مستقبل وقف إطلاق النار في إدلب تحت الخطر!

– ماذا جرى في إدلب من أحداث منذ إعلان وقف إطلاق النار حتى الآن؟

– ما الهدف الاستراتيجي لروسيا في سياق إدلب؟

– كيف يمكن جعل وقف إطلاق النار في إدلب عملية دائمة؟

في 5 آذار/ مارس 2020، أُبرم اتفاق بين تركيا وروسيا في موسكو، وأعلن بموجبه وقف لإطلاق النار في منطقة إدلب السورية، إذ قرر الطرفان إنشاء ممرات أمنية وتسيير دوريات مشتركة في المنطقة ([1]). وبالرغم من مضي ستة أشهر على الاتفاق، فإن وقف إطلاق النار ما زال ضعيفًا في إدلب. ففي الوقت الذي يتعرض فيه تنفيذ الاتفاق لاستفزازات الجماعات المتطرفة في إدلب، تتواصل من جهة أخرى حملات زيادة التوتر ومضايقات نظام الأسد المدعوم من روسيا. وبين الإفساد والتخريب الذي يمارسه الطرفان، تواصل كل من تركيا والمعارضة السورية جهودهما من أجل ضمان وقف إطلاق النار في إدلب، وحماية المنطقة، والمحافظة على سلامة حياة ما يقرب من ثلاثة ملايين مدني يعيشون فيها. وعلى الرغم من أن هذه العملية تتم بتنسيق وثيق مع الإدارة في موسكو، فإن تقييم روسيا المؤقت للوضع الراهن في إدلب ([2])، واعتمادها الحل العسكري كهدف استراتيجي رئيسي، هو أحد أكبر العقبات أمام استمرارية وقف إطلاق النار واستدامته.

آخر الأوضاع في إدلب

تم في إطار الاتفاقية الموقعة بين روسيا وتركيا، تنفيذ ([3]الدورية المشتركة رقم 26 على طريق M4 الدولي في 25 آب/ أغسطس 2020. وفي 22 تموز/ يوليو 2020، تم تسيير أولى الدوريات على كامل المسار المحدد ([4]). لكن الدوريات المذكورة تعرضت في 14 ([5])و17 ([6]) تموز/ يوليو، وفي 25 آب/ أغسطس ([7]) 2020، لثلاث هجمات في ثلاث نقاط مختلفة. وأعلن تنظيم يُدعى بـ “كتيبة خطاب الشيشاني” مسؤوليته عن هذه الهجمات ([8]). ولا تُعرف هوية هذا التنظيم تمامًا، إلا أن التوقعات تشير إلى أن التنظيم ربما يكون تجمعًا من بقايا خلايا (داعش) أو من بقايا جماعة “جند الأقصى” السابقة، أو هو التشكيل الأمامي لجماعة “حراس الدين” المحسوبة على القاعدة. وبسبب الهجمات التي استهدفت الدوريات المشتركة، فقد غابت روسيا عن المشاركة في هذه الدوريات من حين لآخر، حتى إنها أعلنت ([9]في 13 آب/ أغسطس 2020، تعليق الدوريات المشتركة مؤقتًا، بسبب المشكلات الأمنية، لكن الجنود الروس انضموا إليها بشكل منتظم بعد هذا البيان.

أما القضية الأخرى، فهي مسألة قصف القوات الجوية الروسية مدينة إدلب. إذ شنت روسيا في 8 حزيران/ يونيو ([10])، وفي 4 ([11])و18 ([12]) آب/ أغسطس 2020 غارات جوية عدة على إدلب. وإضافة إلى الضربات الجوية الروسية، مارست قوات النظام على الدوام مضايقات على خطوط الجبهة، عبر وحدات سلاح المدفعية.

