المقابر الجماعية بسوريا.. شهود عيان يكشفون فظائع جديدة لأول مرة

طُرحت في قاعة محكمة (كوبلنز) الألمانية، تفاصيل حول مقابر جماعية أنشأها نظام الأسد ودفن فيها مئات آلاف المعتقلين ممّن قضوا تحت التعذيب وعمليات الإعدام المختلفة داخل معتقلاته وسجونه، خلال الفترة الممتدة ما بين شهر تشرين الأول 2011 ونهاية عام 2017.

 التفاصيل أدلى بها أحد الشهود، الأحد 12 أيلول الجاري، خلال جلستي 30 و31 المخصصتين لمحاكمة ضابطي المخابرات “أنور رسلان و”إياد غريب” في قضايا تعذيب وقتل واغتصاب رُفعت بحقهما من قبل سوريين وسوريات اعتقلوا في فرع مخابرات “الخطيب” الدمشقي، الذي عمل فيه المتهمان قبيل انشقاقهما عن نظام الاسد عام 2012.

والشاهد، الذي تحفّظت المحكمة على معلومات هويّته “حرصاً على سلامة أهله وأقربائه في سوريا” بحسب محضر الجلستين، أفاد بتنفيذه لعمليات نقل ودفن جثث لمعتقلين في مقابر جماعية، أجبره عليها النظام خلال تلك السنوات الست، نظراً لعمله السابق كـ “حفار قبور”.

وبحسب الشاهد، فقد تجاوز عدد الضحايا الذين دفنهم آنذاك الـ “المليون، وربما مليون ونصف، أو مليونين وثلاثة..” بحسب قوله.

وقال الشاهد إن أماكن نقل الجثث كانت تنطلق من المستشفيات، وحددها بـ “مستشفى حرستا ومستشفى تشرين العسكريان، ومستشفيا المواساة والمجتهد المدنيان”، حيث تقوم المشافي باستقبال الجثث ثم تُنقل بعدها إلى المقابر الجماعية التي حددها أيضاً بمنطقتين هما: مقبرة “نجها” (15كم جنوبي دمشق)، ومقبرة “القطيفة” (55 كم شمالي دمشق). 

وأكّد الشاهد أن جميع الفروع الأمنية كانت ترسل جثثها إلى هذين المكانين، ما عدا الجثث القادمة مِن “الفرقة الرابعة” التابعة لـ “ماهر الأسد”، حيث تدفن الجثث في “مطار المزة العسكري” تحت مدرج الطيران، و”فرع المخابرات الجوية” التي تدفن الجثث داخل الفرع نفسه.

ملف “المختفين قسرياً” يعود إلى الواجهة مجدداً

أثارت شهادة “حفار القبور” الكثير من التساؤلات حول انتهاكات النظام عموماً وحول طبيعة تلك المقابر المرعبة وهوّيات ضحاياها على وجه الخصوص، ما يدفع لفتح ملف المغيّبين والمختفين قسرياً والمعتقلين المنقطعة أخبارهم خلال السنوات التسع الماضية.

وبحسب تقرير نشرته الشبكة السورية لحقوق الإنسان في نهاية آب الفائت، وصلت أعداد المختفين قسرياً لنحو 99 ألفاً و479 شخصاً منذ اندلاع الثورة السورية في منتصف آذار 2011. وكانت الشبكة قد ذكرت في تقرير شهر آب للعام 2019، أن أعدادهم وصلت لنحو 98 ألف مغيّب.

المختفون والمغيّبون غالباً ما يرتبط ذكرهم بضحايا “القتل تحت التعذيب” الذي يُمارس في معتقلات وسجون نظام الأسد، بدون الإعلان عن أسمائهم. ولذلك أسهمت صور “قيصر” المسرّبة، التي تجاوزت 50 ألف صورة لـ 11 ألف ضحية تعذيب، في كشف جزء من أسماءَ كانت ضمن قائمة المختفين.

