وفاة وليد المعلم..الخبر الذي يفرح الجعفري وبثينة شعبان أيضاً

أعلن النظام السوري الاثنين، وفاة وزير خارجيته وليد المعلم في دمشق عن عمر ناهر الثمانين عاماً، قضى أكثر من نصفها في خدمة حكم البعث والأسد الأب والابن.
ورغم انخراطه في العمل الديبلوماسي في سن مبكرة عام 1963 مع استيلاء حزب البعث على السلطة، إلا أن اسم المعلم بدأ يظهر للمرة الأولى بعد حرب الخليج الثانية وبداية مفاوضات السلام مع اسرائيل عام 1993، عندما كان يشغل منصب سفير سوريا في واشنطن، حيث أُلقيت على عاتقه مهمة المراحل التمهيدية من المفاوضات، تحت إشراف مباشر من كبار رجالات النظام، بدءاً بالرئيس السابق حافظ الأسد، مروراً بنائبه عبد الحليم خدام ووزير الخارجية السابق فاروق الشرع.
ربط القدر صعود وليد المعلم على السلم الوظيفي بهذين الاسمين باستمرار، خدام والشرع، إذ ومع نهاية مفاوضات السلام عام 1999 إلى اللاشيء، استدعي المعلم إلى دمشق ليتم تعيينه معاوناً لوزير الخارجية ومن ثم نائباً له عام 2005، وكان مسؤولاً وقتها عن ملف لبنان في الوزارة، حيث تردد على بيروت مرات قبل اغتيال رفيق الحريري وإجبار القوات السورية على الخروج من لبنان، قبل أن يعلن عبد الحليم خدام انشقاقه عن النظام.
وبينما شكل خروج الأخير من سوريا، وقد كان قبل ذلك أحد المسؤولين عن الملف اللبناني، ضربة غير مسبوقة للنظام باعتباره الانشقاق الأول لأحد المسؤولين عنه، كان الحدث فرصة استثنائية لوليد المعلم الذي سيصبح منذ عام 2006 وزيراً للخارجية، بعد أن تم تعيين سلفه فاروق الشرع مكان خدام في منصب نائب الرئيس.
لكن الظهور الاعلامي الواسع للمعلم كان قد بدأ قبل ذلك مع الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003، حيث أوكلت له مهمة الرد على تهديدات المسؤولين الأميركيين للنظام وتصريحاتهم ضده، ومنذ ذلك الوقت ظهر المعلم باعتباره صاحب عبارات لافتة سيكون أشهرها طبعاً تلك التي أطلقها بعد عام 2011 مع تفجر الثورة الشعبية ضد النظام.
قبل ذلك، وتحديداً بين عامي 2007 و2010 قاد المعلم حملة إعادة علاقات النظام الخارجية مع كل من الغرب خاصة بعد تجاوز أزمة اغتيال الحريري، وإيران التي كان قد تراجع مستوى التنسيق بينها وبين دمشق في تلك الفترة التي لا ينسى الإيرانيون، مثل الروس أيضاً، كيف اندفع نظام بشار الأسد باتجاه أوروبا على حساب العلاقات الاستراتيجية والتاريخية معهما.
وإذا كان مؤيدو النظام يعتبرون أن مسيرة وليد المعلم الدبلوماسية كانت ناجحة بكل المقاييس وفي مختلف المحطات، إلا أن بداية الربيع العربي كانت مرحلة إرباك قوي لدبلوماسية النظام، بدءاً من مباركة دمشق سقوط نظام الرئيس المصري حسني مبارك، باعتباره بقية من منظومة (كامب ديفيد) كما وصفه بيان خارجية النظام وقتها، مروراً بالاكتفاء بالتحفظ على قرار مجلس وزراء الخارجية العرب في آذار 2011 الطلب بتدخل عسكري لصالح المعارضة في ليبيا وليس معارضة القرار، وهو ما لا يزال بعض أركان النظام يعتبرونه إلى اليوم أحد أهم أخطاء الدبلوماسية السورية التي ما زالت دمشق تدفع ثمنها، كما أن بعضهم يوجه الاتهامات للمعلم وبثينة شعبان مستشارة بشار الأسد بقبض رشوى ضخمة من المعارضة الليبية من أجل القبول بتمرير قرار مجلس وزراء الخارجية العرب الذي فتح الطريق للتحول الكبير في ليبيا.
لكن وسط تراكم الملفات وتشابك القضايا وسلسلة المحطات الطويلة في التاريخ المهني لوليد المعلم، تبقى تصريحاته بعد عام 2011 هي الأكثر إثارة للجدل، حيث تحتفظ ذاكرة السوريين بعدد كبير من العبارات اللافتة التي أدلى بها وزير خارجية النظام خلال السنوات التسع الماضية.
لوليد المعلم تعود ملكية عبارة أن سوريا تتعرض ل”مؤامرة كونية”، حيث تجاوز بهذا الوصف عام 2011 مستوى المؤامرة الغربية أو المؤامرة الصهيونية، أو حتى المؤامرة الغربية الصهيونية الخليجية، إلى الفضاء الكوني الأوسع..
كما أنه صاحب المقولة الشهيرة “سنمسح أوروبا من على الخريطة” وهي العبارة التي قالها بعد العقوبات الأولى التي فرضها الاتحاد الأوروبي على مسؤولين سياسيين واقتصاديين وأمنيين في النظام بسبب طريقة التعاطي مع الاحتجاجات الشعبية، وكان بينهم بالطبع المعلم نفسه، الذي قال هذه الجملة للإشارة إلى أن حكومته ستوقف معاملاتها التجارية مع دول الاتحاد الأوروبي وتركز فقط على الصين وروسيا وإيران والهند، في مقاربة أثارت سخرية كبيرة أيضاً وقتها، بالنظر إلى محدودية الناتج القومي المحلي وعدم وجود قوة تصديرية سورية يمكن أن تكون مؤثرة.
العبارة الثالثة الشهيرة قالها وليد المعلم مع انطلاق مؤتمر جنيف-1 عام 2012 إذ رد على سؤال لأحد الصحافيين المواليين حول سبب قبول النظام المشاركة في هذا المؤتمر الذي كان واضحاً أنه يشكل خطراً عليه بالقول: “سنغرقهم بالتفاصيل”.. وبالفعل فقد استطاع النظام منذ ذلك الوقت إدخال المجتمع الدولي بمتاهة التفاصيل التي لم يخرج منها أحد بنتيجة حتى اليوم.
سلسلة تصريحات المعلم لا تنتهي عند “من هو بومبيو؟” التي قالها رداً على سؤال صحافي أيضاً حول إحدى تصريحات وزير خارجية الولايات المتحدة مايك بومبيو بما يخص سوريا، بل يمكن القول إن جميع تصريحاته كانت مليئة بالسخرية والاستفزاز تجاه الأعداء والخصوم، بالقدر ذاته الذي كان المعارضون يسخرون فيه من شخصية المعلم.
 لكن وزير خارجية النظام الذي توفي بعد أسبوعين من تأزم حالته الصحية، وهو المصاب بمرض عضال، لا يقتصر خصومه على المعارضين فقط، بل يمكن القول إن وفاته تمثل خبراً طيباً للعديد من المسؤولين السياسيين داخل النظام، مثل بشار الجعفري الذي لطالما أمل بمنصبه كوزير للخارجية، وكذلك بثينة شعبان التي كانت منذ صعود نجم الاثنين منافسة له لكن من دون أن تنجح في الانتصار عليه ومن دون أن ينجح بهزيمتها.

المدن

اترك رد