هل ينعكس اتفاق قره باغ على الملفّ السوريّ؟

د. محمد عادل شوك ‘

ما إن أعلن يوم الإربعاء: 11/ 11- الجاري، عن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في قره باغ, حتى أخذت الأنظار تتحدّث عن مدى انعكاسه على الملف السوريّ، وذلك بسبب انخراط الجانبين الروسي والتركيّ في الملفين، تمامًا كما في الملف الليبيّ أيضًا.
هذا فضلًا على أنّ هناك ما يدعو إلى الذهاب في هذا الاتجاه من التفكير؛ فالقيادة في كلا البلدين في حالة اقتناع كاملة بأنّ مصالحهما في فتح قنوات الاتصال بينهما ما أمكن في هذه الملفات الثلاث.
وقد بات واضحًا للمراقبين انعكاس هذه القناعة في وضع حدّ لمساعي عسكرة الملف الليبيّ، والاتجاه به نحو الحلول السياسية، التي ستتوّج بانتخابات رئاسية و أخرى تشريعية في شهر: 12/ 2021، كما أعلنت الأطراف الليبية المجتمعة في العاصمة التونسية صبيحة السبت: 14/ 11- الجاري.
صحيح أنّ بوتين ليس راضيًا عن نيكول باشينيان، رئيس الوزراء الأرمني، كونه موالٍ إلى الغرب، وتحديدًا إلى الرئيسين، ماكرون وترامب، غير أنّه يدرك أيضًا أنّه ليس من صالح روسيا أن تطول الحرب على تخومها الجنوبية، وهي قد تعمّدت ألَّا تقدم لأرمينيا أيّ دعم عسكريّ يجعل ميزان المعركة يميل نحوها، وذلك حتى تحملها على الرضوخ إلى هكذا اتفاق؛ وذلك في ميل واضح إلى مراعاة مصالح الشريك الاستراتيجي التركي وحليفه الأذري.
ولعلّ ما يجعل المراقبين يذهبون إلى أنّ هذا الاتفاق قد ينعكس إيجابيًّا على الملف السوريّ، إعلان الرئيس أردوغان، عشية الإعلان عنه، عن استعداد بلاده للعمل مع روسيا والقوى الإقليمية الفاعلة من أجل إنشاء سورية جديدة، تلبي تطلعات شعبها بشكل مباشر، مؤكدًّا على ثقته بإمكانية الإقدام على خطوات في ملفي سورية وليبيا، مماثلة لتلك التي تم الإقدام عليها في قره باغ.
ويشار في هذا الجانب إلى احتضان أنقرة محادثات تركية – روسية رفيعة المستوى يومي: 13-14/ 11- الجاري، تناولت مستجدات الملف السوري، إثر قيام وفد روسي بزيارة عمل إلى تركيا، ترأّس الجانب التركي فيها نائب وزير الخارجية، سادات أونال، فيما ترأس الجانب الروسي ألكسندر لافرينتييف، المبعوث الخاص إلى سورية.
وذكرت مصادر دبلوماسية مطلعة، أن المحادثات تناولت المستجدات المتعلقة بالعملية السياسية، ومسار أستانا، والأوضاع الميدانية في إدلب، في إطار عمل اللجنة الدستورية المعنية بوضع دستور جديد لسورية، وكذا ملف اللاجئين السوريين، وأوضاع النازحين داخل البلاد، فضلاً عن أنشطة تنظيم “ي ب ك/ بي كا كا”.
وبذلك فإنّ وقف إطلاق النار في قره باغ، سيشكّل بارقة أمل جديدة لإنهاء الصراع في سورية، يكون مبتدؤها من إدلب، وهو الأمر الذي لم يستبعده المراقبون؛ لأنّه بإمكان موسكو وأنقرة أن تُعيدا التجربة ذاتها في سورية، بتشكيل قوات حفظ سلام مشتركة، ونشرها على طول خطوط التماس بين مناطق تمركز الفصائل المسلحة وقوات النظام هناك.

الأيام السورية

اترك رد