قيصر.jpg
من صور قيصر – إنترنت

وكذلك كان لتقرير “المسلخ البشري” الصادر عن منظمة (أمنيستي) عام 2017، حول مشانق سجن صيدنايا التي راح ضحيتها نحو 13 ألف شخص، دورٌ في الكشف عن جزء آخر من أسماء المغيّبين والمختفين قسرياً.

وتُضاف إلى قيصر والمسلخ، القوائم التي وزّعها نظام الأسد على دوائر السجلّ المدني (النفوس) في غالبية محافظات ومدن سوريا، منتصف عام 2018.

تضمنت القوائم أسماء نحو أربعة آلاف معتقل قضوا في سجون النظام، خلال عامي 2011- 2014، نتيجة التعذيب والتنكيل والتجويع والأمراض، إلا أن النظام سجّل أسباب الوفاة بأمراض عرضية و”أزمات قلبية”، وطالب الدوائر بإعلام ذويهم وتقييدهم ضمن ملف الوفيات.

 

جثث مكدّسة في مؤسسة التبغ (الريجي) بدمشق

يروي أحد المصادر لموقع تلفزيون سوريا ما يقول إنها “حقيقة رآها بأم عينه” ويكشفها للمرة الأولى.

المصدر كان يعمل داخل المؤسسة العسكرية التابعة لنظام الأسد قبل أن يتمكن من الهرب مطلع عام 2013، لكنه طلب عدم ذكر اسمه لأسبابه الخاصة.

يقول المصدر إن النظام “لا يمكن أن يستخدم موظفين مدنيين في عمليات المقابر الجماعية مطلقاً” مضيفاً بأن الجثث لا تُكدّس فقط في المشافي كما يتداول البعض.

ويكشف عن عمليات تكديس للجثث كانت تتم “داخل برادات مؤسسة التبغ (الريجي) الكائنة في حيّ (البرامكة)” وسط العاصمة دمشق، مؤكداً أنه في إحدى المرات “تم تجميع ما يقرب من 600 جثة في براد المؤسسة، ثم تم دفنها على دفعات، كان ذلك في عام 2011”.

والمعروف أن مؤسسة (الريجي) تقع مقابل المربع الأمني الذي يضم غالبية فروع دمشق الأمنية، ضمن المنطقة المحصورة بين بناء “الجمارك” من جهة البرامكة وبين تنظيم “كفر سوسة” من الجهة المقابلة.

يبسيب.jpg
موقع برادات التخزين التابعة للمؤسسة العامة للخزن والتسويق

ويضيف المصدر أن السيارات الشاحنة، وعلى مدار أسبوعين، كانت تأتي ليلاً إلى مطار عسكري (لم يسمّه)، وهناك “كان ينتظرها (بلدوزر/ جرّافة) يوضع نهاراً داخل (اڤيول) الطائرات، وهو بناء خرساني ضخم ومصفح توضع  داخله الطائرات المقاتلة”.

ويستطرد “حين تصل شاحنات الجثث ليلًا يخرج (البلدوزر) ويحفر الأرض في منطقة محاذية للمطار، لتلقى الجثث داخلها عبر عناصر أمنية حصراً، ثم يطمرها البلدوزر”.

مقابر المجازر الجماعية

المقابر الجماعية التي تضمّ رفات ضحايا قضوا على يد قوات الأسد والميليشيات الحليفة، تكاد تكون موزّعة على كامل الجغرافيا السورية، نظراً لارتكابهم مجازر داخل غالبية المدن الثائرة، في درعا وحمص وبانياس وحلب وإدلب وحماة ودير الزور ومدن ريف دمشق وغيرها.

غالبية تلك المقابر إما أن تكون معروفة من قبل السكان المحليين الذين أنشؤوا بعضها لدفن ضحاياهم بعد كل مجزرة، وإما أن يتم اكتشافها لاحقاً بعد خسارة النظام لمناطق ثائرة كان يسيطر عليها أو بعد انسحابه من مناطق ارتكابه للمجازر، وجزء آخر لم يكتشف بعد.

