تصعيد سعودي مع إيران ودعوة إلى نزع سلاح حزب الله

الرياض – حمل العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز بقوة على إيران وحث على “حرب شاملة” معها، وعلى نزع سلاح حليفها حزب الله في لبنان، في تأكيد على الأولويات السعودية في الوقت الراهن. وفيما أظهر دعمه لمسار السلام الذي يرعاه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بين إسرائيل ودول عربية، إلا أنه ألمح إلى أن السعودية، التي تتمسك بالمبادرة العربية، لا تنوي دخول هذا المسار في الوقت الحالي.

جاء ذلك في كلمة ألقاها، عبر اتصال مرئي، أمام الدورة الـ75 للجمعية العامة للأمم المتحدة، وفق وكالة الأنباء السعودية.

وقال الملك سلمان “لقد مدت المملكة أياديها للسلام مع إيران وتعاملت معها خلال العقود الماضية بإيجابية وانفتاح، واستقبلت رؤساءها عدة مرات لبحث السبل الكفيلة لبناء علاقات حسن الجوار والاحترام المتبادل، ورحبت بالجهود الدولية لمعالجة برنامج إيران النووي”.

وأضاف “ولكن مرة بعد أخرى رأى العالم أجمع استغلال النظام الإيراني لهذه الجهود في زيادة نشاطه التوسعي، وبناء شبكاته الإرهابية، واستخدام الإرهاب، وإهدار مقدرات وثروات الشعب الإيراني لتحقيق مشاريع توسعية لم ينتج عنها إلا الفوضى والتطرف والطائفية”.

وأشار العاهل السعودي إلى أن إيران استهدفت المنشآت النفطية السعودية العام الماضي، وأن “الميليشيات الحوثية تهدد أمن الملاحة البحرية الدولية، وتستمر في استهداف المدنيين في اليمن والسعودية”.

وهذه هي المرة الأولى التي توجه فيها السعودية اتهامها المباشر لإيران على هذا المستوى في استهداف منشآتها النفطية، على الرغم من تقديمها الأدلة الخاصة ببقايا الصواريخ والطائرات المسيرة التي تماثل ما تنتجه إيران من أسلحة موجهة.

واعتبر مصدر دبلوماسي خليجي أن الملك سلمان أراد التأكيد على أن أولوية بلاده في المرحلة الراهنة هي تأمين أمنها القومي بالتحرك دوليا من أجل وقف الأنشطة الإيرانية المهددة لأمن الملاحة، فضلا عن تدخلاتها العسكرية في عدد من الدول العربية، في إشارة إلى رفض الرياض محاولات بعض الدول التمسك بالاتفاق النووي مع إيران، وهو اتفاق فتح أمام طهران بوابة استعادة الأموال المجمدة وتنشيط اقتصادها ولم يلزمها بأي ضوابط تجاه الأمن الإقليمي.

وانسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني عام 2018، والذي وصفه الرئيس دونالد ترامب بأنه “أسوأ اتفاق على الإطلاق”. وتفرض واشنطن منذ ذلك الحين من جانب واحد عقوبات على طهران، وأكدت أنه يتعين على جميع الدول أيضا معاودة فرض عقوبات الأمم المتحدة في محاولة لدفع الجمهورية الإسلامية للتفاوض على اتفاق جديد.

وكان الملك سلمان أكثر وضوحا في الحديث عن لبنان والمشاكل التي يعيشها من خلال تحميل حزب الله مسؤولية ما يجري، مؤكدا وقوف السعودية إلى جانب الشعب اللبناني الذي تعرض إلى كارثة إنسانية بسبب الانفجار في مرفأ بيروت.

وقال إن ذلك “يأتي نتيجة هيمنة حزب الله الإرهابي التابع لإيران على اتخاذ القرار في لبنان بقوة السلاح مما أدى إلى تعطيل مؤسسات الدولة الدستورية، وإن تحقيق ما يتطلع إليه الشعب اللبناني الشقيق من أمن واستقرار ورخاء يتطلب تجريد هذا الحزب الإرهابي من السلاح”.

وأرجعت السلطات انفجار الرابع من أغسطس إلى كمية كبيرة من نترات الأمونيوم كانت مخزنة لسنوات في المرفأ دون اتخاذ إجراءات السلامة اللازمة.رسالة سعودية دقيقة إلى اللبنانيين

ويرى المراقبون أن العاهل السعودي وجه رسالة دقيقة إلى اللبنانيين، وإلى الدول التي تبحث عن حكومة جديدة تدور في فلك حزب الله، مفادها أن السعودية لا تفكر في استثمارات أو تمويلات أو هبات طالما أن لبنان رهينة في يد حزب الله، في تلاق تام مع خيارات إدارة ترامب التي تواصل الضغط على حزب الله عبر العقوبات المالية التي تطال شركات وحسابات وأشخاصا على صلة به داخل لبنان وخارجه.

وانسحبت الرياض عمليا وسياسيا من لبنان بعد تأزم علاقتها مع رئيس الوزراء السابق سعد الحريري، وتقلص دعمها للشخصيات اللبنانية المعارضة لحزب الله، بالإضافة إلى ترك الساحة الإعلامية دون تمويل مما أوحى لحزب الله وإيران بأن الملف اللبناني ليس من أولويات السعودية.

وفي ملف السلام الذي بات عنوان المرحلة بعد اتفاقيات بين إسرائيل والإمارات والبحرين، وهو المسار الذي يثير التساؤلات حول موقف الرياض، قال الملك سلمان “نساند ما تبذله الإدارة الأميركية الحالية من جهود لإحلال السلام في الشرق الأوسط من خلال جلوس الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي على طاولة المفاوضات للوصول إلى اتفاق عادل وشامل”.

وبدا كأن العاهل السعودي يغفل عن عمد الإشارة إلى المسار الأخير الذي سلكته أبوظبي والمنامة، ويركز على المسار الفلسطيني الإسرائيلي، معتبرا أن مبادرة السلام العربية لعام 2002 هي أساس “حل شامل وعادل” يضمن حصول الفلسطينيين على دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

ولم يصل الملك إلى حد مباركة الاتفاقين الأخيرين اللذين توسطت فيهما الولايات المتحدة بين الإمارات والبحرين لإقامة علاقات مع إسرائيل.

ويعتقد محللون في شؤون الشرق الأوسط أن إشارات الملك سلمان بشأن السلام تظهر أن السعودية ليست مستعدة لاتخاذ إجراء مماثل لما أقدمت عليه الإمارات والبحرين، وأن لديها حسابات داخلية وخارجية في علاقة بوزنها الإسلامي تؤجل مبادرة جريئة باتجاه السلام.

وزاد خطاب العاهل السعودي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة من مصداقية التسريبات التي تقول إنه شخصيا من يقف ضد المجازفة بسلام لم تنضج شروطه سعوديا بالرغم من المناخ الإقليمي المشجع.

العرب

اترك رد