“مخلوف سوريا الجديد” عقوبات أميركية تستهدف الدائرة القريبة للأسد

تواصل الولايات المتحدة الأميركية، كجزء من جهودها للتوصل إلى حل سياسي سلمي للصراع السوري، اتخاذ إجراءاتها ضمن “قانون قيصر”، ضد عناصر التمكين الرئيسية لنظام الأسد، وخاصة المرتبطة بقواته العسكرية وتحديداً الفرقة الرابعة والأجهزة الأمنية، فضلاً عن المصرف المركزي، الذراع المالي الرئيسي.

وأضاف مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، التابع لوزارة الخزانة الأميركية، ثلاثة أشخاص من الدائرة القريبة من رأس النظام، و13 كياناً تجارياً تخص أحدهم، إلى القائمة المشمولة بالعقوبات، منهم رجل الأعمال خضر طاهر، وتتهمه بالعمل كوسيط للفرقة الرابعة في جيش النظام، وشبكة أعماله تدير إيرادات النظام وداعميه، بالإضافة لرئيس فرع المخابرات العامة، حسام لوقا، ومحافظ مصرف سوريا المركزي، حازم قرفول.

وقال وزير الخزانة الأميركية، ستيفن منوتشين، إن “أولئك الذين يواصلون الوقوف إلى جانب نظام بشار الأسد الوحشي، يزيدون من فساده وانتهاكاته لحقوق الإنسان”، مضيفاً “ستستمر الولايات المتحدة في استخدام جميع أدواتها وسلطاتها لاستهداف أموال أي شخص يستفيد من أو يسهل انتهاكات نظام الأسد للشعب السوري”.

وبالتزامن مع التصنيفات الجديدة لوزارة الخزانة الأميركية، اتخذت وزارة الخارجية إجراءات ضد الأشخاص الواردة أسماؤهم في قائمة وزارة الخزانة، تتضمن الحجز على الممتلكات والأصول، وتعليق دخولهم إلى الولايات المتحدة، وهم رجل الأعمال خضر علي طاهر، ومدير جهاز المخابرات العامة حسام محمد لوقا، ومحافظ مصرف سوريا المركزي حازم يونس حزقول.

وبالإضافة لهذه الأسماء، أضافت وزارة الخزانة الأميركية أسماء إضافية، ترتبط بالأسماء السابقة، إلى قائمة الحظر، وهم نسرين حسين إبراهيم، تولد اللاذقية 1975، رنا حسين إبراهيم، تولد دمشق 1994، ميلاد جديد، تولد القرداحة 1963.

وأدرجت وزارة الخزانة الأميركية تفاصيل عن الأشخاص الثلاثة الرئيسيين، ودورهم في دعم نظام الأسد، والشركات التي هي على صلة بهم، وهم:

خضر طاهر: “مخلوف” سوريا الجديد

يعمل خضر علي طاهر، وهو رجل أعمال سوري، كوسيط محلي ومقاول للفرقة الرابعة التابعة لجيش النظام، والتي يقودها ماهر الأسد، شقيق رأس النظام.

في العام 2017، أسس طاهر شركة “Castle Security and Protection LLC القلعة للحماية والحراسة والخدمات الأمنية“، وهي شركة حراسة أمنية خاصة، مقرها حي المزة في العاصمة دمشق، أصبحت فيما بعد الذراع التنفيذي غير الرسمي لمكتب أمن الفرقة الرابعة، وهي مسؤولة عن توفير حماية قوافل الإمدادات للفرقة الرابعة.

كما تم اختيار طاهر ضمن قائمة العقوبات لتوجيه عناصره تحصيل الرسوم على الحواجز والمعابر الداخلية، التي تسيطر عليها الفرقة الرابعة، وتربط بين مناطق سيطرة النظام ومناطق سيطرة المعارضة، فضلاً عن المعابر مع لبنان.

وبالإضافة لشركته الأمنية، أنشأ طاهر عدداً من الشركات، تتهمها وزارة الخزانة الأميركية بإخفاء وغسيل الأموال والإتاوات التي تم جمعها من السوريين على حواجز النظام ومن خلال النهب، حيث ولّدت هذه الإتاوات مبالغ ضخمة لمسؤولي النظام، ومعظم هذه المبالغ ذهبت لماهر الأسد.

في العام 2019، أسس طاهر شركة “Emma Tel LLC إيماتيل“، وهي شركة اتصالات تمتلك حالياً أكثر من 20 مركزاً ومكتباً في جميع أنحاء سوريا، في دمشق وطرطوس وحمص وحماة وحلب واللاذقية ودرعا والقامشلي والحسكة، تبيع معدات الهواتف المحمولة وتوفر خدماتها، والمعدات الإلكترونية والاتصالات السلكية واللاسلكية، ويمتلك طاهر كامل الحصص في الشركة بنسبة 100 %، وتبلغ قيمتها 25.000.000 مليون ليرة سورية.

وبحسب وزارة الخزانة الأميركية، فإن أسماء الأسد، زوجة رأس النظام، هي من أمرت بتأسيس شركة “Emma Tel LLC”، بهدف خلق بديل لإمبراطورية رامي مخلوف، ابن خال رأس النظام، وكسر هيمنته لسوق الاتصالات السوري عبر شركة “سيريتل موبايل”.

