البادية السورية تنقذ إدلب

خسرت قوات النظام ليل الجمعة/السبت، 4 عناصر على الأقل بكمين نفذه تنظيم “داعش” استهدف عدداً من المركبات العسكرية في منطقة تدمر التابعة لمحافظة حمص في البادية السورية. وهاجم التنظيم عدداً من مواقع تمركز قوات النظام في بوادي الرقة وحمص ودير الزور وحماة، واستهدفت الطائرات الحربية بغاراتها تحركات المجموعات المتنقلة للتنظيم وسط البادية.
وتكبدت قوات النظام والمليشيات الرديفة (الروسية والإيرانية) منذ بداية شهر تشرين الأول/أكتوبر خسائر كبيرة في أعدادها وعتادها الحربي خلال المواجهات مع “داعش” في البادية. وزاد عن 100 عدد قتلى قوات النظام والمليشيات، فيما تمكنت قوات النظام من انتشال جثث 30 عنصراً سقطوا في هجمات برية عنيفة شنها التنظيم ضد الثكنات والمواقع العسكرية التي تحمي حقل التيم النفطي في بادية دير الزور الجنوبية، وحقول السخنة في ريف حمص.
وشيع النظام مؤخراً القتلى الثلاثين إلى مقبرة الفردوس في حمص بحضور مسؤولين من “حزب البعث” وقيادة المنطقة الوسطى.
وتصاعد النشاط العسكري ل”داعش” على نحو غير مسبوق خلال الأسبوع الماضي الأمر الذي دفع بقوات النظام إلى الزجّ بمزيد من التعزيزات العسكرية في معارك البادية من “الفرقة 17″ و”الحرس الجمهوري” و”الفرقة الثامنة” و”الفرقة التاسعة”، وتوجه قسم من القوات المتمركزة في جبهات إدلب نحو مناطق البادية للمشاركة في العمليات إلى جانب المليشيات المدعومة من روسيا، أهمها “الفيلق الخامس” و”لواء القدس”، والمليشيات الإيرانية “لواء الباقر” و”لواء فاطميون” وغيرهم.
وقالت مصادر في “الجيش الوطني” ل”المدن”، إن “لواء الباقر أرسل كتيبة بابيص للمشاركة في عمليات البادية بعد أن تعرضت مواقعه لهجمات مكثفة في باديتي حلب وحماة مؤخراً”.

وأضافت المصادر أن “اعتماد قوات النظام في معارك البادية خلال الشهرين الماضيين كان على العناصر والمجموعات المحلية من المنتسبين للدفاع الوطني والمليشيات العشائرية والفرق والتشكيلات العسكرية المتمركزة في البادية، لكن ومع تصاعد عمليات التنظيم بدأت التعزيزات تتدفق من مختلف المناطق ومن بينها مناطق محيط إدلب وقيادة المنطقتين الشمالية والوسطى”.
وبرغم الدفع المكثف للتعزيزات العسكرية نحو البادية إلا أنها ما تزال غير كافية لتحقيق الغلبة على التنظيم وذلك بسبب اتساع رقعة المواجهات، ووصول “داعش” إلى مناطق جديدة في ريف الرقة الجنوبي (بادية الرصافة) التي قُتل فيها 12 عنصراً من قوات النظام قبل أيام قليلة، وما تزال المنطقة تشهد مواجهات ساخنة على الرغم من تدخل الطائرات الروسية وتنفيذها لأكثر من 50 غارة جوية خلال الأسبوع الأول من تشرين/أكتوبر مستهدفة مواقع وتحركات عناصر التنظيم في المنطقة.
ولم تفلح غارات طائرات النظام وروسيا في الحد من نشاط التنظيم الذي نجح في تفادي الضربات الجوية مستفيداً من الطبيعة الصحراوية الوعرة واتباعه تكتيك حرب العصابات، ويبدو هذا واضحاً من أعداد قتلى “داعش” الذين زاد عددهم عن 40 عنصراً، معظمهم قتلوا في المواجهات المباشرة والهجمات الانتحارية التي استهدفت المواقع والثكنات الثابتة، والأرتال العسكرية المتحركة على الطرق الصحراوية.
واستخدم داعش في أغلب هجماته مجموعات صغيرة تعتمد على الدراجات النارية في غاراتها المباغتة التي تركزت بشكل أكبر على حقول النفط والغاز في ريفي حمص ودير الزور والرقة الجنوبي. في حين كانت هجمات التنظيم أقل في بادية حلب (منطقة خناصر)، وبادية حماة (السلمية والسعن) وكان هدفها تحقيق عنصر الإشغال وتشتيت قوات النظام والمليشيات ومنعها من مؤازرة حاميات الثكنات وحقول النفط باعتبارها الأهداف الأهم، والتي تحولت فعلياً لنقاط استنزاف للنظام وحلفائه.
وقال الباحث في مركز جسور للدراسات عرابي عبد الحي عرابي ل”المدن”، إن داعش “يمتلك نقاط رباطٍ ثابتة في قطاعات من البادية بالغة الوعورة ولا يمكن للنظام الوصول اليها بسهولة وتواجه قواته صعوبة في التعامل مع طبيعة البادية القاسية، في حين أجادت مجموعات التنظيم التعامل مع البادية واستغلال ظروفها”.
وأضاف عرابي أن ” منطقة السخنة شرقي حمص تُعد من أهم العقد التي يسعى التنظيم للسيطرة عليها أو تهديدها بشكل مستمر بسبب موقعها الاستراتيجي وثرواتها الباطنية، وهي ذات أهمية بالنسبة لروسيا والنظام، مما يدفع التنظيم لاتباع حرب استنزاف في هذه المواقع مستعيناً بهيكليّته الجديدة وتحركاته الخفية وتضاريس المنطقة التي تساعد خلاياه على التخفي وتنفيذ الهجمات السريعة بمجموعات صغيرة يصعب استهدافها من الطيران”.
ورأى عرابي أن “روسيا تسعى لتأمين هذه المنطقة بتفريغها وجعلها منطلقاً لشرقي الفرات، كما أن التنظيم يسعى لتوسيع حضوره فيها وتصعيد عملياته بشكل متتال بهدف وصل شبكاته في العراق بها، وجعلها منطلقاً للسيطرة المستقبلية على أهم عقدة طرق في البلاد”.
وعن التحول المفترض لأنظار النظام وحلفائه عن معركة إدلب بسبب التطورات المفاجئة في معارك البادية، قال عرابي: “يمكن أن تؤثر معارك البادية على وضع قوات النظام وجاهزيتها لأي تحرك في إدلب في حال سيطر داعش على مواقع استراتيجية في البادية، كحقول النقط والغاز والاستثمارات الروسية هناك، أي انتقال التنظيم من طور استنزاف خصومه إلى طور السيطرة والتمكن”.
خسائر قوات النظام والمليشيات الموالية لها في المواجهات مع “داعش” دفعت التشكيلات المنتشرة في البادية إلى ارتكاب مجازر مروعة بحق السكان المحليين في قرى منطقتي السعن وسلمية شرقي حماة، وجب الجراح شرقي حمص، العمليات الانتقامية طالت رعاة أغنام غالبيتهم قتلوا ذبحاً بالسكاكين وسرق قاتلوهم قطعان الماشية ومركباتهم الخاصة.

المدن

اترك رد