رداً لجميل وليّ نعمتها.. الحكومة السورية المؤقتة تكافئ متملّقي قطر

تواجه قطر موجةً غير مسبوقة من الإدانات الدولية، على خلفية دعمها لتنظيم الإخوان المسلمين، وتبدّى ذلك في مناسبات عدّة، كان أشدّها على الإطلاق هو فرض قيود على الحوالات البنكية الخارجية الصادرة عن فروع بنوكها في بريطانيا، والتي يرى محلّلون اقتصادية أنّه جاء بمثابة ضربة قاصمةٍ للتنظيم الذي ينشط في دول الشرق الأوسط والدول النامية، تزامناً مع تشكيله كياناتٍ موازية في دول الاتحاد الأوروبي، التي بدأت مؤخّراً تستشعر الخطر الحقيقي الذي يشكّله تنظيم الإخوان المسلمين على أراضيها.

وجاءت أولى الخطوات العملية الحقيقية من النمسا، التي بدأت مداهمة مقرّات الإخوان المسلمين، ماحدا بالمؤسسات المرتبطة به إلى البدء في حملات دولية لتلميع التنظيم، من خلال تجنيد جيوشٍ من الشبان الذين اعتادت أن تستثمر مواهبهم، لتحتكرها وتجنّدها لصالح البروباغاندا التي تسعى لنشرها.

تأتي هذه الخطوات في وقتٍ بدأ الخناق يضيق على قطر، في ظلّ الدعوات التي رفعت ضدّها في بريطانيا، من قبل مجموعة من السوريين المقيمين في بريطانيا، ممن فضّلوا حجب أسمائهم عن الإعلام، والتي تتّهم قطر بدعم التنظيمات الإرهابية في سوريا وعلى رأسها جبهة النصرة.

من هنا، ومن منطلق الولاء المطلق لتنظيم الإخوان المسلمين، الذي يعدّ بمثابة أبٍ روحي لمؤسسات المعارضة السورية المتواجدة على الأراضي التركية، والمرتبطة بالإخوان المسلمين ارتباطاً وثيقاً، قامت الحكومة المؤقتة بإطلاق مسابقةٍ لأفضل مادة بحثية تظهر دور قطر في “دعم الثورة السورية”، ووجّهت المسابقة لأبناء “المناطق المحرّرة”.

وفي معرض الحديث عن هذا الدور، تبرز أسئلة جوهرية حول الدور القطري، وما إذا كان التعاون الإخواني القطري داعماً بشكل حقيقي للحراك الثوري في سوريا، أم أنّه اختراق لها بغية تحقيق أجنداتٍ سياسية، يأتي على رأسها التغيير الديموغرافي الذي خلق حالةً من الهيمنة لحزب العدالة والتنمية في تركيا، والتطييف الذي مكّن التنظيمات المتطرّفة من جرف البلد إلى مستنقع العنف، ما أعطى زخماً إعلامياً للدور الروسي وإيران في مؤازرة حرب النظام السوري ضدّ شعبه بدعوى محاربة الإرهاب!

500 دولار.. مقابل تلميع صورة قطر

أعلنت الحكومة المؤقتة عن إجراء مسابقة، لأفضل بحث يتناول “دور قطر في دعم الثورة السورية”، وفق نصّ إعلان المسابقة الذي أدرجته الحكومة السورية المؤقتة، التي يرأسها عبد الرحمن مصطفى، وتتخذ من مدينة عينتاب التركية مقرّاً لها. 

الإعلان بحدّ ذاته لقي موجةً عارمةً من السخرية، لعدّة أسباب، أهمّها ان المبلغ هزيل جداً إذا ما قورن بالمبالغ التي  تدفع مقابل “تجنيد مرتزقة”، في سبيل الذود عن المصالح التركية، والزجّ بهم في أتون حروب لا ناقة لهم فيها ولا جمل، من ليبيا إلى أذربيجان، حيث يجري الحديث عن راتب شهري يصل إلى 2000 دولار شهرياً.

البعض الآخر اعتبر أنّ الدور القطريّ كان أسوأ ما مرّ على تاريخ الثورة في سوريا، وأنّه كان دائماً في خدمة أجندات النظام السوري، وحليفه الإيراني، ابتداءً من اتفاق المدن الربعة ، وليس انتهاء بدعم تنظيم جبهة النصرة، الذي بات يتحكّم برقاب أهالي المنطقة، وحوّلهم إلى رهائن بشرية على أرضهم.

بنك الدوحة وتمويل الإرهاب..فضيحة التضييق على الشهود

ما تزال فضائح دعم قطر للتنظيمات المتطرّفة تتوالى، في ظلّ توجّه عام للحدّ من نفوذ هذه الشبكة المتداخلة، وتفكيك روابطها المتشابكة دولياً، فيما تمارس قطر كلّ أنواع الضغوطات في سبيل إبقاء هذا الجانب خفياً عن الإعلام، الذي بدأ يلفت انتباه الرأي العام إلى هذه الحقيقة، التي بدت واضحةً في المسألة السورية، وشبكات الدعم التي أسهمت في بسط نفوذ هذه التنظيمات على مساحاتٍ شاسعة من البلاد.

