الروس يصعدون في إدلب.. هل تسقط هدنة موسكو – أنقرة؟

شنت الطائرات الحربية الروسية خلال الأيام القليلة الماضية غارات جوية على مدن وبلدات ريف إدلب ما جعل من اتفاق وقف إطلاق النار في المحافظة عرضة للانهيار.

وكانت تركيا توصلت لاتفاق مع الجانب الروسي لوقف إطلاق النار في آخر معاقل المعارضة السورية على الحدود مع تركيا بعد معارك عنيفة بين قوات النظام السوري وفصائل المعارضة المدعومة من تركيا مطلع شهر آذار\مارس الماضي.

الطائرات الحربية الروسية شنت أمس الثلاثاء أكثر من 20 غارة جوية على مدن وبلدات الشيخ بحر و ومعرة مصرين تزامن ذلك مع قصف مدفعي نفذته قوات النظام السوري بلدات جبل الزاوية و كنصفرة وسفوهن والفطيرة جنوب إدلب.

ويعيش في محافظة إدلب قرابة 4 ملايين سوري كما تعتبرها تركيا ورقة ضغط مهمة بيدها في وجه حلفاء النظام السوري إيران وروسيا كما تشكل أهمية استراتيجية لأنقرة لموقعها الجغرافي على الحدود التركية .

رغم ما عرف عن موسكو بشأن انتهاكها لاتفاقياتها وتملصها من التزاماتها الموقعة إلا أن الخبير العسكري السوري أحمد حمادة لا يتوقع انهيار الاتفاق مشيرا الى أن ما يجري على الأرض لن يؤثر على الهدنة بقدر تأثير الأمور السياسية.

ويرى حمادة ان جميع المؤشرات تدل على صمود الهدنة، حيث لا تزال هناك دوريات عسكرية مشتركة بين تركيا وروسيا على الطريق الدولي “M4″، بالإضافة إلى تدريبات بينهما لمحاكاة أي هجوم قد يستهدف تلك الدوريات”.

في السياق ذاته يعتقد المعارض السوري رياض نعسان آغا أن لا تنهي روسيا اتفاق الهدنة لأن ذلك سيكون بعكس رغبة الولايات المتحدة التي سترفض هذا الأمر ويؤكد الآغا إن الوضع على الأرض معقد، وثمة كثير من الأمور غامضة في الوقت الحالي.

يستبعد المحلل السوري أحمد حمادة وقوع مواجهة عسكرية بين تركيا وروسيا لأن الأخيرة تدرك مدى أهمية إدلب بالنسبة لأنقرة التي تعمل على تعزيز قواتها داخل سوريا وتزويدها بأسلحة ثقيلة ومتطورة، منوها إلى أن طرفين لا يودان حدوث حرب إقليمية لن تحمد نتائجها أو عواقبها.

الى جانب ذلك لا يستبعد المحلل العسكري السوري أحمد شروف وقوع اشتباك لكنه يرى أن روسيا ستكون الخاسر الأكبر في حال حدوث ذلك أو انهيار الهدنة لعدة عوامل منها أن تركيا ستغير بوصلتها باتجاه واشنطن، مما سيعزز الموقف الأميركي القوي بالأساس في سوريا رغم بطئه.

وفي حال حدوث ذلك، يرى شروف أن روسيا ستعاني خسائر اقتصادية وسياسية كبيرة، فهي لديها أيضا اتفاقيات اقتصادية ومصالح مشتركة مع تركيا في آسيا الوسطى، وبخسارتها أنقرة لن يتبقى لها حلفاء في الملف السوري سوى إيران التي لا ترغب أيضا في معاداة تركيا باعتبارها نافذة اقتصادية استراتيجية لطهران في ظل العقوبات الأميركية التي أرهقت النظام الإيراني.

مينا

اترك رد