هكذا استدرج الأسد التدخل التركي لجذب إيران

كشفت رسالة إلكترونية مسرّبة من بريد وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون أن الجيش التركي وقادة الاستخبارات التركية وقسم المخابرات في الشرطة الوطنية التركية، حذّروا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من أن نظام الأسد حاول جرّ تركيا إلى القتال في سوريا لإعطاء إيران الحجة لتدخلها إلى جانب النظام بطريقة أكثر عدوانية.
وأرسل الرسالة التي خرجت إلى العلن مؤخراً، الواردة بتاريخ 3 تشرين الأول/أكتوبر 2012، الصحافي الأميركي سيدني بلومنتال، وهو مساعد سابق للرئيس بيل كلنتون. وقال إن التحذير جاء بعد تبادل إطلاق نار بين القوات التركية وقوات النظام على الحدود التركية السورية، بالقرب من بلدة أقجة قلعة التركية، قُتل على إثره عدد من المدنيين الأتراك، من بينهم أطفال، وذلك نقلاً عن مصدر حسّاس مطّلع على هيئة الأركان العامة.
وقال بلومنتال في رسالته إلى كلنتون، إن المصدر الحساس لا يعتقد أن الإيرانيين سيرسلون قواتهم النظامية إلى سوريا، لكن الوضع المتدهور بين سوريا وتركيا يمنحهم غطاءً لتصعيد مستوى نشاط ميليشيا حزب الله، وميليشيا الحرس الثوري الإيراني، وحينها كان يعمل عدد منها بالفعل مع جيش النظام.
وأوضح المصدر أن مستشاري أردوغان السياسيين أخبروه أن الشعب التركي لا يريد الحرب، فهم على اعتقاد أنها ستضر باقتصادهم الناجح للغاية، لكنهم قلقون بشكل كبير بشأن المشكلات الاقتصادية والأمنية المحتملة المرتبطة بنحو 100 ألف لاجئ سوري كانوا يعيشون في مخيمات داخل تركيا، في ذلك الحين.
وعلى الرغم من ذلك، يشير المصدر إلى أن الجيش التركي كان يضغط على أردوغان من أجل الانتقام من نظام الأسد رداً على حادثة أقجة قلعة، معتبرين أن هذا الانتقام يجب أن يتم من أجل شرف الجيش التركي، المرتبط بأمن البلاد.
واعتقد المصدر حينها أن القادة الأتراك سيزيدون من عمليات القوات الخاصة في سوريا، ويقومون بقصف مختار لأهداف عسكرية فوق الحدود مباشرة، وإذا استمر تدهور الوضع بين تركيا وسوريا، فقد يتخذ القادة الأتراك أيضاً خطوات لإغلاق المجال الجوي على طول الحدود مع سوريا.
ووفقاً للمصدر، فإن الأتراك كانوا يفكرون باتخاذ هذا الإجراء دون دعم أو تنسيق مع حلفائهم في “الناتو”، إلا أن أردوغان لم يقرر التحرك، واضعاً في اعتباره القضايا السياسية والاقتصادية الداخلية المعنية.
وأشار المصدر إلى أن أردوغان يدرك احتمال أن يكون للحرب بين تركيا ونظام الأسد في سوريا تأثير خطير في أوروبا، حيث كانت دول منطقة اليورو تعمل في ذلك الوقت على الحفاظ على بيئة دولية مستقرة، وحل لأزمة الديون والبنوك.
وأكد المصدر أنه على الرغم من رغبة معظم الأتراك في تجنّب هذه الحرب، إلا أنهم وطنيون للغاية، ولن يؤدي المزيد من القتلى على يد جيش النظام إلا إلى إثارة هذه المشاعر.
ويقول المصدر إن أي متابع للوضع على الحدود التركية السورية يجب أن يتذكر دائماً أن تركيا لديها ما يقارب 1.3 مليون جندي مدربين تدريباً عالياً، ومجهزة بأحدث الأسلحة والتكنولوجيا، بدعم من الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي.
وربما يكون أهم مؤشر على النشاط العسكري التركي هو إعادة نشر نخبة من القوات الخاصة التركية والوحدات المحمولة جواً المتمركزة بالقرب من القصر الرئاسي في أنقرة، لتكون رأس حربة لمواجهة نظام الأسد في سوريا.

المدن

اترك رد