باسيل يرفض “العمالة” لأميركيا ويتحدى العالم بحزب الله

أعلن رئيس التيار العوني جبران باسيل في إطلالته التلفزيونية اليوم الأحد 8 تشرين الثاني، إستمراره بالمواجهة السياسية، معلناً التحدي ورفض الانصياع إلى الشروط الأميركية.
وفيما كان يلقي كلمته وضعت شاشة كبيرة أمام مركز التيار العوني في محلة ميرنا الشالوحي، حيث تجمع حشد من مناصري التيار، ومتفرجين على رئيسهم يدافع عن نفسه من العقوبات الأميركية.   

وقال باسيل  إن العلاقة مع أميركا “كانت دوماً صعبة، ولكنها ضرورية، وهناك حرص على إبقاء العلاقة جيدة معها لما فيه مصلحة للبنان. أما العقوبات فتأتي وتذهب، ولكن التفريط بالسلم الأهلي والوحدة الوطنية جريمة تنهي لبنان. ولذلك بين عقوبات تطالني شخصياً وسلامنا الداخلي، خياري لم يكن صعباً، وهو حماية لبنان”.

لن أتخلى عن حزب الله 
وعاد إلى العام 1990 ومغادرة عون بتفاهم أميركي سوري، وإلى العام 2005، عندها حرم من الرئاسة، على الرغم من نيله الأصوات الأكثر مسيحياً، وطُلب منه الدخول في تحالف لعزل حزب الله، لكنه رفض وذهب إلى وثيقة التفاهم مع الحزب. وبعدها حصلت حرب تموز في العام 2006 التي انتصر فيها لبنان، وكانت الوثيقة أهم مقومات الإنتصار، فاستمرت الضغوط الأميركية، ولم تنجح إلى أن دخلت في سياسة العقوبات وتهديد الجميع.

استذكر باسيل زيارة بومبيو إلى لبنان وقال إنه “قال أمامي إن حزب الله هو حزب إرهابي، ولكنني اجبته بأن حزب الله حزب لبناني، ولا يمكن وسم ثلث الشعب اللبناني بالإرهاب، وعندما طلب مني الوزير الأميركي ترك حزب الله ومواجهته، قلت له إن هذا يؤدي إلى عزل الشيعة وفتنة داخلية. وسألته إذا كان قادراً على حماية لبنان من الفتنة، فأجاب بأنه لا يعرف، ولا يضمن أن لا تحصل إراقة للدماء. وبالتالي هم يريدون دفعنا إلى مشروع قد يؤدي إلى الفتنة. بدأ حديث العقوبات جدياً في صيف العام 2018، عند تأليف حكومة الحريري الثانية، بسبب إصرار من الحريري نفسه، ووقتها قال لي أحدهم يجب أن أكون وزيراً للخارجية لأن الحصانة تمنع فرض عقوبات عليّ. وبعدها استقال الحريري أو طلب منه. وترافق مع إعلانه عدم موافقته على أن أكون شريكاً معه في الحكومة، فجاءني من يقول إنه سيتم نزع الحصانة الديبلوماسية لفرض العقوبات، فتخليت عن الموضوع ولم أدخل. وكانت هناك موجات من الترهيب والترغيب، تارة زيارات مع ترحيب ولقاءات، وزيارات مع مقاطعة”.

خلافات مع حزب الله 
وتحدث عن خلافات مع حزب الله على ملفات داخلية كثيرة بسبب القضايا الداخلية والقضايا الخارجية، وقال: “تحدثنا معهم بأن الوضع لا يمكن أن يستمر والبلد سينهار ولا يتحمل هذه السياسات. وفيما بعد تحدثت عن افتراق، بموضوع الفاخوري وغيرها، فكان يتم الربط بالعلاقة بين الحزب والأميركيين، فيما كل المواقف كانت نابعة من رؤيتنا لمصلحة البلد وقناعتنا. الآخرون كانوا يعتبرون أن تحركاتها ترتبط بالعقوبات وبالحسابات الرئاسية. والأميركيين لم يفتحوا يوماً سيرة الفساد في لبنان، بل نحن الذين كنا نفتح معهم هذا الموضوع”.

