المركزي التركي يرفع سعر الفائدة… والليرة وبورصة إسطنبول تصعدان أسواق

صعدت الليرة التركية أمام الدولار الأميركي، كما ارتفعت بورصة إسطنبول، اليوم الخميس، بعد إعلان البنك المركزي التركي، رفع أسعار الفائدة بـ 475 نقطة أساس، من 10.25% إلى 15% مرة واحدة.

وأكد البنك المركزي، في بيان له، اليوم الخميس، أنه سيتم الحفاظ على الموقف النقدي الصارم “بحزم”، حتى يتم تحقيق انخفاض مستدام في التضخم خلال الفترة المقبلة.

وبعد قرار المركزي، صعدت الليرة التركية إلى 7.6 أمام الدولار الواحد، ارتفاعاً من 7.7 ليرات في ختام جلسة أمس الأربعاء.

كانت الليرة قد سجلت مستوى متدنياً عند 8.5 ليرات للدولار، خلال وقت سابق من الشهر الجاري، قبل أن تعاود الصعود، بفعل قرارات شملت تعيين محافظ جديد للبنك المركزي ووزير للمالية.

في نفس الاتجاه، تحول المؤشر الرئيس لبورصة إسطنبول، إلى الصعود بعد قرار البنك المركزي برفع أسعار الفائدة، بأكثر من 4 نقاط مئوية. وبعد أن سجل تراجعاً طفيفاً في بداية التعاملات، الخميس، صعد المؤشر الرئيس لبورصة إسطنبول (BIST 100) بنسبة 0.84% إلى 1306.4 نقاط.

وقال بيان المركزي التركي إنّ القيود الجزئية المفروضة بسبب كورونا تزيد من حالة عدم اليقين في النشاط الاقتصادي وخاصة قطاع الخدمات، مشدداً على أنه “سيحقق هدفه الرئيسي في الحفاظ على استقرار الأسعار واستمراريته من خلال تطبيق مبادئ الشفافية والقدرة على التنبؤ والمساءلة”.

ويرى أستاذ المالية بجامعة باشاك شهير، فراس شعبو، أنّ “ميزات الاقتصاد التركي تحميه بمعظم الأحيان، فلو بقي مكشوفاً لعرف المراقبون توجهات المصرف المركزي قبل انتهاء الاجتماع ولحصد البعض مبالغ كبيرة”.

ويوضح شعبو، في حديث لـ”العربي الجديد”، أنّ المصرف المركزي بإدارته الجديدة، “أرسل للمراقبين رسالة استقلاليته وأنه غير ملزم بتوجيهات الساسة، مستغلاً راحة السوق وتحسن سعر الصرف منذ تغيير المحافظ السابق وتعيين وزير مالية جديد، في وقت تحسنت الليرة من 8.6 مقابل الدولار إلى 7.6 ليرات للدولار الواحد”.

ويتوقع شعبو أن تستمر الليرة بالتحسن بعد قرار رفع سعر الفائدة، وذلك على الرغم من قرارات الحجز الجزئي التي ستبدأ في تركيا اعتباراً من غد الجمعة، والتي يمكن أن تؤثر على تطلعات البلاد بجذب الاستثمارات.

ويرى مراقبون أنّ محافظ المركزي الجديد، ناجي آغبال، هو من أنصار عدم رفع سعر الفائدة والبحث عن أدوات مالية ونقدية أخرى ليوازن سعر الليرة التركية، كطرح سندات خزينة وزيادة الإنتاجية عبر التشجيع على خروج الإيداعات المصرفية من مخازن المصارف إلى الأسواق والاستثمار.

ولكن آغبال بدأ مسيرته بالمركزي عبر رسالة مزدوجة، وفق مراقبين، شطرها الأول استقلالية المركزي والقرار النقدي، والثاني أنّ الليرة أولوية ولا بد من اغتنام استقرار السوق واستكمال مشوار تحسن الليرة، متوقعين تخفيض سعر الفائدة إلى ما دون 10% حينما تزول آثار وباء كورونا وتتحسن الصادرات وعائدات السياحة التركية التي كانت تولد قطعاً أجنبياً.

وكان المصرف المركزي قد رفع، في 24 سبتمبر/ أيلول الماضي، أسعار الفائدة من 8.25 إلى 10.25% على عمليات إعادة الشراء “الريبو” لأجل أسبوع، بهدف إعادة تأسيس عملية خفض التضخم ودعم استقرار الليرة.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قد أشار، أمس الأربعاء، إلى أنّ بلاده تستهدف خفض معدل التضخم إلى ما دون 10%، داعياً في الوقت ذاته إلى الاستثمار في كافة المجالات والقطاعات في تركيا.