ومن التطورات الأخرى التي حدثت في إدلب، مسألة التوازنات الداخلية؛ إذ أقدم تنظيم “هيئة تحرير الشام” على اعتقال بعض قاداته الذين انشقوا عن بنيته وانخرطوا في صفوف جماعة “حراس الدين”، ثم أعلن التنظيم لاحقًا منع الانسحاب من التنظيم والانضمام إلى تنظيمات أخرى. ومقابل ذلك، أنشأت جماعة “حراس الدين” نقاط تفتيش خاصة بها في ريف إدلب الغربي، في تحدٍ لسيطرة هيئة تحرير الشام، وأدى ذلك إلى وقوع اشتباكات بين الجانبين، استولى بنتيجتها تنظيم هيئة تحرير الشام على مقار تنظيم حراس الدين، وصادر مستودعات سلاحه، وأعلن أنه لن يسمح بوجود أي تشكيل عسكري آخر سواه ([13])، باستثناء قوات المعارضة السورية التي تدعمها تركيا، إذ بينما يتردد تنظيم هيئة تحرير الشام باتخاذ جبهة معادية للمعارضة السورية المدعومة من تركيا، فهو يسعى في الوقت ذاته إلى منع صعود كيانات راديكالية بديلة عنه إلى الواجهة.

بعد هذه الخطوات التي اتخذتها هيئة تحرير الشام، اضطرت العديد من الجماعات المتطرفة في منطقة إدلب إلى النزول تحت الأرض، وتحولها إلى بنى وتشكيلات خلوية. فانبثقت هياكل وكيانات مختلفة من ضمن الطيف الراديكالي المتغير في إدلب. لكن لا يُعرف هل هذه الكيانات مستقلة حقيقًا، أم أنها حصون تخفي وراءها قوى أخرى. غير أن أكثر هذه الجماعات شهرة، “لواء أنصار أبو بكر الصديق”، الذي نفذ في 28 آب/ أغسطس 2020، هجومًا انتحاريًا على قاعدة تابعة للقوات المسلحة التركية، في قرية سلة الزهور بالقرب مدينة جسر الشغور ([14]). غير أن الهجوم باء بالفشل.

في ضوء كل هذه التطورات، يبدو أن أهم الأمارات لعملية عسكرية محتملة في إدلب هي التعزيزات العسكرية التي قام بها نظام الأسد إلى المنطقة ([15]). فالوحدات التي أرسلها النظام إلى خط الجبهة في إدلب هي وحدات هجومية، وقد أدت هذه التعزيزات، وإفصاح روسيا عن عدم ارتياحها لما يحدث في إدلب من تطورات، إلى زيادة المخاوف من انهيار وقف إطلاق النار في إدلب.

استراتيجية روسيا: التمهيد للحل العسكري عبر إدلب

تعاني مساعي الحل السياسي التي أعقبت عملية أستانا التي انطلقت في كانون الأول/ ديسمبر 2016، بمشاركة كل من روسيا وتركيا وإيران، جمودًا جديًا، بعد أن شهدت تباطؤًا كبيرًا في السنوات الأخيرة. وخلافًا للتوقعات، فإن مساعي ومبادرات الحل السياسي في سورية لم تتسارع تزامنًا مع انخفاض التوتر في الميدان. إذ يمكن جمع الأسباب الرئيسية التي تقف وراء ذلك تحت عنوانين: الأول الحرب التي لا نهاية لها والوضع المسدود؛ والثاني نظام الأسد الذي لا يرغب في تقديم تنازلات.

وعلى الرغم من أن مجرد وجود اللجنة الدستورية ([16]التي تم تشكيلها في سياق عملية أستانا، يُعدّ نجاحًا كبيرًا بحد ذاته، فإن أمام اللجنة مشكلات ومعضلات لمّا تجد لها حلًا بعدُ. ويأتي على رأس هذه المشكلات؛ مسألة الهيكل الإداري لسورية، ودور المعارضة السورية في مستقبل سورية، وهيكلة الجيش السوري النظامي، وتحديد كيفية تقاسم السلطة. وباختصار: إن إيجاد حل لهذه القضايا وما شابهها سلميًا، عن طريق التفاوض، لا يبدو ممكنًا من ناحية الجهات الفاعلة في سورية، في الوقت الراهن. وعلى الرغم من أن الحرب قد تركت تسعًا من السنين وراءها، فإن معظم اللاعبين لا يزالون يرجحون الحرب على السلام؛ إذ يؤمن الأطراف بأن توسيع المناطق التي يسيطرون عليها، أو أن الحفاظ على مناطق سيطرتها، هو أفضل من الحل السياسي. أما المشكلة الرئيسية الثانية فهي تتمثل في المواقف والمطالب المبالغة والمفرطة لنظام الأسد في العملية السياسية؛ فلا الحرب ولا العقوبات الاقتصادية، ولا حتى مواجهة سورية لخطر الانقسام، لا تفوق في نظر الأسد مسألة أمنه وبقائه على رأس السلطة. وبسبب هذا الموقف، لا يبدو أن ثمة سبيلًا لتسكين الأطراف، والدفع بعجلة الحل السياسي في سورية.

