العقوبات الأمريكية.. هل تُقطع أذرع حزب الله في لبنان؟!

بات الخناق يضيق على حزب الله اللبناني، من خلال فرض الولايات المتحدة سلسلة غيرمنتهية من العقوبات التي تطال رجالات الحزب، أو حلفاء الحزب الذين يسيطرون على لبنان بالقوة العسكرية/السياسية، من خلال ما يسمى محور المقاومة والممانعة الذي تقوده إيران، عبر الدعم المالي واللوجستي العسكري لزعزعة استقرار المنطقة، والأذرع الأخطبوطية الكثيرة التي يزرعها حزب الله في مناطق عديدة من العالم لتمويل إرهابه؛ كل هذه الحيل باتت مكشوفة، وفيما يبدو أن الولايات المتحدة ومن خلفها إسرائيل، عازمة بشكل قوي لقصّ هذه الأذرع وإنهاء منظومة حزب الله الإرهابي.

ويعتبر المعيارُ الأميركي لفرْض عقوباتٍ معقد جداً، حيث يستند إلى أن المساعداتٍ المادية، أو العينية أو المالية، التي يقدّمها أي شخص لأي كيان، أو فرد مصنَّف ارهابياً، أو منخرط بتبييض الأموال، يحتّم بالضرورة أن تطاله العقوبات، أما الحكومات، فلا يمكن تصنيفها “إرهابية” أو داعمة لتبييض الأموال، وهو ما يعني أن فرْض عقوبات على حكومات، يأتي غالباً بسبب سياستها التي ترعى الإرهاب أو تبييض الأموال، أو تهدّد السلم الدولي، ويعتبر فرْضُ العقوبات، عمليةٌ إدارية معقدة، وتتطلّب مشاركة أربعة وزارات فيديرالية، هي العدل والخزانة والخارجية والدفاع، وموافقتها كلها بناء على قرائن وإثباتات مؤكدة.

يحاول حزب الله السيطرة على الاقتصاد اللبناني بنفس الطريقة التي حاول فيها السيطرة على السياسة في لبنان، حيث يحاول أمين عام حزب الله حسن نصرالله، اقناع أنصاره أنه بسبب العداء لإسرائيل تفرض الولايات المتحدة هذه العقوبات، ويلقي  باللوم على الإدارة الأمريكية أنها سبب الاضطرابات الإقتصادية في لبنان، بينما تعمل مؤسساته المالية على إنشاء شركات مثل محطات وقود الأمانة التي تحاول منافسة الشركات المشروعة والصادقة من أجل استجرار المال من محطات الوقود وشركات الأدوية لتمويل حزب الله وعصاباته في أماكن عديدة مثل سوريا واليمن.

العقوبات الأمريكية على حزب الله.. ما الهدف؟

يرى بعض اللبنانيين أن توصيف حزب الله بشكل دقيق هو “لواء في الحرس الثوري الإيراني بعناصر لبنانية”، حيث يؤدي هذا اللواء خدمات لإيران في لبنان وسوريا والعراق واليمن، وتدعو الحاجة في هذه الدولة العربية أو تلك وحتّى في أفريقيا وأمريكا وأستراليا وأوروبا، وتحمل تداعيات ورسائل للداخل والخارج، حيث أرادت واشنطن توجيهها هي للبنان ولحلفاء حزب الله قبل الحزب نفسه، بإنذارهم بأن الغطاء السياسي فقد صلاحيته وأن المنطقة الرمادية التي تحيط علاقة حزب الله بالدولة والأجهزة الأمنية اللبنانية مرفوضة من إدارة دونالد ترامب، وللأوروبيين، بأنه لا تمايز في قراءة واشنطن بين الجناحين العسكري والسياسي لحزب الله، وأخرى لإيران، بأن تحريك أذرع الحرس الثوري الإيراني لن يوقف العقوبات بل سيضاعفها. 

ويرى مسؤول أمريكي أن الهدف من العقوبات هو ردع النفوذ الكبير الذي حَظي به حزب الله بعد الانتخابات النيابية الأخيرة. لكنها خطوة ضغط معنوية، ما يعني أنّ واشنطن ترفع مستوى ضغطها في لبنان وفق مسار حَذر ومدروس ووفق درجة واحدة لا أكثر. فهدفها أن تحاكي إيران مع تمسّكها بالاستقرار الداخلي اللبناني.

