالًا مختلفة من الإساءة والإيذاء من قبل فرد أو مجموعة تجاه فرد أو مجموعة تخالفهم، وفي الأغلب تكون أضعف منهم، وقد تم تعريفه وتوصيفه من خلال مصطلح تم نحته حديثًا على الرغم من أن ظاهرة التنمر موجودة بأشكال مختلفة منذ قرون.

توصيف ظاهرة التنمر علميًا

مصطلح التنمر أطلقه علماء النفس السلوكي على ما يقع من عدوان بين التلاميذ، يستخدم المُتنمِّر قوّته البدنية أو الثقافية ضد المُتنمَّر عليه، لإلحاق الأذى النفسي أو الجسدي به. وله أشكال متعددة، منها التهديد والتخويف ونشر الإشاعات والاعتداء اللفظي أو الجسدي ([1]).

ولا توجد حتى اليوم قوانين رادعة للتنمر على الرغم من تشعّب أنواعه وانتشاره بأشكال متعددة، إذ لم يعد محصورًا بين تلاميذ المدارس أو الأطفال. وباستثناء الولايات المتحدة الأميركية التي تملك بعض القوانين ضد التنمر لا يوجد في دول العالم قوانين تمنع هذه الظاهرة ([2]).

مما سبق نستطيع أن نضع ظاهرة التنمر في حقل السلوك الراديكالي الذي أسّسه وتحدث عنه عالم النفس الأميركي “جون واطسن” مؤسس علم النفس السلوكي، والفيلسوف الاجتماعي “فريدريك سكينر” أخصائي علم النفس السلوكي، فمن نظرية “جون واطسن” السلوكية قام “فريدريك سكينر” بالتحليل الوظيفي لسلوك “المتنمّر” ودرس الشروط المتحكمة بدوافعه، وبيّن أنّ أي نشاط راديكالي يمكن تفسيره بالبنية الثقافية التي أدلجت عقل المتنمر، وأدت إلى سلوك راديكالي تجاه الآخر وعندما نَعرف الانتماءَ الثقافي المؤدلج للمتنمر نحدد ونفهم سلوكه الراديكالي العدواني ([3])([4]).

التنمر في مظاهره الأخرى

إذا درسنا ظاهرة التنمر بمعناها العام سنجد أن دائرتها أوسع بكثير من العدوان بين الأطفال، إذ تشمل جوانب متعددة في حياتنا، ولذلك قمنا بإسقاط المصطلح على سلوكيات عدوانية كثيرة، ينطبق عليها التوصيف العلمي للتنمر، وتمارسه فئات متعددة من المجتمع، وهو غير محصور بالسلوك الطفولي فحسب، بل له امتدادات كثيرة ومتشعبة، وخصوصًا بعد تطور وسائل التواصل الاجتماعي، حيث نشهد من خلالها تنمرًا سياسيًا وعرقيًا وطائفيًا ومناطقيًا.

ظاهرة التنمر المتنوعة في شرقنا البائس

بهذا التعريف للتنمر، وبتوسيع دائرته مما هو موصوف ومحصور بدائرة الطفولة، قمنا بتكبير الصورة التنمرية، فلاحظنا أنه منتشر في شرقنا البائس، وله مظاهر وأشكال متعددة ومختلفة.

ففي المغرب العربي، تنتشر ظاهرة التنمر بين العرب والأمازيغ وتأخذ مداها، وهذا يؤثر سلبًا على النسيج الاجتماعي في المغرب العربي وخصوصًا في الجزائر، كما تساهم بعض وسائل الإعلام المنحازة لهذا الطرف أو ذاك بتأجيج التنمر بين العرب والأمازيغ، وأخيرًا غدت مواقع التواصل الاجتماعي ملعبًا رحبًا لذلك التنمر من الطرفين.

وإذا اتجهنا إلى مصر سنجد أن التنمّر فيها ذو أشكال متعددة، منها التنمّر بين المسلمين والأقباط، والتنمر ضد الفتيات تحت مسمى اللباس الفاحش المسبب للتحرش الجنسي، ومنها تنمّر التيار الديني ضد دعاة التنوير أو العلمانيين، وغالبًا ما نجد القضاء المصري يتبنى دعاوى ذات طبيعة تنمرية ضد التنويريين أو شباب “التيك توك”.

وفي الخليج العربي، يوجد ظاهرة تنمر بعض المواطنين ضد الوافدين من عرب وآسيويين، وهي منتشرة منذ سنين، وشاهدنا مقاطع فيديو على “يوتيوب” تتجلى فيها ظاهرة التنمر بأقبح صورها اللاإنسانية ضد الوافدين.

