تشوهات في طبقات المجتمع السوري

إبراهيم خليل – خاص بالموقع

منذ بدايات الثورة السورية وما أن أرخت الحرب ظلالها والصعوبات والمشاكل الإجتماعية في تزايد مستمر يعاني منها أبناء الشعب السوري الذي انهار اقتصادياً وبدأت تتوارى وتختفي طبقات كانت معروفة في المجتمع السوري نذكر أهمها: (فاحشة الثراء – غنية – متوسطة الدخل – ميسورة الحال- فقيرة – معدومة).

وما إن بدأت السنة الثانية للثورة حتى بدى جلياً ظهور طبقتين ارتسمت ملامحمها في الأفق الثرية ومعدومة الامكانيات فما أن تمشى اليوم في شوارع سوريا لترى ظاهرات التسول والمشردين وعمالة الأطفال الذين غيبتهم الحرب القذرة عن مدارسهم.
وكان سبب أهم هذه الأسباب النزوح الداخلي والتهجير القسري لقوات نظام الأسد ومليشياته التي هجرت وشردت المئات من السوريين وسلبت ممتلكاتهم وعقاراتهم فمثلاً في شمال سوريا مئات العائلات التي سلبتها مرارة النزوح أموالها وممتلكاتها فمثلاً الغوطة خرج أغلب مهجريها بسبب سياسة مليشات النظام السوري فقط بلباسهم تاركين وراءهم أرزاقهم ، واليوم بعضهم من الطبقة المعدومة وأتطرق لذكر حالة منها : (أ. خ) صاحب أملاك وعقارات وأراضي أخبرني بأن الأمن العسكري إستولى على جميع ممتلكاته ومحاله التجارية وأراضيه واليوم يسكن في غرفة (تسمى خرابة بالعامية) كانت تقطنها القطط والكلاب الشاردة . ومثله حالات مشتتة في الخيام فقدت أرزاقها ، إن مايعانيه المجتمع السوري من ظهور طبيقتين فقط بسبب سلطات الأمر الواقع التي تسببت أيضاً في الدمار الهائل الذي طال الحجر والشجر .
أما بالنسبة للشمال السوري والذي تتحكم به بعض الفصائل والتجار (تجار أزمات) من مواد غذائية وغيرها ومع تدهور العملتين السورية والتركية نستطيع أن نلاحظ اليوم التمايز الطبقي بين هاتين الفئتين بين فاهش الثراء ومعدوم تحت خط الفقر .
حيث بلغ سعر ربطة الخبز الواحدة 2.5 ليرة تركية مع العلم أن متوسط احتياج أصغر أسرة 3 ربطات ، ناهيك عن أسعار الخضار والفاكهة واللحوم ، فهناك من يصنف الفاكهة واللحوم من الأشياء الغير ضرورية . نظرا لارتفاع أسعارها وعدم مقدرتهم على شرائها.
أيضاً أسعار المحروقات التي يحتكرها أشخاص محسوبين على فصائل عسكرية وليس لهم منافس وشركات الصرافة فمثل هذه السياسات التي تتقلدها سلطات منطقة جغرافية في سوريا سواء داخل مناطق النظام أو في الشمال السوري هي من أدت سلباً على الواقع المعيشي لأبناء الشعب السوري الذي فقد كل شيء .

إننا أمام مشكلة اجتماعية خطيرة وهذا التفاوت الإجتماعي الذي بدا جلياً الأن ينذر بخطر يهدد المجتمع السوري والحل هو سياسات أقتصادية إجتماعية ناجحة وفعالة وجريئة ايضا يجب  إتخاذها وتطبيقها بالسرعة الكلية لتجنيب المجتمع السوري الإنزلاق الأكبر وللحفاظ على ماتبقى من الطبقة الوسطى التي شكلت عماد المجتمع السوري على مدى عقود مضت.

إتحاد الديمقراطيين السوريين

اترك رد