كورونا:فعالية اللقاحات تتأكد..والدول النامية تنتظر دورها

أعلنت شركتا فايزر وبيونتيك أن لقاحهما المشترك بات فعالاً بنسبة 95 في المئة، للوقاية من كورونا. وذلك بعد صدور نتائج إضافية على تلك التي أعلنت في الأسبوع الفائت. وكانت النتائج الجزئية لهذه التجربة، التي نشرت الأسبوع الماضي، أظهرت فاعلية تزيد عن 90 في المئة. لكن مع بلوغ المعطيات إلى حدود الـ170 حالة، ارتفعت نسبة النجاح إلى 95 في المئة. إذ ينص بروتوكول التجربة لتقييم فعالية اللقاح مراجعة نتائج 170 حالة ضمن التجارب. 

فعّال للكبار في السن
وبلغ عدد المتطوعين لهذه التجربة، التي بدأت في نهاية شهر تموز، أكثر من 43 ألف شخص من أكثر من 150 مدينة في دول عدة. وأظهرت نتائج تحليل 160 شخصاً أن نسبة النجاح وصلت إلى 90 في المئة، وعادت وارتفعت النسبة بعد الوصول إلى تحليل نتائج 170 شخصاً. وسجلت تسع حالات خطيرة أصيبت بكورونا في المجموعة التي تلقت لقاحاً وهمياً، وواحدة في المجموعة التي تلقت اللقاح.

وأوضحت الشركة أن نسبة فعالية اللقاح على الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 65 عاماً تصل إلى أكثر من 94 في المئة، مشيرة أن لا مخاطر سجلت في ما يتعلق بأمان اللقاح. علماً أن الآثار الجانبية التي سجلت لدى بعض المشاركين كانت التعب والصداع والشعور بالثمالة. وثمة صعوبة في تخزين هذا اللقاح ونقله، لأنه يحتاج إلى الحفظ في درجة حرارة سبعين درجة مئوية تحت الصفر. 

كانت فايزر تنتظر مرور شهرين لمتابعة المتطوعين قبل طلب الترخيص من الوكالة الأميركية للأغذية والعقاقير، لكن الشركة أكدت أنها ستتقدم لطلب ترخيص من الوكالة الأميركية للأغذية والعقاقير، لتبدأ بتوزيعه في أميركا.
وأتى إعلان فايزر الجديد بعد إعلان شركة موردينا الأميركية عن نجاح لقاحها بنسبة 94.5 في المئة، منذ يومين. علما أن هذه الشركة يرأس مجلس إدارتها نوبار أفيان (58 عاما). وهو مستثمر لبناني أرمني، ولد في بيروت في 1962، وهاجر مع عائلته إلى كندا في 1976. ويعرف حالياً بأنه أحد رجال الأعمال الرياديين الناجحين، وكان قد درس الهندسة الكيميائية في جامعة ماكغيل في مونتريال في 1983، وتابع تعليمه بعدها في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وتخرج منها بدرجة الدكتوراه في الهندسة الحيوية في 1987. وأسس شركته “فلاغ شيب بيونيرنغ”، في العام 2000، وهي صندوق استثماري متخصص في الاستثمار في الشركات التي تعمل في المجالات الصحية والطبية، وفق الموقع الإلكتروني للشركة. وتستثمر هذه الشركة أكثر من 100 مشروع علمي تقدر بـ30 مليار دولار، وسجلت آلاف براءات الإختراع، وتقوم بتطوير العديد الأدوية.
من خلال أبحاثه سجل أفيان أكثر من 100 براءة اختراع. وفي 2010 كانت موديرنا إحدى الشركات التي استثمر فيها من خلال صندوق “فلاغ شيب بيونيورنغ”. وبعد أن أصبحت موديرنا إحدى الشركات التي يتم تداول سهمها في ناسداك، تسلم أفيان منصب رئيس لمجلس إدارتها.