أما في المأساة السورية، فقد عانى اللاجئون السوريون، بعد هجرتهم إلى خارج وطنهم، تنمرًا وصل إلى صور تخجل منها الإنسانية، ففي تركيا وقعت أحداث عدة من قبل أتراك ضد سوريين، وكانت نتيجة حملات كراهية قام بها بعض الأتراك، وأدت إلى وقوع مظاهر تنمر ذهب ضحيتها عدد من السوريين الأبرياء.

وفي لبنان، كانت ظاهرة التنمر ضد اللاجئين السوريين صارخة، وساهمت بها شخصيات سياسية معروفة، ودعت إليها جهات إعلامية، ليذهب ضحية ظاهرة التنمر اللبنانية عدد من الضحايا من اللاجئين السوريين، حتى داخل سورية وقعت أحداث تنمرية ضد النازحين، لأسباب طائفية أو مناطقية أو عرقية بين السوريين أنفسهم. فضلًا عن ظاهرة التنمر الذكوري ضد الأنثى، وسلبها حقوقها بذرائع عُرْفية، الإسلام منها براء.

 التنمر الديني مثالًا ([5]).

نظرًا لتشعب الظاهرة، نودُّ في هذه الورقة الحديثَ عن ظاهرة التنمر الديني في شرقنا البائس، لكونها باتت ظاهرة راديكالية، تعمل من خلال تنمرها وقاعدتها الشعبوية لقمع ومنع الإبداع وحرية الرأي وإرهاب كل مخالف للتيارات الدينية الشعبوية والسياسية.

فالتنمر الديني سلوك يمارسه ويدعو إليه بعض دعاة الفضائيات الدينية ومن على منابر المساجد وجماعات دينية مختلفة المشارب، ضد كل من يخالف وجهة نظرهم الدينية في مسائل اجتهادية. وهذا السلوك العدواني ضد المخالف موجود منذ نشأة الأديان ومنذ تشظيها إلى فرق مختلفة، غير أن التنمر الديني الإسلاموي -موضوع بحثنا هذا- بات اليوم أكثر حدة ضد تيار التنوير الديني، وضد رموزه العاملة في وسائل الإعلام أو في مواقع التواصل الاجتماعي.

مع انتشار ما أُطلق عليه “الصحوة الإسلامية” في نهاية السبعينات، أصبح التنمر الديني ينحو منحى تكفير كلّ مخالف للصحوة الإسلامية أو ناقد لها، من خلال حملات تشهير تنمرية، فصدرت فتاوى تكفيرية تبيح استئصال المخالف لهم فيزيولوجيًا، وأُسّس من ذلك الحين (فقه الدم) حيث تسبق عملية اغتيال الشخصية التنويرية -فيزيولوجيًا أو اجتماعيًا- حملات تشهير مسيئة له، تسم التنويريين بالكفر والزندقة والخروج عن الجماعة.

والتنمر الديني ضمن التوصيف العلمي والنفسي ظاهرة موجودة في تاريخنا في مراحله المختلفة، لكنه يزيد مع تزايد ظاهرة التنوير والإصلاح الديني وبروز شخصيات معاصرة تطالب بفك الارتباط المعرفي مع التراث، وبالاجتهاد في مسائل الدين وفق حاجات وضرورات المُعَاصَرة لإنقاذ المجتمع من حالة التخلف التي تَدَلَّت في دركاتها مجتمعاتنا لتغدو أكثر المجتمعات تخلفًا، تطالب العقل المسلم والمؤسسات الدينية ودعاة الفضائيات بإدراك أن دور الدين ووظيفة متغيرة وغير ثابتة، وأصبحت مختلفة عن وظيفته ودوره في قرون نشأته الأولى حين تشكلت فيها الأيديولوجية الدينية، لكون المجتمع المعاصر يواجه مشكلات مختلفة تمامًا عن مشكلات عصر التكوين.