وعن الذي حصل مؤخراً، روى باسيل أنه تبلغ مؤخراً من رئيس الجمهورية بأن “مسؤولاً أميركياً طلب منه ضرورة فك علاقة التيار مع حزب الله، وفي اليوم التالي تبلغت من السفيرة الأميركية ضرورة تلبية أربعة مطالب فوراً وإلا سيتم فرض عقوبات علي بعد 4 أيام، أي في 25 تشرين الأول. المطلب الأول هو فك العلاقة فوراً مع حزب الله، والمطالب الثلاثة المتبقية سأتحفظ عنها بناء على نصائح، فكان جوابي بأنه لا يمكن أن تسير الأمور هكذا، لانها تخالف توجهات التيار الذي لا يتلقى توجيهات من القوى الخارجية. ولو وافقنا على ذلك سنكون كالقوى الأخرى، ونصبح عملاء، بينما نحن نريد أن نكون أصدقاء. وقلت أنا لست عميلاً لديكم أريد أن أكون صديقاً لكم، والتيار ليس مجموعة عملاء بل يريد مصادقة الجميع وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأميركية”.
وتابع روايته: “بعد اللقاء حصل تواصل معي ليس لفرض العقوبات إنما لاستقطابي لأكون شريكاً وصديقاً، وقيل لي إن غيري لم يتم تحذيره، ولكن أنا أعطيت فرصة لأنقذ نفسي وانهم يريدونني، وأنهم لا يريدون خسارة العلاقة معي، وهذا الكلام قيل على مستويات عدةّ. ومرّ 25 تشرين الاول، وكنت انتظر صدور العقوبات، ولكنهم قرروا إعطاءنا مهلة ثانية لـ 4 تشرين الثاني، وتخلوا عن المطالب الثلاث، مقابل التمسك بالمطلب الأول وهو قطع العلاقة مع حزب الله. الطلب تم على قاعدة العصا والجزرة، وقدموا لي مغريات كافية، النجومية في أميركا، والسخاء، والربح السياسي الشخصي لي وللتيار، وبعدها حصل لقاء طويل في 4 تشرين الثاني، وأعطيت مهلة أخيرة 24 ساعة لأغير رأيي لمصلحتي ومصلحة التيار، ونبهوني من العواقب بحال ساروا بمسار العقوبات، مرّ يوم الخميس ولم أقم بشيء، فصدرت العقوبات يوم الجمعة”.

وأضاف باسيل: “فرضت العقوبات وفق قانون ماغنيتسكي ولم يتم الإتيان على ذكر موضوع حزب الله، فأبلغت التيار وحزب الله عبر السيد حسن مباشرة الذي أبدى تفهمه وأبدى كل استعداده للمساعدة لتجاوز هذا الأمر، لكنني لم أطلب شيئاً، وهناك تفاصيل مهمة ستعرف فيما بعد، وهناك خمس خلاصات لا بد من تسجيلها. أولها العلاقة مع أميركا، وتأكدت أهمية الإستقلال السياسي التي يمارسها التيار، وأنا أعلم أن محاولات كثيرة بذلت لحصول انشقاقات داخل التيار، وهناك أعضاء في التكتل قد تركوه، وأعرف أن هناك أشخاص خائنين، وأحدهم وقع وهو واقع منذ زمن، وسأدعي عليه أمام المجلس التحكيمي في التيار لخيانته مبادئ الحزب، وهدم كيانيته ومؤسساته”.

تحدي أميركا 
في المقابل، اعتبر باسيل أنه على الرغم من كل ما حصل مع الإدارة الأميركية، “والجريمة التي ارتكبتها الإدارة الأميركية عندما تأكدت من خسارتها للانتخابات، يجب أن يتم التحقيق بها وبأسبابها، ومن دفع إلى هذا القرار، ولا بد من الرهان على الإدارة الجديدة، ونعتزم على تطوير العلاقة مع الإدارة الجديدة. الخلاصة الثانية هي استخدام موضوع الفساد من قبل أميركا، فهي تضمنت الفساد وحقوق الإنسان، ولم يتم ذكر حزب الله، ولكن لو وافقت على ما يريدونه فلن أكون فاسداً، معتبراً أن حماية حقوق الإنسان يجب أن تطال جريمة كجريمة اغتيال جمال خاشقجي”.
وهو تحدى الأميركيين أن يظهروا تورطه بالفساد. معتبراً أنه “عرف من هو الراعي الدولي للإغتيال السياسي الذي يتعرض له، وبأي حبر كتبت “الهيلا هيلا هو”. وهو نموذج عن الثورات الملونة التي يتابعها، وصولاً إلى أرمينيا. وهذه الحرب النفسية وحرب الجيل الرابع، ولكنني لم أكن لأصدق أن أكبر دولة في العالم تسير وفق هذا المنطق. وإذا أرادوا وقف الفساد في لبنان فليوقفوا دعمهم لجماعتهم الذين يعرقلون التدقيق الجنائي، وهم يطلبون منا حمايتهم، وليزودوا لبنان بكل التحويلات المالية”.

