كيف تحولت سوريا من بلد مصدر للقمح إلى شعب ينتظر رغيف الخبز؟

ذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) الثلاثاء 22 أيلول/ سبتمبر 2020، أن وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك التابعة للنظام السوري أعلنت بدء مبيع الخبز للمواطن عبر البطاقة الذكية ووفق نظام الشرائح، في جميع المخابز في دمشق وريف دمشق واللاذقية،

وبحسب الوزارة، فإنه يحق للعائلة المؤلفة من شخص أو شخصين الحصول على ربطة خبز واحدة في اليوم، والعائلة المؤلفة من ثلاثة أو أربعة أشخاص على ربطتين، والعائلة المؤلفة من خمسة أو ستة أشخاص على ثلاث ربطات، ومن سبعة أشخاص وما فوق على أربع ربطات، بعد أن كانت كل عائلة تحصل يومياً على أربع ربطات، بغض النظر عن عدد أفرادها.

في تبريرها، قالت الوزارة إن قرارها يأتي “في إطار الجهود التي تبذلها لتأمين احتياجات الأسرة بشكل عادل، ولمنع التلاعب والاتجار بمادة الخبز، وتخفيف حالة الازدحام على الأفران.

جوع بلد القمح

بحسب تقارير محلية ودولية، فإنه قبل 2011، كانت سوريا تنتج 4 ملايين طن من القمح في العام، وتستطيع تصدير 1.5 مليون طن، لكن تقريرا أمميا قدر إنتاج القمح فيها العام الماضي بنحو 1.2 مليون طن، وهو أدنى مستوى منذ 29 عاماً، وسط معلومات عن أنها تسلمت منه نحو 500 ألف طن فقط، مع إمكانية تراجع الإنتاج أكثر عاما بعد عام. وكانت محافظات الجزيرة، الحسكة ودير الزور والرقة، التي تسيطر على معظمها «قوات سوريا الديمقراطية»، إضافة إلى حلب، تشكل الخزان الاستراتيجي للقمح لأكثر من 23 مليون سوري.

ولكي تسد احتياجاتها من مادة الطحين، تحتاج مناطق سيطرة النظام إلى ما بين مليون ومليون ونصف طن سنوياً ؛ تقوم «المؤسسة العامة لتجارة وتصنيع الحبوب» التابعة للنظام منذ سنوات بطرح مناقصات عالمية للشراء، وأبدت استعدادها لشراء كل القمح الذي يقدم لها عبر مراكز الشراء والتجميع، في حين يقوم عدد من المزارعين في المناطق الخاضعة لسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» ببيع محاصيل القمح لـ«الإدارة الذاتية»، ويقوم مزارعون في مناطق الفصائل المسلحة المدعومة من تركيا ببيع القمح لمراكز تابعة للحكومة المؤقتة المدعومة من تركيا.

بين خط الفقر والحاجة إلى المساعدات الإنسانية

على الصعيد نفسه، أعلنت الأمم المتحدة العام الماضي أن هناك 13 مليون شخص من السكان في سوريا يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، وتقدر تقارير أممية ودراسات أن أكثر من 87 في المائة من السوريين في مناطق سيطرة النظام يعيشون تحت خط الفقر، إذ لا يتجاوز معدل الدخل الشهري للعاملين في الدولة 60 ألف ليرة، على حين يقدر خبراء اقتصاديون أن العائلة المؤلفة من 5 أشخاص تحتاج شهرياً إلى أكثر من نصف مليون ليرة، بحسب تقرير لصحيفة الشرق الأوسط.

من جانبها، كانت وكالات إغاثة تابعة للأمم المتحدة قد حذرت في 26 حزيران/يونيو 2020 من أن سوريا تواجه أزمة غذاء غير مسبوقة، حيث يفتقر أكثر من 9٫3 مليون شخص إلى الغذاء الكافي في وقت قد يتسارع فيه تفشي فيروس كورونا بالبلاد رغم أنه يبدو تحت السيطرة الآن.

وقال برنامج الأغذية العالمي بإفادة في جنيف إن عدد الأشخاص الذين يفتقرون إلى المواد الغذائية الأساسية ارتفع بواقع 1٫4 مليون في غضون الأشهر الستة المنصرمة.

وقالت أكجمال ماجتيموفا ممثلة منظمة الصحة العالمية في سوريا في إفادة صحفية، إنه وبعد تسع سنوات من الصراع المسلح، يعيش أكثر من 90 بالمئة من سكان سوريا تحت خط الفقر البالغ دولارين في اليوم بينما تتزايد الاحتياجات الإنسانية، بحسب الوكالة الألمانية للأنباء.

وكالات

اترك رد