أرمينيا: خبراء عسكريون أتراك ومقاتلون سوريون يتقدمون جبهات القتال في قره باغ

يريفان (أرمينيا) – اتهمت أرمينيا تركيا، الاثنين، بتقديم دعم عسكري مباشر لأذربيجان وسط تصاعد للاشتباكات بين الجمهوريتين السوفيتيتين السابقتين بسبب إقليم ناغورني قره باغ .

وقالت وزارة الخارجية الأرمينية في بيان إن تركيا لها “وجود مباشر على الأرض”. وأضافت أن خبراء عسكريين من تركيا “يقاتلون جنبا إلى جنب” مع أذربيجان التي قالت يريفان إنها تستخدم أيضا أسلحة تركية من بينها طائرات مسيرة وحربية.

وكشف السفير الأرميني لدى روسيا، فاردان تاجانيان، الإثنين، عن مشاركة مسلحين نقلتهم تركيا من سوريا في الأعمال القتالية في منطقة ناغورني قره باغ.

وقال السفير الأرميني لوكالة “سبوتنيك” الاثنين، ردا على سؤال حول ما إذا كان هناك مسلحون سوريون يشاركون في الأعمال القتالية “وفقا لمعلوماتنا، تم مؤخرا نشر حوالي 4 آلاف مقاتل من قبل تركيا من سوريا إلى أذربيجان. إنهم يشاركون بالفعل مع الجانب الآخر، وتم تدريبهم في معسكرات المتشددين ونقلهم إلى هناك”.

وسبق أن قالت وزارة الدفاع الأرمينية، الأحد، إنها تتحرى معلومات عن مشاركة مقاتلين من سوريا في القتال مع أذربيجان في اشتباكات بخصوص إقليم ناغورني قره باغ.

ويأتي ذلك في الوقت الذي تتواصل فيه المواجهات العنيفة بين القوات الأرمينية والأذربيجانية، حيث أعلن مسؤولون في المنطقة المتنازع عليها مقتل 32 مسلحا أرمينيا.

وأعلن وزارة الدفاع في أرمينيا أن القتال مع القوات الأذربيجانية بشأن منطقة ناغورني قره باغ استمر طوال الليل واستؤنف صباح الاثنين مع نشر مدفعية ثقيلة على الجانبين.

وتحدثت وزارة الدفاع عن وقوع قتال خلال الليل في حين قالت وزارة الدفاع في أذربيجان إن القوات الأرمينية قصفت بلدة ترتر.

وأوضحت وزارة الدفاع في أذربيجان أن قواتها دخلت 6 قرى خاضعة لسيطرة الأرمينيين خلال المواجهات العنيفة التي اندلعت عند خط التماس بين الطرفين في منطقة ناغورني قره باغ.

بالمقابل، أفادت متحدثة باسم وزارة الدفاع الأرمينية بأن “إعلان وزارة الدفاع الأذربيجانية المتعلق باحتلال 6 قرى لا يتوافق مع الواقع، وتابعت أن هذه المعلومات مستفزة”، بحسب تعبيرها.

واتهم رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان، الأحد، أذربيجان بـ”إعلان الحرب” على شعبه مع تجدد المواجهات العنيفة بين البلدين اللدودين في منطقة ناغورني قره باغ الحدودية.

وقال باشينيان “نحن مستعدون لهذه الحرب”، وذلك بينما وجهت الدولتان المتعاديتان الاتهامات لبعضهما البعض بشأن تصاعد القتال في المنطقة.

كما دعا باشينيان المجتمع الدولي إلى بذل كل ما في وسعه لمنع تدخلات تركيا في الأزمة الحدودية.

وتابع “من شأن سلوك تركيا أن تكون له عواقب مدمرة على منطقة جنوب القوقاز والمناطق المحيطة”.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأحد، إن الولايات المتحدة ستسعى إلى وقف أعمال العنف التي اندلعت بين أرمينيا وأذربيجان اللتين خاضتا حربا فيما بينهما في التسعينات.

ودعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إلى وضع حد للمواجهات. وقال إثر اتصال هاتفي برئيس الوزراء الأرمني “من المهم بذل كل الجهود الضرورية لتجنب تصعيد المواجهة، لكن الأمر الأساسي هو وجوب وضع حد للمواجهات”.