وعلى الرغم من الصلة المباشرة لأسماء الأسد بهذه الشركة، إلا أن طاهر هو من أسسها، ويمتلك 100 % من أسهمها، وبالإضافة إلى ذلك، أسس طاهر مؤخراً شركة “Ella Media Services LLC إيلا للخدمات الإعلامية“، وهي شركة إعلانية، أسست في نيسان من العام 2019، حصلت على ترخيص لإدارة أكبر شبكة إعلانية في سوريا، ويمتلك طاهر 750 حصة في الشركة، بنسبة 75 %، وتبلغ قيمتها 18.750.000 ليرة سورية.

ويشارك خضر طاهر أيضاً في مشروع مشترك مع “الشركة السورية للنقل والسياحة”، تحت اسم “Syrian Hotel Management LLC السورية للإدارة الفندقية“، أنشأت في أيار من العام 2017، وتعمل في أنشطة الإقامة قصيرة المدى، يمتلك طاهر ثلثي أسهم المشروع، 3.333 حصة، بنسبة 66.66 % من قيمتها، وتصل 3.333.000 ليرة سورية، بينما تمتلك “الشركة السورية للنقل والسياحة”، باقي الأسهم، ويذكر أن “الشركة السورية للنقل والسياحة” مملوكة لوزارة السياحة السورية بنسبة 67 %.

وصنفت وزارة الخزانة الأميركية كل من خضر طاهر وشركاته، “Castle Security and Protection LLC”، وشركة “Emma Tel LLC”، وشركة “Ella Media Services LLC”، وشركة “Syrian Hotel Management LLC”، تحت قائمة العقوبات والحظر، ويتوجب إنهاء جميع المعاملات معها.

ويمتلك خضر طاهر العديد من الشركات الأخرى، ويتحكم في شركات إضافية، مثل شركة ” Al Ali and Al Hamza LLC – شركة العلي والحمزة“، وهي شركة أنشئت في ريف دمشق في كانون الثاني من العام 2019، تعمل في مجال بيع مواد البناء وأجهزة ومعدات السباكة والتدفئة، ويمتلك طاهر كامل الحصص في الشركة بنسبة 100 %، وتبلغ قيمتها 25.000.000 ليرة سورية.

وشركة “Jasmine Contracting Company الياسمين للمقاولات”، أنشئت في دمشق في كانون الأول من العام 2017، وتعمل في مجال المقاولات، ويمتلك 900 حصة في الشركة بنسبة 90 %، بقيمة 22.500.000 ليرة سورية.

وشركة “Golden Star Trading LLC النجم الذهبي التجارية”، أنشئت في ريف دمشق في تشرين الأول من العام 2019، وتعمل في مجال بيع المعدات الإلكترونية والاتصالات السلكية واللاسلكية، ويمتلك 9.900 حصة في الشركة بنسبة 99 %، وتبلغ قيمتها 4.950.000 ليرة سورية.

وشركة “Emma LLC إيما“، أنشئت في دمشق في آب 2017، وتعمل في مجال التأمين والخدمات المالية والأنشطة البريدية، ويمتلك حصصها بالكامل.

وشركة “Ella Tourism Company إيلا للسياحة“، أنشئت في دمشق في آب من العام 2017، وتنشط في مجال السياحة وتنظيم الرحلات السياحية، ويمتلك حصصها بالكامل.

وشركة “Emma Tel Plus LLC إيماتيل بلس“، أنشئت في دمشق في كانون الثاني من العام 2019، وتعمل في بيع المعدات الإلكترونية والاتصالات السلكية واللاسلكية، ويمتلك 510 حصة في الشركة بنسبة 51 %، وتبلغ قيمتها 12.750.000 ليرة سورية.

وشركة “Syrian company For Metals And Investments LLC السورية للمعادن والاستثمار“، أنشئت في دمشق في تشرين الأول من العام 2018، وتعمل في مجال بيع المعادن وخاماتها، ويمتلك 500 حصة في الشركة بنسبة 50 %، بقيمة 2.500.000 ليرة سورية.

وتشارك هذه الشركات في مجموعة من الأنشطة، بما في ذلك المقاولات، وبيع المعادن والأجهزة الإلكترونية، وتحويل الأموال والأنشطة السياحية، وصنفتها وزارة الخزانة الأميركية تحت قائمة العقوبات والحظر، ويتوجب إنهاء جميع المعاملات معها.

حسام محمد لوقا: انتهاكات جسيمة في المعتقلات

أدرج مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، التابع لوزارة الخزانة الأميركية، حسام محمد لوقا، الرئيس الحالي لفرع المخابرات العامة، أحد الأجهزة الأمنية الأربعة الرئيسية التابعة لنظام الأسد، بما يتضمن حظر الملكيات والأصول في الولايات المتحدة، وتعليق الدخول إليها.

