مشعل الثورة .. في ذكراه التاسعة

عبد الباري عثمان |


تخطف الأيدي الآثمة حياة أحد وجوه سوريا الواعدة ، رئيس تيار المستقبل الكوردي مشعل التمو ، هذه الأيدي لم تكن لتسمح له أن يستكمل خطوات تياره الوطني بمحتواه السوري الذي عمق مفهوم العلاقة بين ما هو قومي ووطني ومستقبلي في سوريا ومنطقة الجزيرة بشكل خاص .
كان اغتيالا للنهج السلمي المستند الى علاقة مباشرة مع هموم الناس وامانيهم ، واغتيالا للعقلانية والنظرة المنفتحة على آفاق الوحدة وتقاطع المصير بين أبناء سوريا بمواجهة كل سذاجة الحلول المستندة لرغبات الآخرين وطموحات اللاعبين الاقليميين والدوليين .
اغتال مشعل اصراره على الرؤية بعيون واسعة وتمكنه بتضحياته ورفاقه في تيار المستقبل على لفت الانظار الى ما هو رئيسي وجوهري وحاسم في الصراع المندلع في منطقتنا ، وكان هذا الاغتيال وما تلاه من تصفيات للعديد من الكوادر الوطنية السلمية ، فاتحة الطريق لتكون النظرة الضيقة والرؤية المحدودة ، والتردد غير الثوري سمة العديد من القوى وصولا الى التخطيط برؤية الآخرين وفاتحة الطريق لتكون السلفية المحمولة ما قبل التاريخ متسيدة على أغلب المشهد .
ان محاولة التنبيه الى هذه المناسبة المؤلمة تنطلق من الحاحية ما طرحه الشهيد من أفكار ورؤى صائبة حول ضرورات التغيير وآلياته ومخاطر منزلقاته ، وهي اليوم تبرز جلية في زيادة انقسام الشارع الوطني حول جميع القضايا المصيرية ، وشعور خطر يتكون حول غياب التضامن والكيدية والتهرب من حمل المسؤولية بين مكونات جبهة التغيير الوطني وقواها المختلفة المفتقرة الى الحوار الهادئ العقلاني .
ان الحاجة للتضامن ليست فعلا اعلاميا منبريا ، انها حاجة موضوعية ضرورية ، فالقوى العابثة بالبلاد ، المحلية والقادمة عبر الحدود المفتوحة ، بنتْ نقاط فعلها وارتكازها على معول الهدم والتمزيق بين أطراف الشارع السوري ، ولم يكن أداء المعارضة السياسية ليكون خارج هذا التناول غير المتبصر لادارة الصراع ، واليوم ينقسم الشارع السوري حول قضاياه المصيرية ، ينقسم حول الثورة وحول ممثلي الثورة وحول التحالفات الاقليمية وحول الضربات الجوية ، هذا في الواقع ، ويكون انقسامه أشد فيما لو تناولنا رؤيته للمستقبل عبر مشاريع ناظمها الأساسي سوء ادارة التضامن والتحالفات ، وحافزها نجاة فردية أو مناطقية أو طائفية أو أثنية .
لو كان مشعل موجودا لقال لكم دون أي لبس :
الكل خاسرون اليوم ولا نجاة لأحد بلا أوسع تضامن بين عناصر برنامج التغيير في سوريا ، بقومياته وطوائفه ومشاركة كل أبنائه ، ولا حل جذري ينال القضية بعمقها الوطني دون تفاهمات سورية سورية تعيد لمعنى التضامن محتواه الجاد . هو مركب التاريخ والجغرافيا الذي يجمعنا وعلينا اتقان نشر اشرعته والابداع في ادارة دفته .
لذكراك استلهام التجربة ولرفاقك استكمال الخطى
والمستقبل مايزال بعض ماحلمت به يفتح ذراعيه للسوريين رغم كل محاولات سرقته منهم .

اترك رد