من يقف خلف الدعوة لمؤتمر وطني سوري في تركيا؟

أكدت العديد من الشخصيات السورية المعارضة تلقيها دعوة لحضور مؤتمر سياسي وطني وجّهها أحد البرلمانيين السابقين في تركيا، وهو شيخ عشيرة على صلات بالمعارضة السورية.
وعلى مدار اليومين الماضيين تلقى العديد من المعارضيين السوريين، سواء المقيمين منهم داخل تركيا أو خارجها، رسائل على أرقامهم الشخصية موقعة باسم (البرلماني الأمير محمود قبلان الهاشمي) وتحمل دعوة لحضور مؤتمر سوري عام يعقد في 30 تشرين الثاني/نوفمبر.
رديف مصطفى نائب رئيس رابطة الكورد السوريين المستقلين أكد في اتصال مع “المدن”، تلقيه الدعوة لحضور المؤتمر، لكنه أشار إلى أنه لن يشارك فيه بسبب عدم تحمسه لفكرة المؤتمرات من حيث المبدأ، بالإضافة إلى عدم وضوح أجندات الدعوة وعدم وجود جدول أعمال لها، منوهاً في الوقت نفسه إلى أن الدعوة وجهت له بشكل شخصي وليس باسم الرابطة.
الدعوة المفاجئة أثارت لغطاً داخل أروقة المعارضة السورية التي وإن لم تكن غالبيتها تنظر إليها باهتمام، إلا أنها منقسمة حول توقيت ودوافع توجيهها، بالإضافة إلى الجدل حول شخصية الأمير قبلان صاحب الدعوة.
وبينما يغلب على رأي العديد من المعارضين الذين تواصلت معهم “المدن” للتعليق على هذه الدعوة أن السلطات التركية هي من تقف خلفها، أو على الأقل تدعمها ولم تكن لتتم لولا موافقة الحكومة عليها، خاصة وأن صاحب الدعوة معروف بعلاقاته القوية مع قادة حزب العدالة والتنمية الحاكم، وسبق أن وصل إلى البرلمان التركي كممثل عن الحزب بين عامي 2003 و2007، يستبعد آخرون أن يكون قبلان هو صاحب الدعوة بالفعل، ويرجح هؤلاء أن يكون ابن شقيقه الراغب بالظهور والباحث عن الشهرة من رتب لها مستغلاً مرض عمه وإقامته بالمشفى في الأيام الأخيرة.
أحد أعضاء الائتلاف الوطني السوري أكد ل”المدن”، عدم تلقي الائتلاف دعوة لحضور هذا المؤتمر، واستبعد في الوقت نفسه أن يكون الأمير محمود قبلان صاحب هذه الدعوة، بالنظر إلى أن الأخير لم يسبق أن تدخل في عمل المعارضة على الرغم من أصوله العربية السورية، نافياً في الوقت نفسه أن يكون قبلان كردياً، وإنما ينتمي بالفعل إلى قبيلة النعيم الهاشمية التي يعيش قسم كبير من أبنائها في تركيا ويحملون جنسيتها منذ عقود، على عكس المعلومات التي تحدثت عن أصوله الكردية.
وبعيداً عن هذه التفاصيل فقد اتسمت ردود الفعل تجاه هذه الدعوة بالسلبية، حيث رأى فيها الكثيرون تعبيراً عن مدى العجز السوري إلى الحد الذي بات التدخل في الملف لا يقتصر على الدول، بل أصبح متاحاً حتى بالنسبة للأشخاص، بينما رأى أخرون في تعليقاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي أن هذا الحدث يجب أن يكون بمثابة جرس إنذار خطير من أجل ضرورة انعقاد مؤتمر وطني للمعارضة تدعو لها بنفسها وتعمل من خلاله على التوحد أمام الملفات الخطيرة التي تواجهها حالياً.

المدن

اترك رد