بالوثائق: سفارات النظام تراقب السوريين في الخارج..وتقارير للمخابرات العسكرية!

قال “المركز السوري للعدالة والمساءلة” أنه حصل على مجموعتين من الوثائق الحكومية الرسمية، تُثبتان أن مخابرات النظام السوري تمارس رقابة واسعة على أنشطة المعارضين في الخارج، ما يؤكد التقارير التي تحدثت عن ذلك منذ أمد بعيد.
وأضاف المركز أن الوثائق توضّح بالتفصيل التنسيق بين مسؤولي مخابرات النظام السوري وسفاراته في إسبانيا والسعودية لتحديد ملامح المعارضين السوريين في الخارج الذين شاركوا في الاحتجاجات ضد النظام السوري منذ العام 2011، وتثبت وجود شبكة مراقبة عالمية يعرف عنها العديد من السوريين بالفعل.

وأشار المركز في تقرير حمل عنوان “ظلال المراقبة” إلى أن الوثائق تسلط الضوء على عملية صنع القرار وراء مراقبة وقمع ومعاقبة السوريين في الشتات وعائلاتهم، وتثير المخاوف بشأن حماية اللاجئين من مزيد من الترهيب وضمان سلامة الناجين والشهود المشاركين في قضايا مرفوعة بموجب الولاية القضائية العالمية.

وتكشف المجموعة الأولى من الوثائق كيف جمعت السفارة السورية في الرياض أسماء السوريين الذين زعموا أنهم يفضحون أمر السوريين الموالين للنظام على الإنترنت، وتقرّ ورقة الغلاف بوجود “مفرزة” للمخابرات العسكرية داخل السفارة. وشملت الوثائق أوراقاً عديدة من المعلومات الشخصية عن مواطنين سوريين في السعودية، بما في ذلك أسماء الأفراد وتاريخ العائلة والمهن وأماكن العمل والإقامة.

وفي الجزء العلوي من ورقة الغلاف، توجد رسالة مكتوبة بخط اليد تطلب من الفروع المستلمة “إجراء اللازم” بالمعلومات المضمنة. وتُستخدم هذه العبارة بانتظام ضمن مجموعة الوثائق الحكومية الموجودة لدى المركز السوري للعدالة والمساءلة، ومن المفهوم أنها تمنح المستلم سلطة تقديرية واسعة حول كيفية متابعة الأمر.

وأظهرت المجموعة الثانية أن السفارة السورية في مدريد حددت هويات معارضين شاركوا في مظاهرة مؤيدة للمعارضة في تموز/يوليو 2012. حيث كانت الصفحة الأولى عبارة عن برقية من “الفرع 243″، شعبة المخابرات العسكرية في دير الزور، إلى “الفرع 294” لطلب مزيد من المعلومات حول الأفراد الذين تم تحديد أسمائهم كمشاركين في الاحتجاجات أمام السفارة في مدريد. وتضمن البند الثاني من سفارة مدريد قائمة بالأسماء والمعلومات التعريفية عن متظاهرين.

وكانت الرسالة موقّعة بـ”شوهد وصدق، رئيس الفرع 294″، ما يدل على أن هذه الأنشطة كانت معروفة ومصرّح بها من قبل المناصب العليا من المخابرات.

وتقدّم كلتا المجموعتين من الوثائق الداخلية لمحة عن شبكة أكبر من المراقبة التي ترعاها السفارات، ما يثبت صحة المزاعم التي تفيد بأن سفارات أخرى تقوم بتتبّع وقمع السوريين في السويد والولايات المتحدة والمملكة المتحدة وألمانيا ودول أخرى. وبينما نفت حكومة النظام التقارير السابقة بأن سفاراتها تشارك أو شاركت في مراقبة وترهيب المغتربين السوريين، فإن وثائق السفارات التي حصل عليها المركز تنفي ادعاءات الحكومة.

وبحسب التقرير، ترسم الأدلة صورة أكثر اكتمالاً لمدى وصول أجهزة المخابرات السورية. ففي السويد، على سبيل المثال، عبّر المقيمون السوريون عن “اقتناعهم بأن جزءاً من الهدف عند فتح السفارة السورية في السويد العام 2001 كان القدرة على مراقبة الأنشطة والآراء والنقاشات التي يجريها السوريون والإبلاغ عنها”. وتم تأييد ذلك العام 2012، عندما أكّد دبلوماسي سوري منشق، هو السفير السوري السابق في السويد بسام عمادي، أن موظفي السفارة كانوا يراقبون السوريين بشكل روتيني. وفي دول أخرى، شهد سوريون بأنه تم استدعاؤهم من قبل مسؤولي السفارة السورية، بعد ذلك تعرّضوا هم وعائلاتهم في سوريا للتهديد شفوياً.