ففي حين كان بإمكان إدارة موسكو ممارسة الضغط على نظام الأسد، لفتح الطريق أمام الحل السياسي دعمًا لعملية السلام، فإن تقييم روسيا للعملية السياسية، على أنها إكساب نظام الأسد الشرعية أكثر من عملية التغيير، قد حال دون تحقيق ذلك. فالجانب الروسي لا نية لديه في البحث عن حل سياسي حقيقي، فهو يعتقد أن بإمكانه الحفاظ على بقاء حكم النظام في سورية، عسكريًا. إذ حاولت روسيا في هذا السياق، استبعاد تركيا وإخراجها من سورية أولًا، ومن ثم الولايات المتحدة الأميركية عبر التحالف مع وحدات حماية الشعب الكردي (YPG). ثم إن روسيا التي أدركت أن انسحاب الولايات المتحدة من سورية ما هو إلا قرار سياسي، تحاول إقناع (YPG) وإبقائها قريبة منها. وقامت حكومة موسكو في هذا الصدد بدور الوساطة بين حزب إرادة الشعب السوري المقرّب من نظام الأسد و”مجلس سوريا الديمقراطية”، المظلة السياسية لوحدات حماية الشعب (YPG). إذ تم خلال الاجتماع الذي جمع الطرفين التوقيع على بيان ([17]) مشترك، يعترف بما يسمى بالإدارة الذاتية لـ (YPG). في واقع الأمر، يبدو أن تدخل (YPG) لمصلحة النظام وجيشه، من خلال الحفاظ على استقلاله الداخلي إلى حد ما، يعد أمرًا مقبولًا بالنسبة إلى روسيا.

من جانب آخر، هناك مواقف مختلفة تجاه تركيا؛ فما دام حلفاء تركيا المحليون والجيش الوطني السوري يشكلون تهديدًا مباشرًا لنظام الأسد، وما دامت المعارضة السورية المدعومة من قبل تركيا ليست كيانًا مستقلًا بل هيكلية تطالب بتغيير يشمل سورية كلها؛ فإن مسألة استخدام وسائل ممارسة الضغط كافة (حتى العسكرية) في سبيل استبعاد تركيا وإخراجها من سورية، تصدرت الواجهة من ناحية روسيا. مع العلم أنها تعي تمامًا أن الوجود التركي في سورية، على العكس من الوجود الأميركي، ليس سياسيًا، بل يتعلق مباشرة بمصالحها الوطنية وأمنها القومي. لذلك، فقد تحوّلت إدلب إلى منطقة حرجة جدًا، في هذه المرحلة. فغاية روسيا هي إخراج تركيا من سورية، وفرض الحل العسكري [ولفلفة الموضوع] لخلق أمر واقع في إدلب.

في الواقع، يشكل تنظيم هيئة تحرير الشام، وغيره من التنظيمات الأصولية الموجودة في منطقة إدلب، أداةً للمشروعية الروسية. فعلى الرغم من أن وجود هذه التنظيمات لم يكن السبب الرئيس، بالنسبة إلى الإدارة في موسكو، وعلى الرغم من معرفة موسكو باتباع تركيا استراتيجية الخطوة بخطوة ضد الجماعات المتطرفة، من أجل حماية مدنيي المنطقة، فقد حاولت موسكو استثمار هذه الذرائع والأعذار. فتنظيم هيئة تحرير الشام الذي تُعدّ محاربته كتنظيم إرهابي أمرًا مشروعًا على مستوى الأمم المتحدة ([18])، والمصنف ككيان إرهابي من قبل أنقرة ([19])، علاوة على أن التشديد على محاربته، في الاتفاقيات الموقعة بين روسيا وتركيا في سياق إدلب، قد قوى بدرجة كبيرة يد روسيا ضد تركيا، بالمعنى الدبلوماسي.