براءتي محفوظة
قال باسيل إنه كان يتحدى كل دول واجهزة العالم، وهو يعلم ما سيأتي، معلناً الاستمرار في هذا التحدي، قائلاً: “يتمكنون من أذيتي، وتهشيم صورتي، ولكن بالإثباتات لن يتمكنوا من خدش براءتي، وأتحدى العالم كله في إثبات أي مسألة فساد تتعلق بي”. واستعان باسيل بألبير كامو، قائلاً إنه لا يكفي فقط “إظهار الحقيقة بل مقاومتها، وسألجأ إلى القضاء، لإثبات البراءة، والإجراءات تطال المعملات المصرفية، وهي تطالني في لبنان على الرغم من أنني لا أملك حسابات مصرفية. وسألجأ إلى مكتب محاماة لاتخاذ الإجراءات القانونية في أميركا، مع العلم أن ما جاء في السياسة يذهب في السياسة. والبند الرابع من قانون العقوبات يشير إلى التراجع عنها إذا اقتضت مصلحة أميركا ذلك، مع الإشارة إلى أن قانون ماغنيتسكي مخالف للقانون الدولي، ومخالف للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ولا يمكن تطبيقه خارج الولايات المتحدة، ولا يوفر فرصة للدفاع عن النفس، وهو عبارة عن قرار إداري وغير قضائي، وهو منعدم الوجود قانوناً”.

تدمير مسيحيي الشرق
الخلاصة الرابعة طرح فيها باسيل سؤالاً حول من مصلحة من قررت هذه العقوبات، فأعلن أن الأمر “طلب من جهات خارج أميركا، وجاء على مستوى عال”. وسأل: “أين مصلحة أميركا بتدمير أكبر حزب مسيحي في لبنان والشرق؟ وأين مصلحة أميركا بتدمير سياسي لقادة مسيحيين يدعون دوماً للصداقة معها؟ وأين مصلحتها لضرب مكون لبناني يرفض الذهاب إلى الشرق حصراً؟ هذه مصلحة إسرائيل في ضرب المسيحيين في لبنان، واستشهد في سبيلها المسيحيون. إلا إذا كانت أميركا تسير في المخطط القديم الذي يؤدي إلى هجرة المسيحيين من الشرق، من كيسنجر إلى دين براون، إلى ميرفي وخيار الإذعان أو الفوضى، وفيلتمان الذي كان يريد عزل المسيحيين وضربهم لإضعاف حزب الله. وهذه سيدفع ثمنها المسيحيون”.

ولجأ باسيل إلى استخدام لعبة الإرهاب في الشمال، مذكراً بخلية كفتون، وما يتم تحضيره في الشمال من إدلب، بالإضافة إلى الضغوط في الجنوب والبقاع، “هذا هو مشروع حرب – قال – وانا مستعد لدفع الثمن الصغير وهو العقوبات على شخصي لتجنب أي سيناريو جهنمي، هذه العقوبة هي لمصلحة من وضعها، وعندما تصبح مصلحة أميركا الدولة أكبر من المصلحة الشخصية ستذهب العقوبات”.

لن نطعن حزب الله
أما الخلاصة الخامسة، فأكد باسيل أنه لا يمكن أن يطعن أي طرف لبناني لمصلحة طرف اجنبي، وقال: “أكرر أن أي عزل لاي مكون لبناني لن نسير به مهما كانت كلفتها غالية، فلا تعنينا تهديداتكم أو عقوباتكم، ولن نطعن بأي حليف أو صديق، ولم نغدر أي طرف في الداخل، ولا يمكن أن نطعن حزب الله. وإذا أردنا ترك العلاقة مع حزب الله فنترك لأسباب داخلية وهناك أسباب داخلية موجودة، ولكن نحن نتخذ القرار بدون توصيات أو ضغوط خارجية. كاشفاً أنه تم التفاهم مؤخراً مع نصر الله حول تجديد ورقة التفاهم وتقديم أشياء جديدة للناس، وإلا تسقط وثيقة التفاهم إذا لم نحترمها ولم ننفذها ولم نبن دولة”.