تعبيرية- درعا.jpg
مقبرة جماعية- صورة تعبيرية (إنترنت)

مجازر التظاهرات الأولى

أولى تلك المقابر اكتشفت في مدينة درعا التي انطلقت منها أولى المظاهرات، وذلك بعد مرور أقل من شهرين على اندلاعها، وبالتحديد في يوم 16 مايو/ أيار 2011.

صبيحة ذلك اليوم اكتشف أهالي “درعا البلد” وجود مقبرة جماعية وسط أرض زراعية متاخمة للمنطقة، وذلك بعد انتشار رائحة الجثث المتفسخة في المكان، وما إن بدؤوا بإزالة التربة السطحية بالجرافة حتى بدأت تتكشف ملابس وأجساد الجثث الملقاة داخل المقبرة، فانتشرت الصور الأولية لها لتسارع قوات الأمن إلى تطويق المكان ومنع الناس من أخذ الجثث أو التعرّف إليها بعد أن كذب على الأهالي بتسليمها لهم.

وتعود تلك الجثث إلى ضحايا المظاهرات الأولى التي شهدتها المدينة لا سيما لأولئك الذين توجهوا سيراً من الريف نحو المدينة حاملين أغصان الزيتون لمطالبة النظام بفك الحصار عن أهلها وإيقاف القصف، ليرد عليهم الأخير بالرصاص الحي ثم سحب الجثث بعد أن لاذ الأهالي بالفرار طلباً للنجاة تاركين خلفهم جثث أبنائهم.

“هيومن رايتس ووتش” قالت في تقرير لها إن “ما لا يقل عن سبع جثث وجدوا في قبر واحد، خمس جثث منها لأبناء عائلة (أبا زيد)”، إلا أن العدد الحقيقي لضحايا تلك المجزرة ظلّ مجهولاً لعدم التمكن من إكمال الحفر واكتشاف بقية الجثث.

وبالرغم من إنكار نظام الأسد لوجود المقبرة الجماعية، فإن صحيفة “الوطن” الموالية، اعترفت أنه تم العثور على خمس جثث في قبر واحد، بحسب التقرير السابق.

وبريف درعا، في تشرين الثاني 2014، عُثر على مقبرتين جماعيتين على أطراف مدينة “نوى”، بالقرب من مناطق تمركز قوات النظام، وذلك بعد انتزاع المدينة من سيطرة الأخير.

تعبيرية.jpg
مقبرة جماعية في درعا- إنترنت

احتوت المقبرتان عشرات الجثث المتحللة، يعود دفنها إلى قرابة عام تقريباً بحسب الأهالي، وتعرض معظمها لتهشّم واضح في العظام، بالإضافة إلى وجود الأصفاد في أيادي بعض الضحايا الذين تم التعرف إلى 30 جثة منهم، وهم من أبناء المدينة نفسها، بينما بقيت 23 جثة مجهولة الهوية.

مقبرة المطر في حمص

في حمص، تأخر الكشف عن مقابر نظام الأسد التي لم يتوقف عن حفرها طوال الفترة التي سبقت تدمير المدينة والسيطرة على أحيائها القديمة.

وفي مطلع شتاء 2014، منتصف تشرين الثاني، ساهمت الأمطار الغزيرة التي هطلت على حمص، بالكشف عن مقبرة جماعية تضم ما يزيد على 380 جثة في منطقة “وادي الصغير” القريبة من حاجز “النقيرة ” وحاجز بلدة “جوبر” المحاذي لحي “بابا عمرو”.

معظم تلك الجثث كانت قد قتلت منذ العام 2012، وبعضها لم يتجاوز الشهر أو الشهرين من الزمان، وغالبيتهم من الأطفال الذين بدت على رؤوسهم آثار الثقب بمواد صلبة.

وما إن وصل خبر المقبرة إلى مسامع النظام حتى أسرع بنقل الجثث إلى المستشفى العسكري وسط تكتم شديد.