أطباء بلا حدود
بعد إعلان  شركة “موديرنا” للصناعات الدوائية البيانات الأولية، التي أظهرت أن اللقاح فعال بنسبة 94.5 في المئة، قالت منظمة أطباء بلا حدود إن هذه خطوة واعدة، لكن لا يكفي مجرد بيان صحافي من قبل موديرنا للوصول إلى استنتاجات فعلية. بل ينبغي أن تكون هنالك شفافية كاملة حول البيانات وتحليل التجربة السريرية، قبل القيام باستنتاجات عن فعالية اللقاح واستخدامه.

الشفافية 
وأضافت المنظمة: “على الشركات الدوائية أن لا تخلق المزيد من المعوقات المصطنعة أمام تعزيز الإنتاج من خلال منع مصنِّعين أكفاء آخرين من تصنيع منتجاتهم، إذا ما ثبتت سلامة اللقاح وفعاليته. وإضافة إلى متابعة التزامها السابق في ألا تفرض براءات اختراعها على اللقاح، يتوجب على موديرنا أن تشارك كامل الملكية الفكرية ومن ضمنها التقنية اللازمة والبيانات وطريقة الصنع، كي يتمكن مصنِّعون آخرون من تعزيز إنتاج هذه اللقاحات التي قد تنقذ الحياة”.

وقالت دانا جيل، مستشارة شؤون السياسات الأميركية في حملة أطباء بلا حدود: إن العالم ينتظر بلهفة النتائج المبشرة من التجارب السريرية للقاحات كوفيد-19، على أمل إيجاد وسيلة تساعد في السيطرة على هذه الجائحة، إلا أن المصادقة عليها لا تعني الكثير ما لم يتم توزيعها بشكل متساوٍ للناس في جميع أنحاء العالم، وبسعر الكلفة على نحو شفاف كلياً.

إن قدرة العامة على تقييم مدى ملاءمة السعر تتطلب وجود الشفافية. على موديرنا أن تلتزم بنشر تفصيل السعر وكذلك التكاليف المرتبطة بتطوير لقاحها المرتقب. وإذا فتحت موديرنا دفاترها، يمكن حينها للعامة أن يروا بأنفسهم ما إذا كانت الأسعار المفروضة منصفة ومعقولة بحق. ولتضعوا نصب أعينكم أن تكاليف البحث والتطوير والتصنيع للقاح موديرنا قد عُوِّضت بالكامل تقريباً من قبل التبرعات العامة، إذ قدمت الحكومة الأميركية ما يقارب 2.5 مليار دولار، ومع ذلك ومن دون الشفافية لا يمكن لدافعي الضرائب مساءلة موديرنا خلال هذه الأوقات غير المسبوقة. على موديرنا أن تبيع هذا اللقاح بسعر الكلفة، وألا تسعى للتربح من لقاح مُوِّل في مجمله من قبل العامة”.

وجاء في البيان: “يُقدَّر أن نحو 80 في المئة من الجرعات الأولية المرتقبة من لقاح موديرنا قد حُجِزت مسبقاً من خلال صفقات ثنائية غير شفافة مع دول مرتفعة الدخل من بينها الولايات المتحدة، وبذلك يتبقى مقدار غير كافٍ للدول النامية والسياقات الإنسانية المتضررة من الأزمات، بينما يبقى الإنتاج شحيحاً. إن جعل اللقاحات المستقبلية أدوات رفاهية تحظى بها القلة الغنية فقط، هي ليست الطريقة التي سنتغلب بها على هذا الفيروس، وليست الطريقة التي سننقذ بها حياة الناس. إذا ثبتت سلامة اللقاحات وفعاليتها، فعلى موديرنا – وجميع شركات الأدوية – توزيع  اللقاح بشكل متساوٍ في أنحاء العالم وفقاً لمعايير الصحة العامة التي تحددها منظمة الصحة العالمية”.

المدن

اترك رد