التجمع الديمقراطي السوري قرار الإئتلاف بإنشاء مفوضية انتخابات

أصدر ما يُدعى ( الإئتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة) قراراً يقضي بإنشاء مفوضية الانتخابات، مؤكّداً أن من أهداف هذه المفوضية تهيئة السوريين وتدريبهم على قواعد ومقتضيات وأصول العملية الانتخابية، مما يوحي للجميع بأن الائتلاف يبدي قبولاً، بل ويدفع باتجاه المشاركة بالعملية الانتخابية التي سيكون بشار الأسد أحد أطرافها. وبعيداً عن إطلاق الأحكام الجاهزة، ينبغي التأكيد على أن خطوة الإئتلاف هذه ليست مجرّد وجهة نظر سياسية، او تقديراً لموقف ما، بل هي تجاوز واضح على فحوى القرارات الأممية ذات الصلة بالقضية السورية، وفي طليعتها القرار 2118 – 2254 ، إذ يشير القرار الأول إلى جوهر العملية السياسية وهي أولوية ( هيئة حكم إنتقالي كاملة الصلاحيات) ويشير القرار الثاني إلى إقامة ( حكومة وطنية غير طائفية)، ووفقاً للمنطق والقانون معاً، فإن هيئة الحكم الانتقالي هي من تكلّف لجنة بصياغة دستور للبلاد، وكذلك هي من تكلّف لجنة أو هيئة بخصوص الانتخابات، أي إن هيئة الحكم الانتقالي ستكون هي المرجعية السياسية لعملية صياغة الدستور والانتخابات معاً. أمّا الدعوة إلى الانخراط بانتخابات مباشرة في ظل نظام الأسد، فلن يكون هذا سوى تعويم لنظام الأسد وتبرئته هو واعوانه وشركاؤه من جميع ما ارتكبوه من جرائم بحق السوريين، فضلاً عن التفريط بحق السوريين المتمثل بأولوية الانتقال السياسي وفقاً للقرارات الأممية،
وعلى الرغم من التداعيات الخطيرة لما أقدم عليه الإئتلاف، من خلال تجاهله الكامل لتضحيات السوريين وتطلعاتهم وثوابت ثورتهم، إلّا أنها خطوة لم تكن مفاجئة، بل هي تتمةٌ للنهج الذي بدأه الإئتلاف منذ نشاته وحتى الوقت الراهن، وكذلك هي خطوة متجانسة ومتمِّمة لخطوات سابقة، بدأت بالقبول بفكرة السلال الأربعة التي طرحها المبعوث السابق ديمستورا في اللقاء الرابع من اجتماعات جنيف بتاريخ 23 شباط 2017 ، واستمرّت بالتنازل عن تنفيذ البنود الإنسانية الذي تضمنها القرار 2254 ، بخصوص الإفراج عن المعتقلين وفك الحصار عن المدن والبلدات المحاصرة، وإيصال المساعدات لتلك المناطق، وكذلك الاستمرار في عملية التفاوض والانصياع لإرادة الروس والنظام في موازاة اقتحام قوات النظام للغوطة الشرقية ودرعا وأرياف ادلب وحماة وحلب، وصولاً إلى القبول التام بأن تكون مخرجات سوتشي ( كانون أول 2018 ) هي أساس العملية السياسية، ونعني بذلك الموافقة على تشكيل اللجنة الدستورية كمدخل أساسي للعملية السياسية، وهذا يعني ان القضية السورية برمتها، وجميع القرارات الأممية قد تم اختزالها بلجنة دستورية مجهولة النتائج والمصير، تتبعها عملية انتخابية في ظل نظام الأسد.
إننا – في التجمع الديمقراطي السوري – إذ ندين ونستنكر قرار الإئتلاف المشار إليه آنفاً، وذلك تأكيداً على انحيازنا المطلق إلى تضحيات أهلنا السوريين وتطلعاتهم المشروعة المتمثلة بزوال نظام الاستبداد والانتقال إلى دولة العدالة والقانون والديمقراطية، فإننا من جهة أخرى، لا نرى أي جدوى من استنكار قرار الإئتلاف دون أن يترافق ذلك مع إعادة النظر في كيان الإئتلاف الذي بات ذا دور وظيفي، ولم تعد تعنيه القضية السورية إلّا بالقدر الذي يلبي الطموحات والمصالح الشخصية لقياداته والمتنفّذين في تركيبته.
إن السؤال الذي بات يتردد على ألسنة معظم السوريين هو : أليس حريّاً بالإئتلاف أن ينشئ مفوضية انتخابات لتمكين جمهور الثورة من انتخاب جسم سياسي يمثلهم بدلاً من دعوتهم للمشاركة في انتخابات تهدف إلى إعادة إنتاج الأسد ونظامه؟ اليوم ، تبدو الحاجة شديدة لأن يكون هذا التساؤل في عهدة جميع القوى الوطنية الغيورة على دماء السوريين ومستقبل ثورتهم.
التجمع الديمقراطي السوري – 23 – 11 – 2020

اترك رد