وأشار، خلال كلمة ألقاها أمام اتحاد الغرف والبورصات التركية، إلى أنّ المعطيات الأولية لشهر سبتمبر/ أيلول تؤكد أنّ تركيا ستنهي أداء الربع الثالث من العام بنمو قوي، مشدداً على أنّ بلاده “ستتجاوز كل هذه الصعوبات في العام المقبل، وستصبح مجرد ذكرى”.

كما شدد الرئيس التركي على وجوب عدم ترك المستثمرين يُسحقون تحت وطأة الفائدة المرتفعة، مؤكداً مواصلة الطريق “وفق مفهوم يركز على النمو والتوظيف مع الحفاظ على الانضباط المالي”.

ويذكر المراقبون والمهتمون بالليرة والاقتصاد التركي، بأنّ سعر الفائدة المصرفية بلغ في يوليو/ تموز 2019 نحو 24%، ولم يعتمد محافظ المركزي وقتذاك، مراد تشتين قايا، من الأدوات المالية والنقدية لتحسين سعر الصرف الذي تهاوى لنحو 5.7 ليرات مقابل الدولار، سوى على سعر الفائدة. فما كان من الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان المعروف أنه ضد رفع أسعار الفائدة المصرفية وميله لتحفيز الاقتصاد والاعتماد على الإنتاجي منه، إلا أن تدخل وقام بعزل تشتين قايا قبل انقضاء السنوات الأربع من ولايته، وأصدر في 6 يوليو/ تموز العام الماضي، مرسوماً رئاسياً يعين خلاله، نائب المحافظ، مراد أويصال، صاحب التجربة في المنصب بدلاً  من قايا.

وتناغم المحافظ أويصال مع توجهات الساسة الأتراك، وبدأ بالتخفيض التدريجي لسعر الفائدة، في وقت بدأت الليرة تنفلت من قبضة المركزي وتتراجع على نحو متسارع رغم التدخل المباشر وضخ كتل دولارية أثرت على حجم الاحتياطي لدى المصرف المركزي، فعاود استخدام سعر الفائدة، كأداة نقدية فاعلة ومباشرة، ليرفع سعر الفائدة ولأول مرة منذ توليه منصب المحافظ، بنحو 200 نقطة أساس لتصبح الفائدة 10.25%.

لكن الرئيس التركي وبناء على السياسة الاقتصادية والقانونية الجديدة، أصدر صبيحة 7 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، مرسوماً رئاسياً بعزل أويصال وتعيين وزير المالية السابق ناجي آغبال بدلاً منه، إضافة إلى تعيين إبراهيم شنل رئيسًا لإدارة الاستراتيجية والموازنة بالرئاسة خلفًا لناجي آغبال، كما عيّن وزير الاقتصاد السابق، نهاد زيبكجي، عضواً بلجنة السياسات الاقتصادية برئاسة الجمهورية.

ويرى مراقبون أنّ رفع سعر الفائدة ضروري لتركيا بوضعها الراهن، لأنّ المؤشرات الاقتصادية تتراجع بعام وباء كورونا وبسبب التوترات السياسية الأوروبية التركية على خلفية التنقيب عن النفط والغاز بالبحر المتوسط.

ولا ينفي المراقبون وجود أسباب اقتصادية أخرى ارتبطت هذا العام بإغلاقات كورونا، سواء تراجع الصادرات التي تعدت العام الماضي عتبة 180 مليار دولار إلى نحو 109.1 مليارات دولار حتى نهاية الربع الثالث، أو السياحة التي يعول عليها الأتراك كرافعة للاقتصاد ومولدة للقطع الأجنبي، إذ لم يصل عدد السياح الأجانب لتركيا، حتى نهاية الربع الثالث إلى 10 ملايين سائح، في حين كانت الخطط والآمال ترجح أن يكون عددهم 57 مليون سائح هذا العام، بعد جذب 52 مليون سائح العام الماضي.

ومرت الليرة التركية خلال الأعوام الأخيرة بهزات عدة، تراجعت إثرها من أقل من ليرتين مقابل الدولار عام 2013 إلى أكثر من 3 ليرات بعد الانقلاب الفاشل في يوليو/ تموز 2016، لتبدأ منذ ذاك التاريخ بالتراجع الذي بلغ أقصاه في إبريل/ نيسان 2019 وقت هوت إلى ما دون 7 ليرات للدولار الواحد، لتتعافى وتستقر عند عتبة 6.8 ليرات مقابل العملة الأميركية.

واهتزت الليرة مجدداً خلال الشهرين الماضيين لتبلغ 8.6 ليرات مقابل الدولار الواحد قبل أن تتخذ تركيا قرارات تعيين “فريق اقتصادي” جديد لاقى ارتياحاً لدى الشارع، بحسب ما يقوله المراقبون.

العربي الجديد

اترك رد