وللتنمر الديني أهداف مختلفة، منها:

خنق الإبداع وتجريمه دينيًا

عندما انبرى التنويريون لظاهرة جمود العقل الديني ومناهضته للمعاصرة، ولظاهرة التخلف الاجتماعي الناتج عن هذا الجمود، إضافة إلى ظاهرة الاستبداد المباركة للجمود الديني والتخلف العقلي، وظاهرة استخدام الاستبداد للتيار الديني التقليدي التراثي لشرعنة بقائه في السلطة، تعرضوا لحالة تنمر كبيرة وخطيرة تفوق في نتائجها وآثارها في المجتمع حالات التنمر المختلفة المذكورة آنفًا، إذ تمثل ظاهرة التنمر الديني هذه خطرًا كبيرًا لكونها ذات نتائج سلبية، من أهمها اضطهاد المبدعين والتنويريين، والقيام بحملات تشويه تطال حتى حياتهم الشخصية، كما تشكّك في إيمانهم وترميهم بالكفر والزندقة، وتذهب إلى أبعد من ذلك باتهامهم بالعمالة لجهات خارجية، ليسبغوا على تنمرهم الديني هالة من الشرعية والوطنية المزيفة.وتواصلت حملات خنق الإبداع وكبت المبدعين لتصل إلى مصادرة إنتاجهم التنويري، من خلال أحكام قضائية منعت وصول أفكارهم إلى الناس، بدلًا من مقارعتها بالحجة والدليل والبرهان.

تكفير وسفك دماء التنويريين

منذ بدء الصحوة الإسلامية حتى يومنا هذا، نلاحظ الخط البياني الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والإبداعي والحريات العامة في تراجع وانحطاط وتخلف، ومع اتساع مظاهر الصحوة في الثمانينات، -التي اعتبرها أكبر عملية نصب ديني في التاريخ لم يستفد منها إلا الاستبداد السياسي والإسلام السياسي بفرعيه السني والشيعي- انتقل التنمر الديني إلى مرحلة التكفير وسفك دماء التنويريين والمبدعين، فساهمت حملات التنمر الديني بشرعنة فكرة الاغتيال في ظاهرة دفعت المجتمع نحو التخلف أكثر فأكثر، فشهد الرأي العام لأول مرة عمليات اغتيال لمفكرين ومبدعين خرجوا عن صندوق التقليد، ورفضوا الجمود العقلي المتذرع باتباع السلف، فما كان من أعلام التنمر إلا الإفتاء باغتيالهم، ففي تسعينات القرن المنصرم تم اغتيال المفكر فرج فودة بعد فتوى تكفيرية بحقه، حيث نشرت جريدة (النور) السلفية في 3 حزيران/ يونيو 1992، بيانًا من ندوة علماء الأزهر يكفّره ويدعو لجنة شؤون الأحزاب لعدم الموافقة على إنشاء حزبه (المستقبل) ([6])([7]). وكذلك محاولة اغتيال الروائي نجيب محفوظ، وتكفير المفكر نصر حامد أبو زيد، والحكم بتفريقه عن زوجته وبخروجه من مصر، وظهور حملات قضائية وإعلامية ضد الكاتبة نوال السعداوي، واعتقال الباحث السعودي فرحان المالكي بدعاوى التجديف الديني، واعتقال المفكر السعودي عبد الله الحامد وموته في سجنه، وإقامة دعاوى فيها تنمّر بذريعة “التجديف الديني”، ضد فنانين وشعراء وأدباء، كل ذلك تم بعد حملات تنمر قام بها رموز التيار الديني ضد المبدعين ([8])([9]).

التشهير بالمبدعين

بعد ابتكار مواقع التواصل الاجتماعي والتكاثر الفطري للفضائيات الدينية ذات الصبغة الطائفية الفاقعة، أخذ التنمر الديني منحى لا أخلاقي، من خلال التشهير بالمفكرين والمبدعين، والإساءة لحياتهم الشخصية، ورميهم بالكفر والزندقة، ومع الظاهرة التنويرية المتمثلة بمحمد شحرور الذي قدّم رؤية تنويرية مهمة، لها ما لها وعليها ما عليها، بدأت حملات التشهير به تأخذ بعدًا تنمريًا، وإذا بنا نشهد مرشد التيار السلفي الشيخ ناصر الدين الألباني الذي يستمع إليه السلفيون في كل مكان يتهم محمد شحرور بأنه ينشر الإلحاد والكفر ويشوه الدين، جاءت شهادة الألباني بعد لقاء له مع الشحرور، ولكن الشحرور نفى لقاءه بالألباني وكذب تلك الواقعة. ([10])

كما شهدنا مقاطع “فيديو” تُشهّر بالمفكر سيد القمني بعد حواراته مع التيار الديني بمصر، وتتهمه في أخلاقه، وأخرى تقذف بالتنويري إسلام البحيري وتُشهّر بأخلاقه ونشأته ومصادر تعليمه.