هدفت عملية إدلب المتواصلة منذ أوائل عام 2020، في سبيل فرض حل عسكري في سورية، إلى السيطرة والاستيلاء على منطقة إدلب بأكملها. إلا أن تكثيف تركيا لوجود العسكري وإطلاقها لعملية درع الربيع في إدلب، ساهم في إيقاف تقدم نظام الأسد، وأجبر روسيا على القبول بوقف إطلاق النار.

أداة تركيا القوية: الردع العسكري

على الرغم من عدم تلقي تركيا لاستجابة حقيقية ودعم جادٍ من دول الغرب، لإنهاء المأساة الإنسانية، والحيلولة دون فرض الحل العسكري في سورية، فإنها نجحت في منع محاولات فرض وضع الأمر الواقع في إدلب. وقد حققت ذلك بالرغم من وجود تنظيم هيئة تحرير الشام والجماعات المتطرفة الأخرى في المنطقة. وعلى الرغم من امتلاك روسيا ورقة رابحة في مباحثات موسكو، انطلاقًا من وجود الجماعات الراديكالية في المنطقة، فإن تركيا تمكنت من فرض وقف إطلاق النار على روسيا على طاولة المفاوضات. ذلك بأن روسيا خشيت من أن يتسبب استمرار عملية درع الربيع في تكبد قوات النظام الذي تسانده خسائر كبيرة، وسيكون من المستحيل على نظام الأسد مواصلة العملية العسكرية، على الرغم من كل الدعم الذي تقدمه له الميليشيات الشيعية، على الأرض.

ولأن روسيا تدرك قوة الردع التركية، فقد اتخذت في أواخر عام 2019، قُبيل بدء عملية إدلب، خطوات من شأنها إضعاف هذا الردع. ففي البداية، قام نظام الأسد بقصف نقاط المراقبة البعيدة، ثم أتبعه بقصف النقاط القريبة، وقصف في آخر المطاف أعماق القواعد التركية التي أنشأتها تركيا في إدلب في سياق عملية أستانا. وتم في وقت لاحق تطويق نقاط المراقبة، من أجل إفساح المجال للتشكيك في وظيفتها الفعلية ([20]). فقد عبرت قوات النظام وتجاوزت نقاط المراقبة وتقدّمت حتى أعماق إدلب، ثم استولت على مدينة سراقب الاستراتيجية، بالرغم من نشر تركيا قواتها في مداخل المدينة، لكن هذه القوات لم تستطع الصمود في وجه الهجمات التي نفذتها قوات المعارضة السورية، فخسرت المدينة، غير أنها استعادتها مجددًا ونجحت في السيطرة عليها، بعد المساندة الجوية الروسية والدعم البري من قبل الميليشيات الشيعية التابعة لإيران. وبينما كانت روسيا تتحدى قوة الردع التركية عبر إدلب، فقد أكدت عملية درع الربيع التي أطلقتها تركيا في إدلب (على إثر استشهاد 34 جنديًا من قواتها نتيجة ضربة جوية نفذها نظام الأسد) ([21])، دوام قوة الردع التركية واستمرارها مرة أخرى. إذ تم في العملية تدمير 3 طائرات حربية، و3 طائرات بلا طيار، و8 طائرات مروحية، و8 منظومة جوية، و99 قطعة مدفعية (هاوتزر) وراجمة صواريخ متعددة السبطانات، و151 دبابة، و16 مضاد للدروع، و80 مدرعة، و10 مستودعات للذخيرة، ومنشأة لإنتاج السلاح الكيمياوي.. وتحييد ما لا يقل عن 3 آلاف و138 عنصرًا من عناصر النظام ([22]).

روسيا تسعى في الوقت الحالي إلى إضعاف قوة الردع التركي مرة أخرى، لكن محاولاتها هذه، على عكس التجارب السابقة، لم يكتب لها النجاح، بفضل الاستجابة السريعة لتركيا. وقد شكل تعرض الجنود الروس للقصف عبر طائرة انتحارية بدون طيار مجهولة الهوية، في أعقاب غارة جوية نفذتها طائرات مجهولة على مدينة الباب ([23])، في أثناء لقائهم بوحدات حماية الشعب في الدرباسية ([24]) مثالًا حيًا على ذلك. علاوة على الأمثلة المتعلقة بإسقاط الطائرات بدون طيار والطائرات المسيرة الروسية الصنع، في سماء إدلب ([25])، ورد سلاح المدفعية التركي عبر وحدات الدعم الناري، من حين لآخر، على مضايقات النظام في محيط إدلب.

