“المجلس السوري للتغيير”..نحو مراجعة التجربة الثورية

يجد سوريون من أبناء درعا أن الوقت قد حان لمراجعة التجربة الثورية السياسية، وتجديدها، انطلاقاً من ثوابت أهمها الحفاظ على وحدة سوريا، والأخذ بأسباب الحوكمة الرشيدة، وتمكين الشباب.
وفي سبيل تحقيق ذلك، أُعلن قبل أسبوع عن تشكيل “المجلس السوري للتغيير”، من قبل مجموعة من السياسيين والدبلوماسيين والأكاديميين والنشطاء من أبناء درعا من المتواجدين خارج سوريا، كمرحلة أولى، على أن يتوسع المجلس في مراحل لاحقة، ليشمل أبناء المحافظات السورية الأخرى.
وجاء في بيان إعلان المجلس: “بعد سنوات طوال من عمر الثورة السورية العظيمة، ومع بروز المسار السياسي واحداً من الخيارات الرئيسة لمواصلة التغيير، بات لزاماً مراجعة التجربة الثورية السياسية، للاستفادة من دروسها المستخلصة، وللمساهمة في إنضاجها، والسعي نحو إنتاج حالة تنظيمية أكثر فاعلية وحركية”.
وقال أمين عام “المجلس السوري للتغيير” المحامي حسان الأسود إن مؤسسي المجلس يعتبرون أنفسهم جزءاً من القوى السياسية الثورية المعارضة، ويتسم عملهم بالتشاركية والانفتاح على الآخر، بهدف إعادة بناء الهوية الوطنية السورية.
وأضاف الأسود ل”المدن”، أن المجلس في مرحلته الثانية، سيبدأ بالتنسيق مع الداخل، مع فعاليات درعا، مع مراعاة الظروف الأمنية، وسينتقل ما بعد ذلك إلى التنسيق للانتساب للمجلس لكل من يرغب من أبناء المحافظات الأخرى.
وأكد الأسود أن المجلس يسعى إلى تركيز علاقته مع الكيانات السورية الأخرى، من خلال مذكرات تفاهم، كاشفاً عن لقاءات يجريها المجلس مع فعاليات ثورية من السويداء والقنيطرة، وكذلك لقاءات ومشاورات مع كيانات ثورية وسياسية في الجزيرة ودمشق وحلب وإدلب وحمص.
وحسب المحامي، فإن المجلس لا يهدف إلى إلغاء الكيانات والأجسام السياسية السورية المعارضة، مشدداً على استعداد المجلس للتعاون مع الجميع.
ورداً على الانتقادات التي وُجهت للمجلس، من قبيل خلو بيان الإعلان من الإشارة لإسقاط النظام السوري، قال الأسود إن “وثائق المجلس تُصنف النظام السوري، على أنه العدو الأول للسوريين، ولا يمكن لبيان التأسيس أو الإعلان أن يشمل كل المواقف”. وأضاف أن “وثائق المجلس المنشورة والمتمثلة بالوثيقة الاستراتيجية والنظام الداخلي ومدونة السلوك تنص على ذلك، وأنه يجب قراءتها جميعاً دون اجتزاء”.
وفي السياق ذاته، أكد الأسود على وقوف المجلس ضد تقسيم سوريا، والفيدرالية لأنها تعني تقسيم البلاد على أسس طائفية وقومية، وقال: “نحن مع سوريا واحدة موحدة”.
وعن تلقي المجلس دعماً من أطراف خارجية حكومية أو خاصة، قال: “لا نتلقى تمويلاً مالياً من أحد، ونمُول المجلس من خلال اشتراكات الأعضاء الشهرية”، مستدركاً: “كذلك لا علاقة للمجلس بأي جهة خارجية”.
بدوره، قال عضو الأمانة العامة، ورئيس لجنة الدراسات ورسم السياسات، في المجلس السوري للتغيير المهندس نصر أبو نبوت إن المجلس يسعى إلى أن يكون مشاركاً أساسياً في بناء سوريا الجديدة ويرسخ مفاهيم التكامل والتنسيق والتعاون بين الجهود السورية المختلفة الرامية إلى ذلك.
وأضاف في حديث ل”المدن”، أن المجلس، الذي كان ثمرة جهد متواصل وكبير، ما هو إلا تجمعٌ سياسي ثوري  ينطلق من أرضية وطنية ثابتة، ويؤمن بمجموعة من المبادئ والقيم التي يراها ركيزة أساسيّة في أي عمل وطني.
وبسؤاله، عن ما يميز المجلس عن سواه من الكيانات المعارضة، قال أبو نبوت: “ربما يبدو للوهلة الأولى أن هذا المجلس لا يختلف كثيراً عن غيره من المجالس والكيانات السياسية التي تعج بها الساحة السورية، فهو لا يدعي التميز، كما أنه لا يقدم وعوداً رنانة لحل مشاكل السوريين المعقدة، إلا أنه يتميز من خلال صناعته لقواعد تنظيمية متقدمة ومتفوقة خلقت له مناخاً إداريا يستطيع أن يستوعب ويعالج كل ما يعترض العمل السياسي من مواكبة سريعة للأحداث وقدرة على الاستجابة مع المستجدات في الساحة السورية”.
وقال أبو نبوت: “أعتقد أن الاستفادة من التجارب والأخطاء السابقة، والعمل الجماعي والمؤسساتي المنضبط بالقانون، والذي يحفظ الحقوق ويحدد الواجبات ويعتمد على الأسلوب العلمي و الوسائل الديمقراطية في إنتاج وثائقه وقراراته وتحديد أهدافه، هو ما يميز المجلس السوري عن غيره من المجالس والأجسام والكيانات السياسية التي تعمل في الشأن العام السوري”.
وعن علاقة المجلس بالائتلاف السوري، وهيئة التفاوض، قال: “ينطلق المجلس السوري للتغيير في علاقته مع هذه الأجسام من مبدأ العلاقة التعاونية الإيجابية حتى يثبت العكس، فلا عداء كامل ولا صداقة كاملة، بحيث تبنى على قاعدة الاشتراك معهم في الأهداف والمبادرات والمقاربات التي تتوافق مع أهداف الثورة السورية في إسقاط النظام وبناء سوريا الجديدة دولة الحرية والعدالة والمواطنة الصحيحة”.

المدن

اترك رد