التنمر الإلكتروني

تُستخدَم وسائل التواصل الاجتماعي والقنوات الفضائية اليوم لممارسة التنمر حيث أخذ التنمر فيها أشكالًا أخرى، فتوسّعت دائرة التنمر جغرافيًا ضد المبدعين والتنويريين، وتم إنتاج برامج إعلامية في القنوات الدينية مهمتها التنمر ضد من يختلف معهم، بطريقة شعبوية تفتقد لأبسط قواعد الأخلاق، وبعيدة عن الحرفية الإعلامية، تمارس التنمر على التنويريين والمبدعين بأساليب إعلامية رخيصة جدًا، وما برنامج (قرار إزالة) إلا نموذج لذلك التنمر الإلكتروني.

وفي المدة الأخيرة جاءت ظاهرة “اليوتيوبر” التي استُخدم فيها شباب يتحدثون بلهجات محلية وبطرائق استهزائية، فمارسوا عملية تسطيح العقل والمعلومة، ودعوا إلى التنمر ضد المختلف معهم سياسيًا أو عقائديًا أو طائفيًا، ليحصدوا ملايين المشاهدات في ظاهرة تستحق الدراسة، إضافة إلى التنمر في مواقع التواصل الأخرى، ونذكر هنا على سبيل المثال لا الحصر أحد إعلاميّي الجزيرة الإسلامويين، وقد استغل شهرته ليتنمر على المخالفين لخطه الديني مستخدمًا ألفاظًا غير محترمة دعت إلى سحق المخالفين لرؤيته الدينية بالأحذية ([11]).

استغل التنمر الديني الثورة التكنولوجية ليتخطى الحدود الدولية، فقفز على كل أشكال المنع والحظر، وساهم في تجذير المواقف السياسية وخلط الأوراق. واستعملت بعض التنظيمات المقدّسَ بصورة مراوغة لتكتسب مشروعيتها التنمرية في أذهان الحالمين باستعادة الخلافة الإسلامية وتطبيق الشريعة، وعدّت التنمر الديني بمختلف أشكاله الطريقةَ الوحيدة لإثبات صحة وجهة نظرها، ولإسكات المعارضين لها، ويتحمل كفل هذه الخطيئة العدوانية ضد الآخرين، الذين سيّسوا الدين لمآرب سلطوية سياسية.

وقفة أخيرة مع ظاهرة التنمر الديني

السلوك التنمّري أصبح ظاهرة لإثبات وجود التفوق الديني مدعيًا الصواب المطلق، تبنّاها أفراد للدفاع عن وجهة نظرهم الدينية ضد من يخالفهم، وكذلك استخدمتها تنظيمات راديكالية لخلط الدين بالسياسة، ولتشريع العنف بكل أشكاله لأدلجة الدين سياسيًا، فمن الواجب الديني عندهم التنمر على المخالف بكل الأشكال المتاحة، القانونية وغير القانونية ([12]). إضافة إلى أنّ الفهم الخاطئ لوظيفة الدين ودوره حَمَّل بعض أتباعه مسؤولية “الحقيقة المطلقة” والدفاع عنها كجزء من إثبات الانتماء المقدّس الذي يحمل في باطنه دعوات التنمر الراديكالي ضد الآخر، من دون أي اعتبار إنساني، فالدفاع عن مقدس أهم من ذلك، بذريعة إرضاء الخالق لتحصيل ثواب منه، من دون انتظار ليوم الحساب الذي يشدّد عليه القرآن الكريم في القضايا المختلف عليها دينيًا أو اعتقاديًا.

توصية

التنمر الديني ظاهرة خطرة، تأثر في النهضة والإبداع والتنمية واللُّحمة الوطنية، وعملية مواجهتها تحتاج إلى وسائل عدة، تبدأ من ترسيخ ثقافة قبول الرأي الآخر والحوار العاقل والعمل على تجذير ثقافة التشاركية بين أبناء المجتمع، على اختلاف انتماءاتهم الدينية والعرقية والمذهبية والطائفية حتى المناطقية. ولا بدّ من تأسيس منظمات مجتمع مدني تعمل على احتواء ظاهرة التنمر من خلال تلاقي حواري راقي بين الفئات كلها، لنهضة المجتمع وتحضره إنسانيًا، ولبدء عملية التنمية والنهضة. وهنا لا بدّ للجانب القانوني أن يأخذ مجراه لتحقيق العدالة ولوقف حملات التنمر بكل أشكالها، من خلال سن قوانين تُجرّم مظاهر التنمر ضد المخالفين، وترتب عقوبات على من يدعو إليه أو يمارسه.