العمل على استمرار وقف إطلاق النار في إدلب

على الرغم من سعي روسيا إلى فرض الحل العسكري، وإلى إخراج تركيا من سورية عبر إدلب في مرحلة لاحقة، فإن الردع العسكري التركي قد حال دون تحقق ذلك. ومع هذا، ستعمل روسيا على الضغط على تركيا واختبارها، وستسير بوقف إطلاق النار بشكله الهش في إدلب. وما لم تؤمن روسيا بعدم جدوى الحل العسكري في سورية، فإن الحل السياسي لن يتسارع، ولن يتحقق.

إن وقف إطلاق النار الدائم في إدلب يصبّ في مصلحة تركيا بالدرجة الأولى. ذلك بأن تعزيز وقف إطلاق النار في إدلب وتمتينه، سيكون مكتسبًا وإنجازًا مهمًا لها، وخاصة مع استمرار التوتر في ميادين كشرق البحر المتوسط ​​وليبيا، ومسألة مكافحة الإرهاب.

يحمل الوجود العسكري التركي عبء وقف إطلاق النار في الوقت الراهن على كاهله، لكن يجب تخفيف هذا العبء. وفي هذا الإطار، وقد فصّلت ذلك في تحليل لي بعنوان: “خارطة الطريق في إدلب ما بعد وقف إطلاق النار” ([26])، يجب على تركيا تحويل إدلب إلى منطقة آمنة فعليًا، إذ يجب اتخاذ الخطوات التالية:

  • – يجب تكثيف وجود الجيش التركي على الأرض، من هيمنة النقطة المركزة إلى السيطرة الميدانية. بحيث تصبح منطقة إدلب منطقة آمنة بحكم الأمر الواقع، مثلها مثل مناطق عملية درع الفرات وغصن الزيتون ومناطق عملية نبع السلام.
  • – يجب التخطيط لقواعد اشتباك الجيش التركي ليستهدف حماية المدنيين في إدلب مباشرة. والرد بالمثل على كل خرق لوقف إطلاق النار صادر عن نظام الأسد، دون ترك ذلك لقوات المعارضة السورية.
  • – يجب أن يحلّ تنظيم هيئة تحرير الشام في منطقة إدلب نفسه، ويجب القضاء على الجماعات المتطرفة الأخرى وتصفيتهم في المنطقة، بواسطة المعارضين السوريين.
  • – يجب على تركيا أن تعمل، عبر مفاوضاتها مع روسيا والخطوات التي تتخذها على الأرض، على تحديد وجود (YPG) ليس فقط في إدلب كنقطة محورية، بل في تل رفعت ومنبج وفي شرق الفرات أيضًا. إذ كان يتعين إخراج (YPG) من هذه المناطق، وفق الاتفاقات المبرمة من قبل روسيا.

ففي الوقت الذي يمكن أن يتحول فيه وقف إطلاق النار الضعيف والهزيل في منطقة إدلب إلى صراع ساخن، فإن من الممكن تحقيق وقف دائم لإطلاق النار، من خلال اتخاذ خطوات سريعة وحاسمة. إضافة إلى أن إيجاد حل فعلي لمسألة إدلب سيسمح بتعزيز موقف تركيا، ويقوي يدها تجاه روسيا على الصعيد الميداني وعلى طاولة المفاوضات أيضًا.

وفي نطاق معادلةٍ تنتهي فيها سيطرة (داعش) على الأرض، ويُقضى على الجماعات الراديكالية في إدلب، ويُلجم نظام الأسد وتُحبط محاولاته في البحث عن حلول عسكرية؛ سيكون الحديث عن مستقبل سورية أوسع وأكثف، وسيزداد حضوره على جدول الأعمال. ويمكن لتركيا، في خضم هذه الأحداث، وهي الضامنة للمعارضة السورية، والدولة الجارة لسورية، والمستضيفة لـ 3.6 مليون لاجئ ([27])، وتحمي ما يقارب الـ 5.4 مليون سوري داخل الأراضي السورية ([28])، أن تغدو أكثر اللاعبين نفوذًا، من حيث تحديد مستقبل سورية، إضافة إلى أن كبح روسيا وتعطيل محاولاتها في إدلب سيجعل مسألة وجود (YPG) في سورية أكثر بروزًا إلى الواجهة. وقد تضطر كل من روسيا والولايات المتحدة الأميركية، نتيجة الضغوطات التركية، إلى إعادة النظر في سياساتهما المتعلقة بحماية “وحدات حماية الشعب”، في هذه المعادلة الجديدة، مجددًا.

