كيف إستغلت إسرائيل قطر في التدخل بالشأن الفلسطيني وتعزيز الإنقسام

غزة – دأبت قطر منذ سنوات إلى التدخل في الشأن السياسي في غزة، وبالتحديد في إغراء حماس التي تبسط حكمها على قطاع غزة بالأموال على حساب حقوق الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، حيث سمحت إسرائيل إبان حرب الجرف الصامد التي شنتها على غزة صيف 2014، بإيجاد دور بارز لقطر للتدخل في الشأن الفلسطيني، والعمل على تحقيق الهدوء بإغراء حماس بالأموال التي تعانى من ضائقة مالية، نتيجة الحصار الإسرائيلي المفروض عليها منذ سيطرتها على قطاع غزة علم  2006، فيما تواجه إسرائيل معضلة معقدة في غزة، إذ يتطلب منها أن تقرر بين تلبية المطالب السياسية لحركة حماس، وفي ذات الوقت إحتكار قواعد اللعبة وأدوات الردع في مواجهة الحركة، وهو ما استدعى إسرائيل أن تتحرك صوب الدوحة من أجل شراء الهدوء الأمني في غزة بعد الاتصالات والزيارات المتبادلة بين رئيس الموساد الإسرائيلى يوسي كوهين والمسؤولين القطريين، وزيارة السفير القطري محمد العمادي الشهرية إلى قطاع غزة.

الدور القطري المشبوه، أصبح أداة وظيفية تحققها قطر من خلال إغداق قطاع غزة بالمال، ليصل أخيراً إلى حماس فيحقق بدوره مجموعة من الأهداف التي تتفق تماماً مع المصالح الإسرائيلية في غزة، وغالباً ما ترتبط التوترات الأمنية بين حركة حماس وإسرائيل برغبة الأولى في التعجيل بموافقة الحكومة الإسرائيلية على تدفق الأموال القطرية إلى قطاع غزة، ولا يختلف الأمر كثيراً بشأن مستجدات المشهد الأمني الحالي بين حماس وإسرائيل، ففي الأسابيع الأخيرة إذ شهدت المستوطنات الإسرائيلية المحيطة بقطاع غزة حرائق، تسببت فيها البالونات الحارقة والصواريخ المتواضعة التأثير التي تطلقها عناصر من غزة، في المقابل تقصف الطائرات والمدفعية الإسرائيلية نقاطاً أمنية تابعة لكتائب القسام الذراع العسكري لحركة حماس، ولكن مع تطور الأحداث وتوسيع دائرة الحرائق في المحاصيل الزراعية في المستوطنات الإسرائيلية، استنجدت إسرائيل مجدداً بالسفير القطري محمد العمادي، بالعمل على احتواء التصعيد وإدخال الاموال إلى حماس التي سرعان ما أوقفت الهجمات.

وإعترف السفير القطري في وقت سابق، أن أموال المساعدة التي تقدمها بلاده إلى الفلسطينيين، تهدف إلى تجنيب إسرائيل الحرب على غزة، بينما يتفق رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع العمادي، في أن الأموال القطرية المقدمة لحركة حماس تحمي إسرائيل، وهو يتيح الفرصة أمام فرض رقابة إسرائيلية أكبر على الجهات التي تذهب إليها هذه الأموال، مقارنة بما كان يحدث عندما تتولى السلطة الفلسطينية تحويل المساعدات المالية بنفسها.

في سياق ذلك، بين الكاتب والمحلل السياسى هاني حبيب أن إسرائيل شعرت أنه من الضروري أن يكون هناك وسيط بينها وبين حركة حماس ومن هنا جاء الدور القطري، فالجهود القطرية لا تخرج عما لا تريده إسرائيل ولا تتعاكس مع المشروع الإسرائيلي، فالهدف من تقديم الأموال للفلسطينيين هو تكريس الإنقسام الفلسطيني باسم المشاريع الإنسانية، وتحسين الحياة المعيشية في القطاع المحاصر.

وأشار حبيب في حديث مع “مرصد مينا”: تعتبر الأموال القطرية بمثابة وسيلة إسرائيلية لتحقيق أهدافها في القطاع، والدليل على ذلك عندما كانت إسرائيل في شهر أكتوبر الماضي يفصلها 6 أشهر على إجراء الانتخابات، استعانت بقطر لدفع رواتب موظفي حكومة حماس وتحسين الحياة المعيشية، ففي الوقت التي تريد إسرائيل خلاله التهدئة، يصل السفير القطري محمد العمادي محملاً بالدولارات لتثبيت التهدئة، فيما تقوم به قطر ينسجم تماماً بما يفكر به قادة الإحتلال.

من جهته أكد الكاتب والمحلل السياسى خليل شاهين أن مصلحة قطر في دفع المبالغ المالية لغزة يتعلق بأمرين، الأول دعم حركة حماس لضمان وجودها بالقطاع كون أن هناك رابطاً إخوانياً بين الطرفين، أما الأمر الثاني فهو إبقاء قدرة قطر علی الإستخدام الإقليمي لقطاع غزة لمواجهة أطراف عربية كبيرة، وقد تصل الأمور إلی حد الإهمال من قِبل الدول العربية الرئيسية في حال إستمرت الدوحة بهذه السياسة بمشاركة حماس.

وأضاف شاهين في حديث مع “مرصد مينا”: إن قطر تلعب أدوار مشبوهة في غزة، وتدعم سياسة تعزيز الإنقسام الفلسطيني كما تريد إسرائيل ذلك، حيث أنها تتجاوز السلطة الفلسطينية في تنفيذ مشاريع في قطاع غزة لأنها لن تقبل إدخال الأموال إلى حركة حماس، والأخيرة لا ترغب في أن تكون السلطة شريكاً لها، مشيراً إلى أن حماس وافقت علی دخول المنحة القطرية بتلك الطريقة لأنها في حاجة شديدة للمال لضمان إحكام سيطرتها علی القطاع.

وشدد شاهين علی أن إسرائيل من خلال الأموال القطرية تسعى لتحقيق الانفصال، حيث إنه جرى تكريسها كمنطقة جغرافية مستقلة، والان يجري تكريسها بإتجاه أن تكون منطقة سياسية مستقلة في إطار مشروع عزل غزة عن بقية أجزاء الوطن والضفة الغربية، فذلك له تأثير على الشارع الفلسطيني، ويجعل الفلسطينيون في خوف حقيقي حول أدوار قطر المشبوهة إتجاههم.

وباتت التوترات الأمنية في غزة، ترتبط برسائل مباشرة من حماس برغبتها في المزيد من المال وترفيع المستوى المعيشي في غزة، من أجل تثبيت سيادة حماس عليها واكتفائها عن الضفة الغربية في حين أن إسرائيل توظف هذا الإرتباط السياسي بين الهدوء والمال، من خلال توظيف الدور القطري، وبالتالي شراء هذا الهدوء بالأموال القطرية على حساب الفلسطينيين وقضيتهم.

مركز مينا للدراسات المعاصرة

اترك رد