اتفاق لبناني إسرائيلي لترسيم الحدود وبرّي يستبعد نزع سلاح حزب الله

بيروت – للمرّة الأولى منذ اتفاق الهدنة عام 1949 بين لبنان وإسرائيل، يعلن رئيس مجلس النوّاب اللبناني نبيه برّي عن التوصل إلى اتفاق على إطار لمفاوضات مباشرة مع إسرائيل، يتولاها الجيش اللبناني، لترسيم الحدود البحرية والبرّية بين البلدين.

وحرص برّي لدى إعلانه عن التوصل إلى الاتفاق مع إسرائيل على استبعاد أن يكون ما أعلن عنه سيمهد لتخلي حزب الله عن سلاحه. وكان لافتا في هذا المجال ترديده الشعار الذي يبرّر به الحزب احتفاظه بسلاحه وهو شعار “الشعب والجيش والمقاومة”.

وسارعت الولايات المتحدة إلى الترحيب بهذا الاتفاق. لكنْ لوحظ أن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو تحدث في تغريدة له عن اتفاق على ترسيم “الحدود البحريّة”، دون أي إشارة إلى الحدود البرّية أيضا؛ الأمر الذي يعني وجود عُقد كثيرة يمكن أن تعترض التوصل إلى اتفاق بشأن الحدود البرّية في غياب رغبة سورية في الاعتراف بأن مزارع شبعا المحاذية لهضبة الجولان لبنانية.

وقال وزير الخارجية الأميركي إن “الاتفاق على مفاوضات إسرائيلية لبنانية هو نتيجة ثلاث سنوات من المساعي”.

وأضاف بومبيو “المشاورات بين لبنان وإسرائيل تمهد للاستقرار والأمن والازدهار، والخطوة تخدم حماية مصالح لبنان وإسرائيل والمنطقة”.

وعبر عن تطلع واشنطن إلى انطلاق مناقشات الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل قريبا.

وأعلن وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينتز أن إسرائيل ولبنان سيجريان محادثات بشأن ترسيم الحدود البحرية بين البلدين، وذلك بوساطة أميركية.

وقال في بيان إن من المتوقع إجراء المحادثات بعد عطلة عيد العرش (السوكوت) اليهودي التي تنتهي في التاسع من أكتوبر الجاري.

ولاحظت مصادر سياسية لبنانية أن رئيس مجلس النواب اللبناني شدد، في ردّه على أسئلة الصحافيين، على حاجة لبنان إلى ترسيم الحدود مع إسرائيل ودور الأمم المتحدة في التوصل إلى اتفاق بين البلدين من أجل الاستفادة من الغاز الموجود في منطقة متنازع عليها بينهما.

كذلك لاحظت هذه المصادر أن برّي تفادى، في البيان الذي ألقاه عن الاتفاق على إطار المفاوضات، التحدث عن إسرائيل، مضيفا أيّ صفة أخرى لها، مثل “العدوّ” أو “الكيان الصهيوني” أو “الاحتلال”.

وقال بري، خلال مؤتمر صحافي عقده في مقر إقامته غرب بيروت، إن “مفاوضات لترسيم الحدود مع إسرائيل ستتم برعاية الأمم المتحدة مع تلازم بين البر والبحر”، دون تحديد موعد انطلاقها.

وأضاف أن ما جرى التوصل إليه هو مجرد “اتفاق إطار” يحدد المسار الواجب سلوكه في المفاوضات، دون أن يوضح كواليس هذه الخطوة.

وأوضح أن تلك المفاوضات “سيقودها الجيش اللبناني برعاية رئاسة الجمهورية”، مشيرا إلى أن “الولايات المتحدة ستعمل كوسيط لترسيم الحدود البحرية”.جبران باسيل: لن نفاوض على الطريقة الفارسية أو العربية، بل على طريقتنا

وأردف أن واشنطن “تعتزم بذل قصارى جهودها من ‏أجل إدارة المفاوضات، واختتامها بنجاح في أسرع وقت ممكن”.

وتوقف المراقبون في بيروت عند تغريدة لجبران باسيل رئيس التيّار الوطني الحر وصهر رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون.

وسعى باسيل في تغريدته، التي أراد مرّة أخرى من خلالها تفادي أي عقوبات أميركية عليه، إلى النأي بنفسه عن حزب الله وإيران.

وقال باسيل إن “لبنان يبدأ مرحلة جديدة من استعادة حقوقه، ولكن بالتفاوض هذه المرّة. إذا كان اتفاق الإطار تطلّب كل هذا الوقت والجهد والتضامن الداخلي والتعاون الإيجابي من المعنيين، فكيف باتفاق الترسيم واتفاق التقاسم؟”.

وأضاف “هذه المرة علينا أن نفاوض لا على الطريقة الفارسية ولا على الطريقة العربية، بل على طريقتنا اللبنانية، صلابة ومرونة… صلابة بالتمسّك بالحقوق مع مرونة بالعلم والحلول. القضيّة فيها مزيج من السيادة والموارد. يجب أن نعرف كيف نحافظ على الاثنين ونوفّق بين الاثنين”.

من جانبه، رحّب رئيس الجمهورية ميشال عون بالإعلان الذي صدر عن مايك بومبيو بشأن “التوصل إلى اتفاق إطار للتفاوض على ترسيم الحدود برعاية الأمم المتحدة وتحت رايتها، وبوساطة مسهّلة من الولايات المتحدة”.

وأعلن مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية، في بيان، أن عون الذي سيتولى التفاوض يأمل “من الطرف الأميركي أن يستمر في وساطته النزيهة”.

وأعلن مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر أنه لن يتم التفاوض مع حزب الله نهائيا في ما يخص ترسيم الحدود بين إسرائيل ولبنان.

وكان لبنان وقّع في 2018 أول عقد له للتنقيب البحري عن الغاز والنفط في رقعتين في المتوسط مع اتحاد شركات يضم “توتال” و”إيني” و”نوفاتيك”.

وأعلنت إسرائيل في مايو 2019 أنّها وافقت على بدء مباحثات مع لبنان برعاية الولايات المتحدة لحل النزاع الحدودي.

وسبق أن أشار ديفيد شينكر إلى حصول “تقدّم” على صعيد بدء المباحثات، مبديًا أمله في “العودة إلى لبنان وتوقيع هذا الاتفاق في الأسابيع المقبلة”.

صحيفة العرب

اترك رد