اسم المادة الأصليİDLİB’DEKİ ATEŞKESİN GELECEĞİ RİSK ALTINDA
الكاتبÖMER ÖZKİZLİCİK – عمر أوزكيزليجيك
المصدر وتاريخ النشرمؤسسة (SETA) سيتا للدراسات السياسية والاجتماعية والاقتصادية – 03.09.2020
رابط المادةhttps://bit.ly/3mlkYsC
المترجمقسم الترجمة- علي كمخ
عدد الكلمات2547- 3059

[1] خبر عاجل: التوصل إلى اتفاق في موسكو! إليكم بنود هدنة إدلب ونصها الكامل!”، صحيفة صباح، 5 آذار/ مارس 2020.

[2] Laura Pitel, Henry Foy ve Chloe Cornish,، “سكان إدلب يضعون القليل من الثقة في اتفاق السلام الروسي- التركي”، الفايننشال تايمز، 8 آذار/ مارس 2020

[3] “وقوع انفجار أثناء مرور الدورية البرية التركية الروسية المشتركة السادسة والعشرين في إدلب”، وكالة الأناضول، 25 آب/ أغسطس 2020.

[4] “وصول الدورية التركية- الروسية المشتركة الثانية والعشرين على طريق M4، إلى قرية عين الحور، بعد أن أتمت المسير على طول المحور البالغ 73 كيلومترًا”. الأجندة السورية، 22 تموز/ يوليو 2020.

https://www.suriye gundemi. com/ tuerkiye-ile-rusya-nin-m4-uezerinde-gerceklestirdigi-22-ortak-devri-ye-73-km-lik-guezergahin-tamaminda-gerceklestirilerek-ayn-el-havr-koe-yuene-ulasti, (تاريخ الوصول: 2 أيلول/ سبتمبر 2020).

[5] “استهداف عدد من النقاط في إدلب من قبل القوات الروسية وقوات النظام في أعقاب الهجوم الذي تعرضت له الدورية التركية- الروسية على الطريق السريع M4”. الأجندة السورية 14 تموز/ يوليو 2020.

https://www. suriyegundemi.com/m4-otoyolu-uezerinde-gerceklestirilen-tuerkiye-rusya-or-tak-devriyesine-yoenelik-saldirinin-ardindan-idlib-de-cesitli-noktalar-rus-ya-ve-rejim-gueclerince-hedef-alindi (تاريخ الوصول: 2 أيول/ سبتمبر 2020).

[6] “الدورية التركية الروسية المشتركة على الطريق السريع M4 تعرضت للهجوم بالقرب من منطقة أريحا”، الأجندة السورية، 17 آب/ أغسطس 2020.

https://bit.ly/3kiCVGg

(تاريخ الوصول: 2 أيول/ سبتمبر 2020).

[7] “هجوم على الدورية التركية- الروسية المشتركة على طريق M4 السريع”.

[8] هجوم على الدورية التركية الروسية! تنظيم غير معروف يعلن مسؤوليته عن الهجوم”، أخبار 7، 16 تموز/ يوليو 2020.

[9] “روسيا تعلن عن تعليق مؤقت للدوريات المشتركة مع تركيا على طريق M4 في إدلب”، نداء سورية، 13 آب/ اغسطس 2020.

https://neda-a-sy.com/en/news/21783 (تاريخ الوصول: 2 أيلول/ سبتمبر 2020).

[10] “بعد هجوم جماعة حراس الدين على قرية طنجرة، قصف عنيف للطائرات الروسية وطائرات النظام على بلدات حلوبة وكفر عويد وقلادين وزقوم والعنقاوي في جنوب إدلب وريف حماة”، الأجندة السورية، 8 حزيران/ يونيو 2020.

https://bit.ly/3ht1dvr

(وصول: 2 أيلول 2020).

[11] “النقاط التي استهدفها سلاح الجو الروسي ومدفعية النظام في إدلب”، الأجندة السورية، 4 آب/ أغسطس 2020.

https://bit.ly/2ZELYtc

(الوصول: 2 أيلول/ 2020).