وتأتي خطوة الإعلان عن مسابقة موجّهة “لأبناء المناطق المحرّرة”، في محاولة لقلب المقولة التي تتداولها وسائل الإعلام العالمية، حول دعم قطر لجبهة النصرة في إدلب، بالتزامن مع محاولات حثيثة لترهيب الشهود في قضية بنك الدوحة.

حيث كشف مدّعون في قضية بنك الدوحة، لم يتم الإفصاح عن أسمائهم،  أنهم فروا إلى هولندا بعد أن دمرت جبهة النصرة (ذراع القاعدة في سوريا) ، التي كانت تسيطر على أجزاء من شمال سوريا، حياتهم ومنازلهم.

كما أضافوا أنهم يقاضون بنك الدوحة، كونه قد تم استخدامه لتحويل الأموال إلى الجماعة الإرهابية، وهي منظمة محظورة في المملكة المتحدة. ولم يتم التعرف على أي من المطالبين الثمانية.

وقال بن إمرسون، الذي يمثل أربعة من المدعين السوريين، للمحكمة العليا إن التدخل في سير العدالة، حصل عبر مضايقة وترهيب وضغط ومراقبة سرية غير قانونية في الخارج، والتهديد من قبل رجال مسلحين وملثمين أثناء الليل، ومحاولة رشوة وغيرها من الأساليب.

كذلك أوضح بن إيمرسون أن قيادة مكافحة الإرهاب في شرطة العاصمة البريطانية، تلقّت تفاصيل حملة الترهيب التي تنطوي على محاولات لعرقلة مسار العدالة في كل من المملكة المتحدة وهولندا، كما قال للمحكمة إن أربعة من المطالبين انسحبوا فعلياً من الدعوى بسبب التهديدات ضدهم.

بنك الريان وقيود على الحوالات خارج الاتحاد الأوروبي

لم يكن بنك الدوحة هو البنك الوحيد المعنيّ بدعم التنظيمات الإرهابية، فقد سبق وان أبلغ بنك الريان القطري عملاءه عن عدم إمكانية تحويل أموال إلى خارج الاتحاد الأوروبي.

وقام البنك المملوك لقطر، والذي يخدّم العملاء المسلمين بشكل أساسي، يإرسال رسالة إلى عشرات المؤسسات الخيرية، خلال شهر سبتمبر/ أيلول المنصرم.

وجاء في نصّ الرسالة: “نراجع بانتظام الحسابات والمنتجات والخدمات التي نقدمها لعملائنا، وبعد مراجعة أجريت حديثاً، اتخذنا قراراً بتعديل ميزة المدفوعات الدولية التي نقدّمها لحسابك”.

“فيما سيظل بإمكانك إجراء مدفوعات دولية للمستفيدين داخل الاتحاد الأوروبي (EU)، من خلال بنك الريان، ولن تتمكن بعد الآن من سداد مدفوعات دولية إلى أي مستفيد خارج الاتحاد الأوروبي. هذه الرسالة هي بمثابة إخطار رسمي لك بهذا التغيير.

حيث  أن القيود المصرفية التي يفرضها بنك الريان، يمكن أن تدمّر العديد من المؤسسات الخيرية الإسلامية التي أغلقت حساباتها في أماكن أخرى. وبما أن هذه الجمعيات الخيرية تقوم بمعظم أعمال المساعدة الخاصة بها خارج نطاق الاتحاد الأوروبي، فلا مجال للجزم حول الطرق التي تمكّنها الاستمرار في طلب الأموال لمساعدة المحتاجين في هذه المناطق.

وكان موقع موقع 5 بيلارز، قد حصل على معلومات من قبل بعض المصادر، تفيد بأن “الريان” صارم للغاية في تدقيقه للعملاء. ففي عام 2019، وبعد مناقشات مع هيئة السلوك المالي، وافق البنك على فرض قيود مؤقتة على حسابات الودائع الجديدة للأفراد الذين يصنفهم على أنهم “ذوو خطورة عالية” أو “مكشوفون سياسياً”، على الرغم من أن البنك قال وقتها إن جميع جوانب العمل الأخرى لم تتأثر بذلك.

يبدو جلياً أن الخناق بدأ يضيق شيئاً فشيئاً على قطر، ضمن سياسة “تجفيف مصادر الإرهاب”، وحجب التمويل عن التظيمات المتطرّفة، والتي تظهر الكثير من المعطيات أن قطر، من خلال ذراعها “تنظيم الإخوان المسلمين”، الذي تدعمه برفقة تركيا، قد نجحت في إنشاء شبكة بالغة التعقيد، نشرتها في أنحاء العالم كافة، غير أنّها تسعى حالياً، بالاعتماد على الذراع ذاته لتعديل صورتها على مستويين: مستوى إعلامي من خلال فرض هيمنتها على الوسائل الإعلامية، لترويج البروباغاندا المضلّلة المؤيدة لسياساتها، ومستوى أمني يتجلّى بمحاولات الاختراق والتشويه والترهيب إن لزم الأمر، بحقّ من يشقّ عصا الطاعة، فيما لا يملك مدنيو الداخل السوري، الذين وجهت لهم الحكومة السورية المؤقتة مسابقتها الساذجة تلك، إلا أن يصمتوا عن تلك الجرائم، التي لا حول ولاقوة لهم حيالها!

ليفانت

اترك رد