ويعد لوقا أحد أبرز القادة القدامى في الأجهزة الأمنية التابعة لنظام الأسد، ينحدر من بلدة خناصر في ريف حلب الجنوبي، في العام 2010، تم تعيينه مساعداً لرئيس دائرة المخابرات العامة، ومنذ اندلاع الثورة السورية في آذار 2011، شغل لوقا منصب رئيس فرعي الأمن السياسي والمخابرات العامة، بما في ذلك رئيس فرع الأمن السياسي في حمص وحماة.

أثناء رئاسته لفرع الأمن السياسي في حمص، ارتكب لوقا عدداً من المجازر، وكان مسؤولاً عن تعذيب المعتقلين وانتهاكات جسيمة في المعتقلات التي تقع تحت سيطرته.

عمل حسام لوقا على التقرب من سكان درعا واستحداث شعبية له من خلال تفاعله مع مطالبات إطلاق سراح المعتقلين، ونفذ ذلك بأعداد محدودة جداً لكن تحت تغطية إعلامية ومراسم رسمية لإظهار سعيه لاستقرار الأوضاع الأمنية، إلا أنه مسؤول عن عمليات اعتقال وملاحقات أمنية بحق معارضين سابقين بالتعاون مع عناصر منظمين للنظام باتفاق التسوية، كما أن التصعيد الأمني في درعا بدأ منذ تسلّمه إدارة اللجنة الأمنية في درعا خلفاً للّواء أكرم محمد من فرع أمن الدولة.

في العام 2015، ذكرت تقارير حقوقية وصحفية أن حسام لوقا ارتكب ما يعرف بـ “مجزرة العيد” في حي الوعر بحمص، حيث قصف ملعباً للأطفال وقتل 19 شخصاً بينهم 14 طفلاً.

ويعمل لوقا في منصبه الحالي كرئيس لفرع المخابرات العامة منذ تموز 2019.

وفي العام 2012 أدرج الاتحاد الأوروبي اللواء حسام لوقا على قائمة العقوبات، بسبب مشاركته في تعذيب المتظاهرين والسكان المدنيين.

حازم يونس قرفول: المتسبب بانهيار الليرة

والشخصية الرئيسية الثالثة على قائمة العقوبات الأخيرة هو محافظ مصرف سوريا المركزي، حازم قرفول، والذي عيّنه رأس النظام، بشار الأسد، في منصبه في أيلول من العام 2018.

يعتبر قرفول، الحاكم الثاني عشر لمصرف سوريا المركزي، وهو من مواليد 1967 محافظة طرطوس (مدينة دريكيش)، وحاصل على شهادة الدكتوراه في المالية والمصارف من جامعة مونتسكيو في فرنسا، ودبلوم في العلاقات الاقتصادية والدولية من جامعة دمشق، وبكالوريوس في الاقتصاد من الجامعة ذاتها.

قبل تسلمه المصرف المركزي، شغل قرفول مناصب أخرى في المصرف المركزي، ففي العام 2010 تم تعيينه في مديرية البحوث الاقتصادية والإحصاءات العامة، وفي شباط 2011 أصبح رئيساً لقسم مراقبة المكاتب ومساعد مدير هيئة الحكومة، وفي تشرين الثاني من العام 2013 عمل مع هيئة مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، وتولى منصب سكرتير المصرف في نفس الشهر، وفي العام 2014، تم تعيينه في منصب النائب الأول لمحافظ المصرف المركزي.

وبصفته محافظاً للمصرف المركزي، التقى قرفول بمحافظ البنك الإيراني، عبد الناصر همتي، في طهران في أيلول 2019، وتم توقيع مذكرة تفاهم لتطوير مجالات استراتيجية طويلة الأجل للتعاون الاقتصادي، واتفقا على تأسيس لجنة مصرفية مشتركة تضم ممثلين عن بنوك البلدين، وتحت رعاية المصرفين المركزيين في إيران وسوريا، لمتابعة تنفيذ مذكرات التفاهم الموقعة بينهما، ولتطوير العلاقات التجارية والمصرفية بين البلدين.

حازم قرفول.jpg
حازم قرفول أثناء توقيع الاتفاقية مع محافظ البنك الإيراني عبد الناصر همتي في طهران في أيلول 2019

وفي نفس الفترة، جمع قرفول عدداً من أغنى رجال الأعمال السوريين في دمشق، لطلب دعم المصرف المركزي لتحسين وضع العملة المتعثرة في البلاد، وذكرت تقارير إعلامية أن قرفول حدد خلال الاجتماع ممتلكات وأصول لرجال الأعمال المشاركين، وهددهم بأنه سيتم مصادرة ثرواتهم إذا لم يقدموا مساهمة كبيرة في خزينة الدولة.

وعلى الرغم من تسلمه مناصب اقتصادية مهمة، إلا أن قرفول متهم بالتسبب في انهيار الليرة السورية، بسبب سياساته النقدية التي يدير من خلالها مصرف سوريا المركزي، كما اتخذ المصرف في عهده إجراءات ضد مكاتب الصرافة، أغلقت بموجبها عدة شركات صرافة، بتهمة التورط بتحويلات مالية مجهولة المصدر والتورط بعمليات غسيل أموال.

تلفزيون سوريا

اترك رد