[12] “النقاط التي استهدفتها القوات الجوية الروسية ومدفعية النظام في إدلب ومجالات تحليق الطيران الروسي”.

[13] “خلفية التوتر بين هيئة تحرير الشام وحراس الدين في إدلب” ، الأجندة السورية، 30 حزيران/ يونيو 2020.

https://bit.ly/3iuHCMU

(تاريخ الوصول: 2 أيلول/ سبتمبر 2020).

[14] “لواء أنصار أبو بكر الصديق؟”، أيمن جواد التميمي، 31 آب/ أغسطس 2020.

https://bit.ly/2ZC503C

(تاريخ الوصول: 2 أيلول/ سبتمبر 2020).

[15] “معركة إدلب تقترب مع اتخاذ الأطراف مواقعهم”، المونيتور، 28 آب / أغسطس 2020.

https://bit.ly/33x1GYN

(تاريخ الوصول: 2 أيلول/ 2020).

[16]مبعوث الأمم المتحدة يرحب بـ “القواسم المشتركة” التي يتقاسمها السوريون في محادثات جنيف “، أخبار الأمم المتحدة، 19 آب/ أغسطس 2020،

https://news.un.org/en/ story/2020/08/1071342 (تاريخ الوصول: 2 أيلول/ سبتمبر 2020).

[17] ضيوف روسيا من “YPG / PKK ومن يسمون بالمعارضين يتفقون على تشكيل اتحاد’”، وكالة الأناضول ، 31 آب/ أغسطس 2020.

[18] “لجنة العقوبات في مجلس الأمن تدخل تعديلًا على قائمة العقوبات المفروضة على تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) وتنظيم القاعدة”، الأمم المتحدة، 5 حزيران/ يونيو 2018. https://www.un.org/press/en/2018/sc13365.doc.htm (تاريخ الوصول: 11 آذار/ مارس 2020).

[19] “تركيا تصنف تنظيم هيئة تحرير الشام السورية كجماعة إرهابية”، رويترز، 31 آب/ أغسطس 2018.

[20] Ömer Özkizlicik ، “بعد الهجمات ضد القوات التركية، هناك حاجة إلى نهج جديد في إدلب”، السياسة اليوم، 20 آب/ أغسطس 2019،

https://bit.ly/3hvVYv5

(تاريخ الوصول: 2 أيلول/ سبتمبر 2020).

[21] استشهاد 34 جنديًا في إدلب وإصابة كل عناصر النظام عبر قصف مركز”، TRT نيوز، 28 شباط/ فبراير 2020،

https://bit.ly/3mp3V8O

(تاريخ الوصول: 2 أيلول/ سبتمبر 2020).

[22] عملية درع الربيع آخر الأوضاع 5 آذار/ مارس “تحييد عدد من عناصر النظام”، أخبار 7، 5 آذار/ مارس 2020.

[23] إعلان ميزانية الهجوم الجوي على مدينة الباب: 1 قتيل، 11 جريحًا، طائرات بدون طيار، 15 تموز/ يوليو 2020.

[24] “إصابة القوات الروسية في هجوم بطائرة مسيرة في الدرباسية- روج آفا: آسا يش”، روداوو، 16 تموز/ يوليو 2020.

https://bit.ly/2E66rji

(تاريخ الوصول: 2 أيلول/ سبتمبر 2020).

[25] “المعارضة تسقط طائرتين روسيتين بدون طيار في شمال سورية” ، Midd-le East Monitor ، 17 أغسطس/ آب 2020

https://bit.ly/3kh1TWz

(تاريخ الوصول: 2 أيلول/ سبتمبر 2020).

[26] Ömer Özkizlicik ، “خارطة الطريق ما بعد وقف إطلاق النار في إدلب”، تحليل SETA، رقم: 314، (آذار/ مارس 2020).

[27] وكالة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، 14 آب/ أغسطس

https://bit.ly/2ZCHgfP

(تاريخ الوصول: 2 أيلول/ سبتمبر 2020).

[28] “التركيبة الديموغرافية المتغيرة في سورية”، الأجندة السورية، 19 حزيران/ يونيو 2020.

https://bit.ly/2RttBTA

تاريخ الوصول: 2 أيلول/ سبتمبر 2020.

حرمون للدراسات

اترك رد