ويتابع المجتمع الدولي بقلق التصعيد بين أرمينيا وأذربيجان وسط مخاوف من انعكاساته على منطقة القوقاز، في وقت عزز الانخراط التركي في هذا التوتر الإقليمي المخاطر من اندلاع مواجهة عسكرية واسعة.

وأعرب أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة عن قلقه البالغ تجاه التصعيد في منطقة ناغورني قره باغ المتنازع عليها.

وقال المتحدث باسم غوتيريش، ستيفان دوجاريك، في بيان “إن الأمين العام للأمم المتحدة أدان اليوم الأحد اندلاع الصراع ودعا جميع أطراف الصراع في جنوب القوقاز إلى إنهاء القتال فورا والعودة للمفاوضات بدون تأجيل”.

وأضاف غوتيريش أنه سيتحدث أيضا إلى زعيمي أذربيجان وأرمينيا.

ودعت فرنسا أيضا الطرفين لوقف الأعمال العدائية، وحث الاتحاد الأوروبي ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا الجانبين على وقف الأعمال العسكرية والعودة إلى المفاوضات.

وقال شارل ميشال رئيس المجلس الأوروبي إنّ “الأعمال العسكرية يجب أن تتوقف بشكل عاجل لمنع المزيد من التصعيد”.

والاشتباكات التي وقعت بين الجمهوريتين السوفيتيتين السابقتين، واللتين خاضتا حربا في تسعينيات القرن الماضي، هي أحدث تصعيد في الصراع الممتد لفترة طويلة بخصوص إقليم ناغورني قره باغ.

وقال إقليم ناغورني قره باغ إن 16 عسكريا قتلوا وأصيب أكثر من 100 آخرين بعدما شنت أذربيجان هجوما جويا ومدفعيا في وقت مبكر الأحد. وأعلنت أرمينيا وإقليم ناغورني قره باغ فرض الأحكام العرفية والتعبئة العامة للذكور.

وحث مراقبون سياسيون القوى العالمية إلى تكثيف المحادثات لوقف تطور النزاع. وأفادت أوليسيا فارتانيان من مجموعة الأزمات الدولية “نحن على بعد خطوة من حرب واسعة النطاق”.

وأضافت فارتانيان أن “أحد الأسباب الرئيسية للتصعيد الحالي هو عدم وجود أي وساطة دولية استباقية بين الجانبين لأسابيع”. وكتب ديمتري ترينين مدير مركز كارنيغي في موسكو على تويتر “الحرب تتواصل. حان الوقت لروسيا وفرنسا والولايات المتحدة بشكل فردي وجماعي لوقفها”.

ويذهب المحللون الأتراك الموالون لحزب العدالة والتنمية إلى تصوير دعم حكومتهم لأذربيجان ضد أرمينيا في إطار حماية مصالح البلاد الطاقية وحماية خط باكو – تركيا النفطي وأنظمة أنابيب الغاز، إلا أن العداء التاريخي بين الأتراك العثمانيين والأرمن أهم أسباب الدعم لباكو المناوئة لأرمينيا.

غير أن المراقبين يرون أن هناك دوافع أخرى تقف خلف الدعم التركي لأذربيجان وهو رغبة في التوسع ومزاحمة الوجود الروسي في منطقة القوقاز.

وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في بيان نشره على تويتر “أرمينيا، التي أضافت في سجل هجماتها على أذربيجان، أظهرت مجددا أنها أكبر تهديد للسلام في المنطقة”، داعيا “العالم بأسره للوقوف مع أذربيجان في معركتها” ضد ما أسماه “الغزو والوحشية”، وهو ما يؤكد ضمنيا ارساله المرتزقة إلى أذربيجان.

وتعود جذور الخلافات بين تركيا وأرمينيا إلى قضية إبادة الأرمن خلال الحقبة العثمانية، حيث ترفض أنقرة الاعتراف بوجود جرائم حرب ارتكبها العثمانيون وكان ضحيتها الأرمن. وتصنف 20 حكومة بينها حكومات فرنسا وألمانيا وروسيا رسميا قتل الأرمن في عهد الإمبراطورية العثمانية على أنه إبادة جماعية.

ودأبت تركيا على اتهام من يصف المجازر التي ارتكبت بحق الأرمن في الحرب العالمية الأولى بأنها إبادة جماعية بالتآمر ضدها.

صحيفة العرب

اترك رد