معظم تلك الجثث تعود لمدنيين من أهالي “بابا عمرو”، وترتبط بما يقرب من 70 عائلة فُقدت أخبارها بعد توجهها نحو الحواجز المذكورة في العام 2012 أثناء هروب أفرادها من الحي نتيجة القصف والاشتباكات.

الزهراء_0.jpg
(إنترنت)

مقبرة مشاريع “ماهر الأسد”

بعد انتشار نبأ مقبرة “درعا البلد” الأولى في وسائل الإعلام، بدأ أهالي المدن السورية يربطون اختفاء أبنائهم بالمقابر الجماعية بعد أن كانوا يصبّون اهتمامهم صوب المعتقلات الأمنية والمشافي العسكرية فقط؛ وتناقل الناس أخباراً حول مقابر سرّية يشرف عليها النظام

يصف “أبو سامي” وهو مزارع من أبناء الغوطة الشرقية بريف دمشق، لموقع تلفزيون سوريا، كيف كان يلمح شاحنات كبيرة مغلقة (يرجّح أبو سامي أن تكون برّادات مخصصة لنقل الخضار واللحوم) تمرّ بين الحين والآخر على (الأتوستراد) المحاذي لأرضه، ترافقها شاحنة عسكرية من نوع (زيل) وسيارتان خصوصيتان.

 ويقيم أبو سامي داخل بيت حجري يتوسط أرضه، بالقرب من الأتوستراد الواصل بين بلدة “حرّان العواميد” ومحطة “تشرين” الحرارية لتوليد الكهرباء، الواقعة وسط سهل واسع يُطلق عليه “وديان الربيع” بحسب أبو سامي الذي يضيف: “الوديان يعرفها معظم أهالي الغوطة الشرقية، ويعرفون مداجن ومزارع (ماهر الأسد)”.

23144.jpg
صورة أقمار صناعية توضّح مكان المداجن بحسب تحديد “أبو سامي”- google

ويفيد أبو سامي بأن تلك المنشآت يشرف عليها عناصر من الفرقة الرابعة التي يقودها “ماهر الأسد”، وهي محاطة بسور ومحصّنة، ويمنع الاقتراب منها “بل ولا يمكن رؤيتها بوضوح بسبب الحاجز المخيف الذي يتمركز قبل بوابتها بأكثر من كيلو متر، ويمنع أي سيارة من الاقتراب سوى سياراتهم، وهذا منذ ما قبل الثورة” يقول أبو سامي.

ويعود أبو سامي للحديث عن الشاحنة المغلقة وبقية المركبات، فيتابع: “في اليوم الأول، وعند أول طلوع الشمس، مرت تلك المركبات برفقة جرافة و(مِجبل إسمنت)، ولكن حين عادت بعد حوالي 3 ساعات، لم أرَ الجرافة والمجبل، ويبدو أنهم تركوها هناك”.

مدجنة مقربة65.jpg
صورة مقربة للمداجن بواسطة الأقمار الصناعية- google

 يلفت أبو سامي إلى أن تلك الأيام كانت تشهد تظاهرات كبيرة لا سيما في مدينة “دوما” التي ينحدر منها، بالإضافة إلى بقية مدن الغوطة الشرقية، وأثناء ذلك قُتل الكثير من المتظاهرين بنيران قوات الأمن والجيش “لا سيما بعد اقتحام دوما من قبل العميد (محمد خضور) و(عصام زهر الدين)” وكان ذلك في  نيسان 2011.

ويؤكّد أبو سامي أن تلك المركبات “بقيت تمرّ مرة واحدة في الأسبوع، ودون انقطاع، طوال فترة وجودي هناك التي تجاوزت شهراً ونصف الشهر وأحياناً كان يختلف نوع السيارتين الخصوصية”.

