تحركات “رجل المهمات الصعبة” تخترق جمود المشهد في لبنان

تثير تحركات المدير العام للأمن اللبناني العام اللواء عباس إبراهيم أسئلة كثيرة لاسيما مع حديث عن زيارتين له إلى العراق والولايات المتحدة، وتتحدث مصادر عن أن هذا الحراك لا يمكن قراءته بمعزل عن التطورات الحارقة في المنطقة والتي يجد لبنان نفسه في قلبها.

بيروت – برزت في الفترة الأخيرة تحركات للمدير العام للأمن العام اللبناني اللواء عباس إبراهيم ليعلن من خلالها أن الحياة ما تزال تنبض في بيروت، رغم غياب حكومة، وفي حضرة رئيس جمهورية مشتت، وبرلمان مرهون بالتوافقات والحسابات الحزبية الضيقة.

ويتردد أن اللواء عباس إبراهيم الذي يعرف بـ“رجل المهمات الصعبة”، سيقوم بزيارتين مهمتين إلى كل من العراق والولايات المتحدة، وإذا ما صحت الزيارتان فإن الأكيد أن المسألة تتجاوز لبنان إلى تفاهمات يجري بحثها بعيدا عن أعين الإعلام سترسم معالم المرحلة المقبلة بين الأقطاب الإقليمية والدولية المتصارعة.

ونفت مصادر مقربة من عباس أن يكون جرى تحديد موعد لزيارة واشنطن، وأوضحت أن “هناك دعوة موجهة اليه من جمعية اميركية لتكريمه ومن المبكر الحديث عنها قبل تحديد موعدها”.

وكان المدير العام للأمن العام قام الثلاثاء بزيارة إلى قبرص، قالت عنها المصادر المواكبة إنها “ناجحة” وتم خلالها بحث جملة من الملفات لعل في مقدمتها ظاهرة الهجرة غير الشرعية التي شهدت نسقا تصاعديا في الأشهر الأخيرة جراء الأزمة الاقتصادية التي تعصف بلبنان، ما دفع السلطات القبرصية إلى دق جرس الخطر.

وكشف الوزير الأسبق وئام وهّاب عن أجندة حافلة للواء إبراهيم في الفترة المقبلة وقال إن “المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم سيتوجه إلى العراق، ومن ثمة سيزور الولايات المتحدة في 14 من الشهر الحالي في زيارة مهمة يلتقي خلالها بمسؤولين كبار وكان من الممكن أن يلتقي الرئيس دونالد ترامب قبل إعلان إصابته بكورونا”، على حد قول وهاب.

روابط كثيرة تجمع العراق ولبنان لعل أهمها أن كليهما ساحة مواجهة بين إيران والولايات المتحدة

وهناك روابط كثيرة تجمع العراق ولبنان لعل أهمها أن كليهما ساحتا مواجهة بين إيران وميليشياتها من جهة والولايات المتحدة وحلفائها من جهة ثانية، وهذه المواجهة اتخذت في الآونة الأخيرة أبعادا عدة تنذر إما بانفجار أو تسوية ضمن المثل القائل “اشتدي أزمة تنفرجي”.

ويتزامن الموعد المفترض لزيارة اللواء عباس إبراهيم إلى الولايات المتحدة مع انطلاق المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية على ترسيم الحدود البرية والبحرية التي يتوقع أن تبدأ في 13 أكتوبر الجاري.

ولعب اللواء عباس إبراهيم على مدار السنوات الماضية دور الوسيط في العديد من الملفات الصعبة وكان آخرها ملف إطلاق سراح المواطن اللبناني نزار زكا، الذي كان موقوفاً لأكثر من ثلاث سنوات في أحد السجون الإيرانية.

ويحظى الرجل بتقدير كبير لدى الفرقاء اللبنانيين والأوساط الدولية، ومن هنا يرجح أن يلعب الرجل دورا متقدما في المرحلة الحالية، لاسيما مع جمود المبادرة الفرنسية.

ومنذ تقديم مصطفى أديب اعتذاره عن تشكيل حكومة في ظل الخلافات بين الفرقاء وتمسك الثنائي الشيعي حزب الله وحركة أمل بحقيبة المالية وبتسمية باقي الوزراء الشيعة، خرج الملف الحكومي في لبنان من يد باريس برغم حديث القوى السياسية عن تمسكهم بالمبادرة الفرنسية.

وعادت الكرة اللبنانية مجددا إلى يدي الولايات المتحدة وإيران اللتين لا تبدوان مستعجلتين لتشكيل حكومة في لبنان، وكل من الطرفين يتخذان من ساحة لبنان كما العراق ورقة لتحسين تموقعه إزاء الآخر.

ونقل موقع حزب القوات اللبنانية عن مصادر وصفها بالمطلعة أن “المدير العام للأمن العام ما كان ليتحرك في هذه اللحظة، لو لم يكن هناك شيء ما على درجة من الأهمية أو الخطورة يتم التحضير له. وتحركه ليس بمبادرة ذاتية بطبيعة الحال، بل سيكون بتكليف من السلطة الحاكمة المشلولة والعاجزة والمختلفة على كل شيء، لكنها تتفق على إبراهيم كنقطة تقاطع لتكليفه بمهمات وأدوار، لكونه شخصية مقبولة من أطراف خارجية مختلفة”.

وذكرت المصادر أن “التفاهمات المتسارعة في المنطقة وانعكاسها على الأوضاع اللبنانية الكارثية، بالإضافة إلى ملف ترسيم الحدود مع إسرائيل، ستكون من ضمن محادثاته المتوقعة في واشنطن، مشيرة إلى أن إعلان الولايات المتحدة التحضير لحزمة عقوبات جديدة على حزب الله وحلفائه، قد يكون المحطة الأهم في زيارة إبراهيم. علماً أن وفوداً رسمية تحظى بتغطية ودعم مرجعيات أساسية في البلد، فشلت في السابق في زحزحة واشنطن قيد أنملة عن مسار العقوبات القاسية”.

ولطالما شكلت تحركات اللواء عباس إبراهيم محل متابعة كبيرة من طرف المتابعين للشأن اللبناني لاسيما وأن تلك التحركات عادة ما يوجد وراءها قطبة مخفية.

العرب

اترك رد