“جمال ترست بنك” ذراع حزب الله القوي على لائحة العقوبات

قبل عام من الآن، اتخذت الولايات المتحدة عقوبات ضد المصرف اللبناني “جمال ترست بنك”، الذي تتهمه بتقديم خدمات مصرفية لحزب الله. وشملت العقوبات كذلك أربعة وسطاء ماليين، يتمركزون في لبنان وغزة، متهمين بتحويل أموال إلى حركة حماس الفلسطينية، ويتهم هذا المصرف بالسماح لحزب الله باستخدام حسابات لدفع الأموال لممثليه وعائلاتهم و”إخفاء علاقاته المصرفية الناشطة مع العديد من المنظمات التابعة لمؤسسة الشهداء”، التي أدرجت على قائمة العقوبات الأمريكية منذ عام 2007، وتعتبر كيانا شبه عام إيراني ينقل الدعم المالي إلى حزب الله بشكل خاص، على الرغم من أن  “جمال ترست بنك”، يعتبر مصرفاً متواضعاً، لكنه مؤسسة مفضلة لدى حزب الله.

كما شملت العقوبات الأمريكية أيضاً أربعة وسطاء ماليين، حيث أضافت واشنطن بالتعاون مع سلطنة عمان أربعة منهم على قائمة عقوباتها يتمركزون في لبنان وغزة. وهؤلاء متهمون بتحويل “عشرات الملايين من الدولارات” من “فيلق القدس” الذي يتولى العمليات الخارجية للحرس الثوري الإيراني، إلى كتائب القسّام، الذراع العسكرية لحماس.

حزب الله تلاعب باقتصاد لبنان عبر “الاقتصاد المواز”

أعلنت الولايات المتحدة في بداية العام الجاري 2020، معاقبة “مؤسسة الشهداء” وهي جزء من شبكة حزب الله الإرهابية العالمية، وتعمل كمنظمة شبه حكومية إيرانية في لبنان، حيث يضع حزب الله وأتباعه مصالحهم المالية على رأس أولوياتهم على حساب الشعب اللبناني والاقتصاد اللبناني، وتشرف هذه المؤسسة على الإغراءات التي يقدمها حزب الله للعائلات للسماح للشباب الصغار الذهاب إلى القتال والموت في أماكن مثل سوريا واليمن حيث يعد الحزب بالدفع لعائلات القتلى والمصابين.

فيما كشفت وزارة الخزانة الأمريكية، أن حزب الله يحاول التلاعب بسوق الأدوية في لبنان بينما يعاني اللبنانيون من الحصول على إمدادات طبية. مؤكدة إن العقوبات لن يكون لها أثر على حصول اللبنانيين على الإمدادت الطبية والأدوية ولكن سيكون لها أثر على تراجع قدرة حزب الله على تهريب أدوية من أماكن مثل إيران وخرق القوانين اللبنانية عبر توزيع أدوية قد تكون ضارة، حيث يخبئ حزب الله أمواله عبر تهريب سلع حيوية للشعب اللبناني مثل الأدوية والنفط وهذا ما يعرض للخطر صحة الشعب اللبناني وصحة الاقتصاد.

حلفاء حزب الله السياسيين على قائمة العقوبات.. هل يضيق الخناق؟

فرضت الولايات المتحدة الأميركية عقوبات على وزيرين لبنانيين سابقين، في خطوة كانت متوقعة ومنتظرة. الوزيران السابقان، على حسن خليل وهو الذي شغل وزارة المالية العامة لسنوات، ويوسف فنيانوس الذي كان وزيراً للأشغال في حكومة العهد الأولى عام 2016 والتي شكلها رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري، وهي المرة الأولى التي تصدر فيها عقوبات تطال الدائرة الضيقة لرئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس تيار المردة الوزير السابق سليمان فرنجية، وكان في الفترة الماضية قد تصاعد الحديث عن عقوبات ستفرضها الإدارة الأميركية على مسؤولين لبنانيين لتعاونهم مع حزب الله.

وفيما يبدو أن العقوبات هي محاولة لإضعاف نفوذ حزب الله في لبنان، حيث ربطت العقوبات بانفجار المرفأ في 4 آب/أغسطس الماضي وهو الحدث الذي “عجّل الحراك داخل واشنطن لوضع أسماء بعض القادة السياسيين والعسكريين المتحالفين مع حزب الله ضمن اللائحة السوداء، ولعل الولايات المتّحدة ترى أن الفرصة مؤاتية الآن لعزل حزب الله عن حلفائه في ظل تدهور الاقتصاد والأزمات السياسية المتلاحقة التي تعصف بالبلاد.

ليفانت

اترك رد

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك.   Learn more