تحقيق: الدعاية والأكاذيب الروسية كانت سبباً في انتحار “جيمس لو ميسورييه” داعم “الخوذ البيضاء”

خلص تحقيق خاص لـ “هيئة الإذاعة البريطانية”، إلى أن العنصر السابق في الاستخبارات العسكرية البريطانية، وأحد أبرز داعمي “الخوذ البيضاء” في سوريا، قد انتحر ولم يقضي جراء مؤامرة كما تردد في أوقات سابقة، بحسب مانقلت “ديلي ميل”، بعد مرور عام على وفاته.

وكان الضابط البريطاني السابق، جيمس لو ميسورييه، قد توفي عن عمر ناهز 48 عاما عندما انتحر في نوفمبر من العام الماضي عقب إلقاء نفسه من شقته في اسطنبول بتركيا ضمن ظروف غامضة.

وتأسست “الخوذ البيضاء” في سوريا، بإشراف، جميس لوميسورييه، في العام 2013، ويعمل فيها آلاف المتطوعين السوريين، وتهدف بحسب القائمين عليها إلى إغاثة المتضررين جراء الحرب السورية، مؤكدة على أنها منظمة إنسانية حيادية وغير منحازة، وترفض الانتماء إلى أحزاب أو جماعات سياسية.

وكانت تقارير قد تحدثت في أوقات سابقة من عن وجود مؤامرة روسية استهدفت لوميسورييه عقب محاولة التشهير به واتهامه بأنه يعمل من خلال تلك المنظمة للتجسس وتحقيق أهداف استخباراتية تستهدف النظام السوري.

وأوضحت زوجته إيما وينبرغ أن زوجها كان هدفا لحملة روسية مضللة بعد أن نجحت منظمة الخوذ البيضاء في مساعدة الكثير من المدنيين الذي تعرضوا لعمليات قصف وتدمير عشوائية على يد قوات النظام السوري وحلفاؤه.

وأشارت إلى أن تلك الحملات المضللة أثرت بشكل كبير في معنويات زوجها الراحل وجعلته يفقد الثقة في نفسه، وكانت موسكو قد شنت هجوما كبيرا على جيمس لأنه أنشأ منظمة “ماي داي ريسكيو”، التي ساعدت في تدريب وتجهيز عناصر “الخوذ البيضاء”.

وذكرت تقارير إعلامية أن تصوير تلك المنظمة لأعمال الإنقاذ التي كانت تقوم بها قد خلفت غضبا كبيرا لدى نظام بشار الأسد والكرملين لأنها كانت تحشد الرأي العام العالمي ضد “جرائم الحرب” التي تقوم بها نظام الحكم في دمشق.

رداً على ذلك ، وصف الموالون السوريون “الخوذ البيضاء” بأنهم منظمة مزيفة أنشأها الغرب لتغيير الرأي العالم ضد قيادة بلدهم، وقبل أسبوع من وفاته ، اتهم مسؤول في وزارة الخارجية الروسية عبر تغريدة على تويتر أن جيمس كان جاسوسا للمخابرات البريطانية وله صلات “صلات بجماعات إرهابية” مثل القاعدة.

وأوضح تحقيق هيئة الإذاعة البريطانية أن لوميسورييه تعرض لضغط هائل من الاتهامات الكاذبة بارتكاب مخالفات مالية داخل منظمته، ولخص التقرير إلى أن الضابط البريطاني السابق كان بريئا من كل الاتهمات التي وجهت له، سواء فيما يتعلق بتزييف وفبركة عمليات إنقاذ أو صنع مسرحيات لهجمات كيماوية قام بها نظام الأسد.

من جانبها، أشادت صحيفة “إندبندنت” بمنظمة الخوذ البيضاء، وقالت إنها عندما تأسست في العام 2013 كانت سوريا تشهد هجمات وعمليات عسكرية مدمرة وفتاكة، حيث ولم يمكن بمقدور المنظمات الدولية والمحلية الوصول إلى المناطق الواقعة تحت سيطرة المعارضة التي كانت تتعرض للقصف من قبل الطائرات الروسية والنظام الروسي والميليشيات الإيرانية.

وأشارت إلى أن الخوذ البيضاء لتصبح منظمة قوامها 2900 متطوع من الرجال والنساء، فيما يقول رئيس المنظمة، رائد الصالح، إنهم تمكنوا من إنقاذ حياة 119 ألف شخص، وفقدوا في سبيل ذلك أرواح 270 متطوعا من أعضائها.