ثم يروي أبو سامي سبب مغادرته المكان فيقول “اضطررت للمغادرة بعد نصب قوات النظام حاجزاً لهم على الأوتوستراد، يلاصق أرضي تماماً، ورغم محاولاتي للتقرب منهم من خلال تقديم فواكه لهم من الأرض وبعض الحليب والبيض البلدي، لكنهم هددوني بصورة مباشرة كي أغادر المكان”.

يشدّد أبو سامي على أن تلك الشاحنة المغلقة كانت تحمل جثثاً، وأن المقبرة تقع بالتأكيد داخل “مداجن ومزارع ماهر الأسد”، ويختم قوله “لا أستبعد أن يكون نصف المختفين من الغوطة مدفونين هناك، وربما معهم سامي، ابني”.

مقبرة الفرقة الثالثة

وقريباً من الغوطة الشرقية، شيّدت مقبرة عملاقة يرجّح أنها تضم رفات الآلاف من أبناء الريف الدمشقي، في الغوطة والقلمون ومركز العاصمة أيضاً، وتتمركز داخل مقرّ “الفرقة الثالثة” ذائعة الصيت منذ أيام التدخل السوري بلبنان وأحداث الثمانينيات التي تلتها؛ ويقع ذلك المقرّ بالقرب من بلدة “القطيفة” في القلمون.

وتعتبر تلك الفرقة المسؤولة عن إطلاق صواريخ أرض- أرض، باتجاه مدن مختلفة من سوريا، لا سيما الغوطة الشرقية، إضافة لعملياتها العسكرية ذات الطابع الوحشي، في ريف دمشق، وممارسات حواجزها القمعية في منطقة القلمون، والتي طالت العديد من الناشطين، والمدنيين.

تمتد المقبرة على مسافة تقارب الخمسين دونماً، وتضم رفات المئات ممن قضوا تحت التعذيب في سجون الفرقة والسجون الأخرى، أو من ضحايا حواجز الفرقة ومداهماتها.

واعتقل عناصر تلك الفرقة وحواجزها المئات من أبناء القلمون، ومارسوا بحقهم التعذيب والتصفية الجسدية، منذ ما قبل 2011، لا سيما أثناء قيادتها من قبل العماد “شفيق فياض”، أحد أهم أركان الجيش والسلطة في زمن حافظ الأسد.

تضمّ المقبرة جثث معتقلين قتلوا تحت التعذيب وآخرون تم اعدامهم ميدانياً، وهي عبارة عن مقابر عديدة قريبة من بعضها البعض، يتم حفر خنادق طولية وعرضية  لدفن الضحايا فيها ثم يتم ردمها. وحتى اليوم تخضع المنطقة لحراسة مشددة تمنع الاقتراب من المكان، في حين كانت عمليات الدفن تتم في ساعات متأخرة من الليل.

لا تقتصر تلك المقابر على ضحايا معتقلي الحواجز وسجن الفرقة وأبناء القلمون فحسب، بل يؤكد الأهالي بأن أحد أكبر مصادر ضحاياها هو “سجن صيدنايا”، حيث يتم نقل جثث الضحايا الذين قضوا فيه إلى تلك المقبرة بالتنسيق مع مدير السجن.

ويضاف أيضاً إليهم ضحايا الاقتحامات والمواجهات، حيث تمت تصفية عدد كبير من المدنيين، خلال اقتحامات الفرقة، للقرى والبلدات، ومن بينها “رنكوس” و”عسال الورد” اللتان شهدتا أبشع مجازر القلمون بالإضافة إلى مدينة “النبك”. وكذلك ضحايا مفارز الأمن السياسي في دمشق.

وبحسب تقرير صدر عن “الرابطة السورية للدفاع عن حقوق الإنسان” يرجّح بأن تلك المقابر تضم رفات أكثر من 5 آلاف مدني، يتحمل مسؤوليتهم المباشرة كبار ضباط الفرقة وعلى رأسهم اللواء عدنان إسماعيل قائد الفرقة، واللواء لؤي معلا قائد الفرقة السابق ومسؤول الإعدامات بين عامي 2013- 2015، واللواء سليم رشيد بركات، والعميد محمد مخلوف ضابط أمن الفرقة، والمقدم فراس الجزعة مدير مكتب قائد الفرقة، وقائد قوات درع القلمون.

