بيان صادر عن التجمع الديمقراطي السوري

الذكرى الخامسة للعدوان الروسي
منذ سنوات خمس أعلنت دولة روسيا الاتحادية عدوانها المباشر على الشعب السوري، وذلك من خلال حلقة كاملة من التآمر على ثورة السوريين، حاكها شركاء النظام بدون أيّ رادع إنساني أو أخلاقي، إذ يشهد العالم أجمع حينها أن نظام الأسد لم يعد يقوى على مواجهة قوى الثورة، فتمّ طردُ قواته من أدلب في آذار 2015 ، موازاة مع طرده من منطقة جبل الأكراد في اللاذقية، وباتت قواته محصورة في المنطقة التي أطلق عليها النظام آنذاك ( المنطقة المفيدة). ولم يجده نفعاً استنجاده بالميليشيات الطائفية التي استقدمها من إيران والعراق ولبنان وأفغانستان ، إذ باتت هذه الميليشيات مدحورة أمام الضربات الموجعة التي تلقتها من الفصائل المقاتلة، وحينها لم يتوانَ المقبور قاسم سليماني من زيارة بوتين على وجه السرعة، وليطلب منه تدخلاً روسياً مباشراً، يحول دون انهيار نظام الأسد.
لقد كان يوم الثلاثين من إيلول 2015 علامة سوداء، ومفصلاً قبيحاً في تاريخ الإجرام الروسي، حين زعم بوتين أن المراد من عدوانه هو استهداف داعش ومثيلاتها في سورية، إلّا أن الشعارات الزائفة لم تعد تنطلي على أحد، فما كان من طائرات بوتين إلّا أن أحرقت الأخضر واليابس بوحشية قلّ نظيرها، إذ لم تكتف باستهداف الفصائل والقوى العسكرية التي تواجه نظام الأسد فحسب، بل استهدفت بالدرجة الأولى السكان المدنيين الآمنين، ولم تستثن شيخاً ولا امرأة ولا طفلاً، كما استهدفت كافة هياكل البنى التحتية من مشفيات ومخابز وأسواق، ولم تنجُ كذلك دور العبادة من حمم الطائرات وقذائف المدفعية، ولعلّ الأهم من ذلك كلّه بالنسبة إلى حكومة بوتين هو استهداف الحاضنة الشعبية للثورة، وبالفعل شهد العالم أول موجة تهجير قسري أواخر العام 2016 ، إذ تمّ ترحيل ( 200000 ) مواطن من سكان حلب الشرقية، ثم تتالت موجات التهجير القسري ، في الغوطة الشرقية وحمص ودرعا والقلمون، وكانت آخر موجة نزوح في شباط من العام الجاري، إذ أضطر ما يقارب المليون مواطن من أرياف مدينة ادلب، ( المعرة – سراقب – خان شيخون – شمال حماة – الريف الغربي بحلب ) إلى النزوح جرّاء استهداف قوات النظام وسلاح الجو الروسي لسكان تلك المنطقة.
إن التجمع الديمقراطي السوري، إذ يقف اليوم أمام هذه الذكرى الأليمة والموجعة، فإنه لا يرى في هذه المناسبة أيّ مسوّغ لاجترار الأحزان والأوجاع، بل يدعو جميع الأحرار السوريين إلى النظر بعمق شديد إلى الأبعاد الكاملة للعدوان الروسي، تلك الأبعاد التي لا تنحصر تداعياتها في الجانب الميداني والإنساني فحسب، بل تمتد لتطال مستقبل ثورة السوريين، إذ تكفي الإشارة إلى الدور الروسي في الالتفاف على القرارات الأممية، وإيجاد مخرجات سوتشي كبديل عن جنيف، فضلاً عن ممارسة الروس لحق النقض ( الفيتو) في مجلس الأمن لحماية النظام من مواجهته لأي استحقاق دولي.
إننا على يقين من أن كافة أشكال الإجرام التي مارسها الروس بحق السوريين، والتي يدّعي أنها انتصارات قد حققها بفضل ما يمتلكه من وسائل الإجرام والتوحّش، نقول: إننا على يقين تام بأن المنجز الإجرامي لم يتح لبوتين أن يجني ثمرة انتصاراته المزعومة، إذ غير خاف على أحد أن الروس ، وعلى الرغم من كل أشكال تفوقهم العسكري، يقفون عاجزين عن فرض حل سياسي يتماهى مع رؤيتهم وتوجههم، كما أننا على يقين بأن ثبات السوريين الأحرار على مواقفهم وحرصهم على مستقبل ثورتهم العظيمة سوف يهزم جبروت الطغاة جميعاً بمن فيهم الاحتلال الروسي الغاشم وحلفاؤه الإيرانيون، وهذا ما يدعونا – كسوريين أحرار – إلى مزيد من التكاتف والتنسيق الفاعل، والتلاحم مع أهلنا السوريين في الداخل وكافة بلدان اللجوء، بغيةَ تجديد وسائل وآليات النضال والصمود، فالثورات العادلة للشعوب لن تبطل مفعولها الأزمان.

الموقعون: قوى التجمع الديمقراطي السوري
1 – إتحاد الديمقراطيين السوريين
2 – التيار الشعبي الديمقراطي
3 – تيار التغيير الوطني
4 – حزب النداء الوطني الديمقراطي
5 – حزب الشعب الديمقراطي السوري
6 – رابطة الكورد المستقلين السوريين
7 – المجلس التركماني السوري
30 – 9 – 2020

اترك رد