ونوهت الصحيفة إلى أن عمل تلك المنظمة أصبح أكثر تعقيدا عندما دخلت جماعات متشددة إلى مناطق المعارضة مثلما هو الحال حاليا في إدلب، بيد أن متطوعي الخوذ البيضاء متمسكون بمهمتهم وهي إسعاف الناس مهما كانت الظروف.

وفي سياق متصل، نشرت صحيفة ” الغارديان”، تقرير ا مطولا تحدثت عن دور حرب المعلومات المضللة في القضاء على جيمس لوميسورييه، وذلك بمناسبة مرور عام على انتحاره.

وقالت الصحيفة إن المفهوم الذي أسسه لو ميسورييه أصبح بسرعة وكأنه “علامة تجارية”، ففريق الخوذ البيضاء كان بدأ باستخدام كاميرات مثبتة على الرأس لتسجيل ما يحدث على الأرض، وانتشرت صور المتطوعين وهم يتدافعون بين الأنقاض لإنقاذ الأرواح، ليوصل صداها إلى أنحاء اعالم.

وكانت صور إنقاذ الأطفال من تحت الأنقاض مثيرة للمشاعر حقاً، كما احتفل صانعو الأفلام ومشاهير العالم بجهود المنظمة، التي كانت ترعى نحو 200 فريق محلي في أنحاء سوريا، يتطوع فيها 4000 منقذ وطبيب، كما وفرت المنظمة شاحنات الإنقاذ وسيارات الإسعاف ومعدات الحفر.

وبحسب المعلومات المتداولة، تبرعت بريطانيا والدنمارك وألمانيا وهولندا وقطر وكندا بما مجموعه حوالى 30 مليون دولار في السنة، لصالح فريق الدفاع المدني السوري، بعد تعرض مئات آلاف المدنيين في شمال غربي سوريا لقصف عنيف وممنهج من قبل الطائرات السورية والروسية، علماً أنه بحلول منتصف العام 2015 كان أكثر من نصف مليون شخص قد فقدوا حياتهم بالفعل في الحرب السورية،

وقالت الصحيفة إنه بينما كانت سوريا تتفكك، فإن دول العالم كانت تخشى من التدخل المباشر في البلاد كي لا تنجر إلى كارثة مشابهة لكارثة التدخل العسكري البريطاني الأميركي المشترك في العراق العام 2003، وبدا أن تمويل “الخوذ البيضاء” وسيلة خالية من المخاطر لتقديم المساعدة، وعليه أصبح التعاون بين الحكومة البريطانية ومنظمة “ماي داي ريسيكو” واحداً من التدخلات البريطانية العلنية في الحرب السورية.

ولكن، بموازاة تنامي شهرة المنظمة، بحسب “الغارديان، فإنها أيضاً قد جذبت “أعداء أقوياء” عازمين على تدمير سمعتها ومطاردة الأشخاص الذين يقفون وراءها.

وكان التعامل مع وفاة لو ميسورييه قبل نحو سنة، على أنها جريمة قتل محتملة، أمر منطقيا، خاصة وأنه. كانا محوراً لحملة تضليل واسعة عبر الإنترنت خلال السنوات الأخيرة، قادها مسؤولون روس وسوريون، روجها المدونون المؤيدون للنظام السوري وشخصيات إعلامية من اليمين المتطرف يصفون أنفسهم كمعارضين للإمبريالية، من بينهم الكندية إيفا بارتليت والبريطانية بايلي والفرنسي بيار لوكوروف.

وخلال الأسبوع الأخير من حياة لو ميسورييه، بلغ التوتر حده الأقصى، وفي 7نوفمبر، وقبل 4 أيام من وفاته، اجتمع مع فريق جديد من مدققي الحسابات، وبات يشعر بأنه يفقد السيطرة على منظمة”ماي داي ريسكيو”.

وأضحى يفكر أن كل ما كان يعمل من أجله طوال أعوام، سيواجه تحديات مفاجئة وصادمة بطريقة لا يمكن أن يفهمها. والأسوأ من ذلك، كانت سمعة مؤسسته ومنظمة الخوذ البيضاء قد أصبحت على المحك.

وبحسب “الغارديان” صار الرجل يخشى أن يحكم عليه التاريخ بأنه الشخص الذي دمر الإرث الإنساني للفريق وعرض المساعدة للسوريين المحاصرين للخطر. وكان ذلك الضغط لا يطاق ودفعه للانتحار، تحت وطأة اتهامات ثبت أنها محض افتراءات كاذبة.

شبكة شام

اترك رد