مقابر في كل الاتجاهات والبقاع السورية

لا تخلو مدينة أو بلدة أو قرية سورية عارضت النظام، من مقبرة جماعية على إثر ارتكاب مجازر فيها، وغالباً ما كانت تتكشف إحداها كلما فقد النظام سيطرته على إحدى المناطق أو انسحب منها.

ومن الأمثلة على المقابر الجماعية التي خلفها النظام:

في حلب: تم العثور على مقبرة جماعية في حي جمعية الزهراء، في نيسان 2014، واتضح لاحقاً بأن الجثث التي تم العثور عليها بالمقبرة تعود لمعتقلين كانوا في سجن المخابرات الجوية بمدينة حلب.

وفي بلدة “خان العسل“، اكتشفت مقبرة بعد انسحاب النظام في أيلول 2018، وتضمّ رفات أطفال ومدنيين، قضوا على أيدي قوات النظام، وكانوا قد دفنوا منذ العام 2013، ولوحظ أن بعضهم قُتل حَرْقاً، حيث استخدمت قوات الأسد مادة خاصة لحرق المدنيين وهم أحياء.

خان العسل.jpeg
مرفقات لضحايا مقبرة خان العسل بحلب- إنترنت

في إدلب: عثرت فرق الدفاع المدني، حزيران 2015، في مدينة أريحا غربي إدلب، على مقبرة جماعية تضم 29 جثة لمدنيين وعسكريين يعتقد أن قوات النظام صفّتهم أثناء انسحابها من المدينة، قبل شهر من اكتشاف المقبرة، وجثث أخرى تعود إلى مطلع العام.

وكان من بين الضحايا نساء قتلتهم قوات النظام ورمتهم في بئر ماء قديم بمنطقة “التل” داخل المدينة على طريق “كفرزيتا”، وأغلب الجثث مقطوعة الرأس والأطراف، وبعضها تفسّخ.

وفي شهر تشرين الأول من نفس العام، اكتشف أهالي قرية “معر حطاط” بريف إدلب الجنوبي مقبرة جماعية تحتوي على رفات 7 أشخاص، ملقاة في بئر على أطراف القرية، أعدمتهم قوات الأسد.

وفي دير الزور: عثر أهالي مدينة “الميادين” شرقي المحافظة، في أيلول 2018، على مقبرة جماعية تحتوي على عشرات الجثث تعود لمدنيين أعدمتهم قوات الأسد والميليشيات الإيرانية أثناء دخولهم المدينة، بعد انسحاب “تنظيم الدولة.

وتم إلقاء الجثث، وعددها 50، في إحدى فتحات الصرف الصحي داخل إحدى المدارس، وتعود الجثث لمدنيين رفضوا الخروج من المدينة، وفُقدوا أثناء سيطرة قوات النظام على المنطقة.

حتى مناطق سيطرتهم لم تسلم من المقابر الجماعية

في مطلع العام 2018، فُجع أهالي مدينة “السلمية” التي لم تخرج عن قبضة النظام يوماً واحداً، بخبر العثور على مقبرة جماعية داخل منزل أحد أعضاء مجلس الشعب “وريس اليونس“.

وتم التعرف إلى جثث تعود لأشخاص من مدينة السلمية خطفوا في أوقات سابقة، وتم طلب مبالغ كبيرة من ذويهم لإعادتهم، إلا أن الجهة الخاطفة تخلصت من المخطوفين بسبب عدم قدرة ذويهم على دفع هذه المبالغ، وتتبع العصابة لشقيق وريس، رجب اليونس، أحد أذرع “سهيل الحسن” في ريف حماة.

المصدر : تلفزيون سوريا

اترك رد

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك.   Learn more