إلى ذلك قام نظام الأسد برعاية المنظمات والنوادي الاجتماعية السورية في الخارج والتي يعتبرها كثير من السوريين في الشتات طريقة أخرى يمارس من خلالها النظام قدراً من السيطرة. وأفاد العديد من السوريين في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة أنه قد تم زرع مخبرين في مجتمعاتهم لغرض المراقبة. وحتى قبل العام 2011، أفاد العديد من السوريين الذين يعيشون في الشتات بتجنّب التواصل الاجتماعي مع سوريين آخرين لأنه لم يكن من الممكن تحديد من منهم كان على صلة بالنظام. وقال دبلوماسي سوري سابق امتدت مسيرته المهنية على مدار عدة بعثات دبلوماسية لسوريا أن “النظام يعتمد على المهاجرين واللاجئين لتعقّب أقرانهم والتثبّت من المعارضين له ومن الموالين له. وهم يفعلون ما لا تستطيع السفارة فعله مباشرة فيما يتعلق باللاجئين”.

ويواجه السوريون في الخارج من الذين مازال أفراد عائلاتهم مقيمين في سوريا الابتزاز والترهيب من خلال تهديد أقاربهم. حيث أفاد العديد من السوريين الذين قابلتهم عالمة الاجتماع دانا موس أن أقاربهم “سُجنوا وتعرضوا للتعذيب تحديداً بسبب معارضتهم”، أو أن أفراد عائلاتهم قد عوقبوا بفترات انفصال وحظر سفر من قبل النظام. وتُعتبر المضايقات وتقييد الحركة والأذى الجسدي للأقارب في بلد الأصل بمثابة تكتيك يمكن النظام من جمع المعلومات ومعاقبة المعارضين في الخارج. وأبلغ من تمت مقابلتهم منظمة العفو الدولية “أمنستي” أن “أقاربهم الذين يعيشون في سوريا قد تمت زيارتهم واستجوابهم من قبل قوات الأمن بشأن أنشطتهم في الخارج، وفي عدة حالات، تم اعتقالهم وحتى تعذيبهم كنتيجة مترتبة على ذلك”.

ووثّق تقريرأمنستي” الصادر في تشرين الأول/أكتوبر 2011، أكثر من 30 حالة في ثماني دول لسوريين تعرّضوا للترهيب والتهديد والعنف من مسؤولي السفارات وغيرهم فيما يتصل بحراكهم المؤيد للمعارضة. ومع ارتفاع أصوات المغتربين السوريين وانتشار الاحتجاجات المناهضة للنظام في جميع أنحاء العالم، اتخذت المخابرات السورية إجراءات أكثر صرامة لردع وقمع المعارضة بين الشتات.

وقال محمد العبد الله، المدير التنفيذي لـ”المركز السوري للعدالة والمساءلة”: “اعتُقل مئات السوريين في الثمانينيات والتسعينيات لدى هبوط طائرتهم في مطار دمشق، بناءً على بلاغات من جواسيس ومخبرين في الخارج. وبعد العام 2011، وسّعت الحكومة السورية هذه الممارسة وتجرّأت على الوصول إلى دول مثل الولايات المتحدة والعديد من الدول الأوروبية”.

وبحسب التقرير، كان محمد أنس هيثم سويد هو أحد هذه الحالات البارزة، وهو مواطن أميركي من أصل سوري، أدين كعميل أجنبي غير مسجل يعمل لصالح النظام السوري العام 2012 بسبب قيامه باستهداف ومراقبة أفراد يتظاهرون ضد الأسد. وكان سويد جمع وقدّم لأجهزة النظام تسجيلات بالفيديو والصوت لاحتجاجات ومحادثات مع المتظاهرين، ومعلومات الاتصال بالمعارضين، وتفاصيل عن حركة الاحتجاج بهدف إسكات وترهيب الحركة الموالية للمعارضة.

وكان أحد هؤلاء الأفراد هو محمد العبد الله نفسه، الذي أبلغه مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي “إف بي آي” أنه ربما كان يخضع لمراقبة الحكومة السورية. وعندما تم الكشف عن التفاصيل في محاكمة سويد بعد أشهر، “صدم العبد الله حقاً بحجم الموارد المخصصة للعملية ومستوى الجهود الحكومية المنظمة والمنهجية للتجسس على السوريين في الشتات”.

وإلى جانب الاتفاقيات التي عقدها النظام مع لبنان لإعادة اللاجئين رغم اعتقال كثير منهم لاحقاً، يشمل يشمل نطاق وصول الحكومة السورية في الخارج التهديد باستخدام القوة مباشرة ضد المغتربين. ففي الاتحاد الأوروبي، أبلغ لاجئون سوريون بأنهم واجهوا تهديدات بالعنف الجسدي والترهيب من قبل شبيحة تابعين لنظام الأسد ويعيشون كلاجئين.

المدن

اترك رد