ماذا فعل نصر الحريري في ريف حلب؟

شهدت مناطق سيطرت المعارضة السورية في ريف حلب جولات وفعاليات هي الأولى من نوعها لرئيس وأعضاء الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة.
وتضمن برنامج عمل الائتلاف خلال الجولات والاجتماعات عرض عدد من الخطط والمشاريع التي ينوي تنفيذها في الفترة القادمة، أهمها، نقل ممثلية الائتلاف الرسمية من تركيا إلى إعزاز، ودعم التحرك الشعبي الرافض لمؤتمر “عودة اللاجئين السوريين” الذي نظمته روسيا بالتعاون مع النظام في دمشق مؤخراً.
وبدأت فعاليات الائتلاف الوطني في ريف حلب في 11 تشرين الثاني/نوفمبر، حيث عقدت الهيئة العامة اجتماعات الدورة 53 في مدينة إعزاز، وهي الدورة الأولى التي يتم عقدها في مناطق المعارضة بالداخل السوري منذ تأسيس الائتلاف أواخر العام 2012، وحضر الاجتماع، رئيس الائتلاف، نصر الحريري، ونواب الرئيس، والأمين العام، ورئيس هيئة التفاوض السورية، ومجموعة من أعضاء الهيئة السياسية والعامة.
وهاجم نصر الحريري خلال الاجتماع، مؤتمر عودة اللاجئين السوريين الذين نظمته روسيا، وقال إن “روسيا تتعامى عما يحصل في سوريا من جرائم بحق المدنيين بالقرب من مقراتها المنتشرة على الأراضي السورية، في المقابل فإنها تسعى لإعادة اللاجئين من أجل كسب مال إعادة الإعمار وتعويم نظام الأسد”.
وقالت مصادر في الائتلاف الوطني ل”المدن”، إن “الحشد وتعبئة الشارع المعارض ضد مؤتمر عودة اللاجئين الذي انعقد في دمشق على قائمة أهداف الجولات واللقاءات التي أجراها رئيس وأعضاء الائتلاف، وهي جهود مكملة للحراك الشعبي الذي شهدته مناطق المعارضة خلال الأسبوع الماضي”.
وأضافت المصادر أن “افتتاح مقر رسمي للائتلاف في إعزاز سيكون بداية مرحلة جديدة للمعارضة السياسية، والتي من المفترض أن يتحول عملها المركزي من الخارج إلى الداخل السوري الخاضع لسيطرة المعارضة، وبالتالي سيتوجب على أعضاء الائتلاف وموظفيه الانتقال نحو مناطق ريف حلب خلال الفترة القادمة”.
ويحاول الائتلاف الوطني إعادة جذب الحاضنة الشعبية المعارضة، التي توجه اليه انتقادات عديدة، أهمها، عدم كفاءته في تمثيل المعارضة سياسياً، إذ تعتبره غالبية السوريين في مناطق سيطرة المعارضة جسماً منفصلاً عن الواقع الميداني في الداخل السوري بسبب عمله من الخارج، وبالتالي لا يمكن أن يلبي مطالبهم، ولا يمكن لأعضائه أن يشعروا بمعاناتهم الحقيقية التي يعيشونها يومياً.
وركز الحريري على الشارع خلال فترة بقائه في إعزاز وريف حلب، وبدا مهتماً بتغيير الصورة السائدة عن الائتلاف في المنطقة، وتجول في أسواق المدينة، والتقط الصور مع أصحاب المحال التجارية، وبائعي الخضروات، والمارة والمتسوقين، واستذكر بطولات الفصائل المعارضة.
وخصص الحريري جزءاً من كلماته أثناء اللقاءات والاجتماعات مع مسؤولي مجلس محافظة حلب الحرة، ومجلس العشائر والقبائل السورية، للحديث عن مساعيه لنقل عمل الائتلاف الى إعزاز بريف حلب، وقال إن حياته وحياة زملاءه في الائتلاف ليست أغلى من حياة السوريين القاطنين في المنطقة، في إشارة إلى المخاطر المترتبة على نقل الممثلية من تركيا الى الداخل.
وقال مسؤول الدائرة السياسية لاتحاد ثوار حلب هشام سكيف ل”المدن”، إن “الاتحاد يؤيد مساعي الائتلاف الوطني لنقل نشاطه الى الداخل السوري المحرر، وعلى الرغم من أن هذه الخطوة أتت متأخرة إلا أنها ستعيد الاعتبار للقوى الثورية وتسهل انخراطها بشكل سلس في العمل السياسي”.
ويرى الصحافي يحيى مايو أن “تركيا تدعم مساعي الائتلاف لنقل نشاطاته الى الداخل السوري”، وأضاف في حديث ل”المدن”، أن “الحكومة المؤقتة افتتحت في العام 2019 مقراً لها قرب مدينة الراعي شمالي حلب، وفي حال نجحت المساعي الحالية للائتلاف فستكون المعارضة بمؤسساتها السياسية والمدنية والعسكرية جميعها في الداخل السوري”.

المدن

اترك رد