[1] ـ علم السلوك: https://bit.ly/31YbTxx

[2]ـ السلوكية الراديكالية: https://bit.ly/2ZaFq5r/

[3] ـ ثائر غباري وخالد أبو شعيرة: علم النفس التربوي وتطبيقاته الصفية (الطبعة الأولى: 2009)، عمّان: مكتبة المجتمع العربي للنشر والتوزيع، ص: 22.

[4] ـ قمنا بتفسير نظرية واطسون وسكينر، وبإسقاطها على ظاهر التنمر لكونها جزءًا مهمًا من علم السلوك الذي طرحاه في نظريتهما لتفسير السلوك. راجع في ذلك: www.abahe.uk/علم-النفس-السلوكي.html

[5] ـ قد يتساءل بعضهم مستنكرًا أليس هناك تنمر ضد الدين والمتدينين؟ نجيب بنعم. هذا موجود وهو ما نرفضه ونستنكره ولكنه لم يصل إلى مرحلة الإلغاء الفيزيولوجي أو الاجتماعي كما هو حال التنمر الديني الذي تقوم به جماعات متطرفة وسنمر على أمثلة في ذلك لاحقًا.

[6] ـ في 8 حزيران/ يونيو، قام شابان من الجماعة الإسلامية باغتيال فرج فودة. وهما أشرف سعيد إبراهيم وعبد الشافي أحمد رمضان، وقد كانا على دراجة بخارية أمام (الجمعية المصرية للتنوير) بشارع أسماء فهمي بمصر الجديدة حيث مكتب فرج فودة، وتم ذلك عند خروجه من الجمعية بصحبة ابنه أحمد وصديق.

[7] ـ أعلن المستشار مأمون الهضيبي المرشد العام للإخوان المسلمين عن ترحيبه وتبريره لاغتيال فرج فودة في اليوم التالي في جريدة (الأخبار) وفي إذاعة (صوت الكويت).

[8] ـ اتُهم المفكر فرج فودة بعد حملة تنمر إعلامية كبيرة بأنه ضد الإسلام وشعائره، من أجل تأليب الشارع المتدين ضده، وتم الافتراء عليه بأنه ضد الإسلام وتطبيق الشريعة، ولكن من يستمع إلى لقاءاته المتلفزة ويقرأ كتبه ولقاءاته الصحفية يرى بأنه ضد الدولة الدينية، وهذا متوافق مع الإسلام، كما أنه يطالب بالتدرج في تطبيق الأحكام، ويدعو إلى توفير الحياة الكريمة للمسلمين قبل الحديث عن تطبيق شعائر ثانوية أو شكلية في الدين. وهذا واضح من كتبه العديدة، وعلى رأسها كتابه الأشهر (الحقيقة الغائبة)، وبقراءتك لفكر فودة تجد أن ما حذّر منه في الطائفية والإرهاب قد وقع فعلًا.

[9] ـ كان لفرج فودة مناظرتان شهيرتان، أولها مناظرة معرض القاهرة الدولي للكتاب في 7 كانون الثاني/ يناير 1992 بعنوان: مصر بين الدولة الدينية والدولة المدنية، وكان فرج فودة ضمن جانب أنصار الدولة المدنية مع الدكتور محمد أحمد خلف الله، بينما في الجانب المقابل كان الشيخ محمد الغزالي، والمستشار مأمون الهضيبي مرشد جماعة الإخوان المسلمين، والدكتور محمد عمارة، وحضر المناظرة نحو 20 ألف شخص. أما المناظرة الثانية فقد كانت في نادي نقابة المهندسين بالإسكندرية يوم 27 كانون الثاني/ يناير 1992 بعنوان: مصر بين الدولة الدينية والدولة المدنية، ومثّل فرج فودة أنصارَ الدولة المدنية مع الدكتور فؤاد زكريا، بينما مثل أنصارَ الدولة الدينية الدكتور محمد عمارة، والدكتور محمد سليم العوا، وشارك فيها نحو 4000 شخص.

[10] ـ اتهام الألباني للشحرور ورد الشحرور عليه موجودان على يوتيوب.

[11] ـ راجع في ذلك تغريدة الإعلامي في قناة الجزيرة أحمد منصور حول هذا الأمر.

[12] ـ نقصد بالقانونية هنا استغلال مفهوم التجديف الديني قانونيًا لمنع الآخرين من إبداء رأيهم في مخالفتهم للفهم الديني التراثي لبعض الاجتهادات البشرية غير المقدسة.

حرمون للدراسات المعاصرة

اترك رد