بعد ثلاثين عاما من إغلاقه.. إعادة فتح معبر عرعر بين السعودية والعراق

الرياض – أعلنت السلطات العراقية الأربعاء افتتاح منفذ عرعر الحدودي الاستراتيجي بشكل رسمي مع المملكة العربية السعودية أمام التبادل التجاري بين البلدين، والذي أغلق منذ غزو الكويت قبل ثلاثين عاما.

وسيتم إطلاق منفذ “جديدة – عرعر” الحدودي أقصى شمال المملكة ليصبح شريان حياة حيويا لتعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين.

ويأتي افتتاح المنفذ وفقا لنتائج أعمال مجلس التنسيق المشترك في دورته الرابعة، التي افتتحها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس مجلس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي الأسبوع الماضي.

وجرت مراسم الافتتاح بحضور وزير الداخلية عثمان الغانمي ونائب قائد العمليات المشتركة الفريق الركن عبدالأمير الشمري واللواء عمر عدنان الوائلي رئيس هيئة المنافذ الحدودية ومحافظي الأنبار وكربلاء وقائدي شرطة الأنبار والحدود. ومثل الجانب السعودي السفير السعودي في العراق وعدد من المسؤولين الحكوميين.

وتتبنى السعودية نهجا اقتصاديا يقوم على التكامل مع اقتصاديات الدول المجاورة وربط شراكات معها، في ظل رؤية جديدة تنزع إلى تنويع الاقتصاد والخروج من الارتهان للنفط.

وبعد عقود من التوتر بدأت العلاقات الدبلوماسية تتحسن عقب زيارة لبغداد في الـ25 من فبراير 2017 قام بها وزير الخارجية السعودي آنذاك عادل الجبير. وكانت هذه أول مرة يصل فيها مسؤول رفيع المستوى إلى العاصمة العراقية منذ 1990، وهو ما مهد الطريق للمزيد من الزيارات المتبادلة.

وعملت بغداد على التقرب إلى أكبر جاراتها، الأمر الذي مهد لتعزيز الروابط التجارية والاستثمارية وبالتالي قطع الطريق تدريجيا عن إيران المسيطرة على شرايين اقتصادها.

ومثلت إعادة فتح منفذ “جديدة – عرعر” الحدودي، أهمية في زيادة حركة التبادل التجاري والاقتصادي بمختلف مجالاته بين البلدين بشكل فعال وتسهيل حركة الحجاج والمعتمرين العراقيين مما يكون له انعكاس على العديد من الجوانب السياسية والاجتماعية والثقافية.

ويعتبر المعبر المنفذ الوحيد مع السعودية وخصص طيلة السنوات الماضية لمرور الحجاج العراقيين فقط، ولم يسمح عبره بنقل البضائع أو سفر الأشخاص. وكان من المقرر أن يفتتح المعبر أمام الحركة التجارية في أكتوبر الماضي، غير أن عملية الافتتاح تأجلت لأكثر من مرة.

 ويشير خبراء إلى أن افتتاح المنفذ سيساهم في تنشيط حركة التصدير والاستيراد بين البلدين، وإنعاش المدن والمحافظات الواقعة على الطرق المؤدية إلى المنفذ، كما سيوفر فرص عمل جديدة للشباب من خلال افتتاح مكاتب تخليص البضائع.

في المقابل عملت السلطات العراقية على إغلاق المعابر غير الرسمية، بهدف مكافحة تهريب السلع الاستهلاكية لما تشكله من سلبيات على واقع الاقتصاد الوطني وحماية المنتج المحلي.

ويعتبر فساد المنافذ الحدودية في العراق، أحد أكبر ملفات الفساد الذي حاول البرلمان السابق والحالي إيجاد حلول له، إلا أن الملف لم يحسم بعد.

وأعلنت السلطات العراقية الاثنين إغلاق المعابر الحدودية غير الرسمية التي تسيطر عليها الميليشيات الموالية لإيران والتي تشكل استنزافا كبيرا للدولة العراقية.

وتعتبر المنافذ غير الرسمية أبرز مصادر تموين الميليشيات العراقية بالسلاح والمعدات اللوجستية، كما أنها تعد الممر الرئيس لتهريب العملة الصعبة من العراق إلى الأراضي الإيرانية.

وأكد رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي في اجتماع مع رؤساء الهيئات الرسمية في بغداد “على قيادة القوات المشتركة وقيادة قوات حرس الحدود، غلق جميع المعابر والفتحات غير الرسمية، ومنع دخول أي مواد مهربة من أجل حماية المستهلك والمنتج”.

ويمتلك العراق 9 منافذ حدودية برية مع دول الجوار، باستثناء المنافذ في الإقليم الكردي، وهي زرباطية والشلامجة والمنذرية والشيب ومندلي مع إيران، وسفوان مع الكويت، وطريبيل مع الأردن، والوليد وربيعة مع سوريا.

كما يمتلك أيضا 4 معابر برية غير رسمية في الإقليم الكردي، وهي 3 مع إيران وواحد مع سوريا، ومنافذ بحرية في محافظة البصرة بالجنوب، إضافة إلى تدشين مرتقب لمعبر عرعر مع السعودية.

ويشير مراقبون إلى وجود عدد آخر غير معلن من المعابر الحدودية غير الرسمية في البلاد.

وفي يوليو الماضي، أعلن الجيش العراقي تولي إدارة جميع المنافذ البرية والبحرية للبلاد، باستثناء منافذ إقليم كردستان الشمالي، بهدف منع التهريب والفساد.

العرب

اترك رد