وختم باسيل بالقول: “نحن نختلف مع اميركا في أمور كثيرة غير حزب الله: عودة اللاجئين السوريين، وتوطين الفلسطينيين وصفقة القرن، وحقوق لبنان مع إسرائيل بالحدود، ومسألة العدل والسلام مع إسرائيل، ومسألة الإرهاب، وما تم فرضه هو عقوبات غير قانونية ومبنية على إفتراءات، ونقطة ضعف القوة أنها لا تؤمن إلا بالقوة، وهي لن تتمكن من أخذ وطنيتي وكرامتي”. وطالب اللبنانيين “بمراجعة تاريخ الشعوب المقاومة، ومستحيل هزيمة شعب مقاوم مهما كان صغيراً”. مذكراً بانه “يختلف مع حزب الله حول مواضيع إستراتيجية وعقائدية، كالسلام في المنطقة، وإسرائيل. وأنا قلت امام حزب الله في شباط العام 2019، على إثر الضجة حول ما قلته عن موقف يتعلق بأمن إسرائيل وقلت يومها: أن الحزب يجب أن يفهم أن التيار لا يمتلك نفس الفكر والخطاب الموجود لدى حزب الله، ولبنان دولة تريد العيش باستقرار داخلي، وسلام خارجي، يقوم على الحقوق والعدالة والقانون الدولي”.

خلاف مع حزب الله
واعتبر باسيل أن “لبنان يريد السلام لا الحرب، والسلام يجب أن يكون على المبادرة العربية للسلام، وهذا أيضاً في صلب القرار الدولي 1701. وهو موضوع خلاف كبير مع الحزب، ويهاجمني به جمهوره، ولكن هذا لا يمنعني من أن أقول رأيي. ولا أسمح للحزب أن يقمعنا ولا إيران تؤدبنا. أما أميركا تعقابني كفاسد ومجرم وإرهابي، وانا لست كذلك. ومن أين لكم الحق في فرض عقوبات علي وأنتم تدعمون الفاسدين، وأنا لست مجرم حرب، ولم أكن مسؤولاً عن السياسة المالية منذ 1990، ولا مسؤولاً عن الهندسات المالية، ولم أقرر تمويل الكهرباء من خزينة الدولة. أنا لم أبن قصور ولم أشتر طائرات. هل هذه أميركا التي تصدر قراراتها من قبل بعض الكتبة الحاقدين؟”. 

العقوبات حررتني
وختم باسيل كلامه بأنه قد “تحرر والظلم يكبر النفس الحرة والأبية وأنه اكثر حرية وأكثر عزة”. وقال: “إلى اللقاء للعمل أكثر مع اميركا مع رئيس جديد وادارة جديدة لبناء السلام العادل وتحقيق الإزدهار”.
وتناول موضوع الحكومة قائلاً: “العقوبات يجب أن تكون سبباً للإسراع في تأليفها، وإذا كانت النوايا من الخارج بهدف التعطيل فلا يمكن التشدد ولا بد من التسهيل، إلا إذا أراد أحد استكمال لعبة الخارج من الداخل، ويسعى لاستهدافنا وتحجيمنا، وهذا أمر لن نسكت عنه، وقلنا سابقاً إننا مع التسهيل والإسراع ولم نتمسك بأي حقيبة، وأعلنا عدم مشاركتنا في الحكومة، وطالبنا باعتماد معايير واحدة فقط في عملية التشكيل. ولكن تساهلنا وتسهيلنا لن يوصلاننا إلى أن لا يتواصل معنا أحد، ولا يمكننا إبداء رأينا فلا يمكن أن نرضى به. وهذا إرهاب لن نسمح به”.

جبران رئيس بعد عمّو
وغمز من قناة سعد الحريري الذي “يريد العودة إلى ما قبل العام 2005، بتسمية الوزراء المسيحيين، معتبراً أن ذلك لن يحصل ولن يكون هناك عودة إلى الوراء بذريعة الانهيار الاقتصادي في البلد، وركائز أي حكومة تقوم على ثلاثة أمور: هي عدد الوزراء، وعدم حمل أي وزير حقيبتين، وتوزيع الحقائب على الطوائف والكتل، وتثبيت مبدأ المداورة، والثالث هو آلية التسمية، وعدم احتكار أي طرف تسمية الإختصاصيين. فكل طرف يجب أن يسمي وزراءه ويوافق عليهم رئيسا الجمهورية والحكومة. بحال عدم اعتماد هذه المعايير فإن الحكومة ستتأخر، بسبب الوعود المتناقضة لتكبير حصته في الحكومة. وهذا تضييع للمبادرة الفرنسية”. وطلب باسيل من تياره أن “يبقى على مستوى المسؤولية”، لافتاً إلى أن “الضربة التي تلقاها هي ضربة صغيرة”، رافضاً التفكير بالقيام بأي تحرك باتجاه السفارة الأميركية، معتبراً أن الخطأ الأميركي سيرحل ولا داعي لتكبير حجمه.

المدن

اترك رد