لاجئ سوري يحرق نفسه.. البؤس اللبناني المعمّم

غفى اللبنانيون أمس على خبر فضيحة تخزين 7000 طن من الطحين بظروف سيئّة، فأكلتها الرطوبة والحشرات والمياه. وقبله جاءهم خبر سقوط مبنيين متضرّرين في الأشرفية جراء انفجار مرفأ بيروت، فأتت عاصفة رياح وأمطار وألمّت بالمبنيين وتركتهما ركاماً. وليل الأربعاء-الخميس، تداول مواطنون مقاطع فيديو من مدينة جونيه، من سوقها الذي غمرته المياه، وتحوّل بلمحة مطر إلى سوق عائم كما لو أنّ العاصفة نقلت جونيه إلى جوار مدينة البندقية.

كانت هذه مشاهد الأمس، أما مشهد اليوم فجاء أفظع وأكثر ترويعاً. شاب سوري، أضرم النار بنفسه عند مدخل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في بئر حسن. أشعل نفسه، فهرع رجال شركة أمن إلى إطفائه بواسطة طفايات موجودة في المكان، قبل أن يتم نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج. في مقطع الفيديو المتداول (تمتنع “المدن” عن نشره)، أصوات صراخ وحركة بديهية من رجال الأمن، وسط دهشة مطلقة بين الموجودين. وحسب رواية حصلت عليها المدن “تقدّم الضحية بطلب لجوء منذ أشهر، وبعد الكثير من الأخذ والردّ ولقاءات وزيارات رُفض الطلب”، فأحرق نفسه احتجاجاً.

وفي تعليق على الحادثة، أكدت المفوضية في حديث مع الوكالة الفرنسية أنّ “حادثاً مأساوياً وقع صباحاً حين أضرم لاجئ سوري، مسجّل لدى المفوضية، النار بنفسه على مقربة من مركز المنظمة في بيروت”. ولم تضف الوكالة أي معلومة إضافية حول اسم الضحية ولا السبب الكامن وراء إقدامه على الانتحار.

في بيروت، لأسباب مختلفة، تعود مظاهر المآسي لتتفاقم في مشهد يومي، يوضح أنّ مختلف الفئات الاجتماعية باتت مهمّشة، ولو بدرجات. تساوى سكان لبنان، بمواطنيه ولاجئيه والعاملين فيه، في أدنى مستويات العيش وأكثرها بؤساً وتخلّفاً. لكن ثمة من لا يزال ينتظر نتائج انتخابات رئاسية في نيفادا أو أريزونا، ليسأل عن وضع البلد ومن فيه، وليمضي في إصلاحات مفترضة.

المدن

اترك رد