إسرائيل في حالة تأهب..وترامب يهدد بردٍ مدمِّر

قالت وسائل إعلام إسرائيلية إن البعثات الدبلوماسية الإسرائيلية في مختلف أنحاء العالم رفعت مستوى التأهب الأمني، على خلفية اغتيال العالم النووي الإيراني محسن فخري زاده في طهران. فيما ذكرت صحيفة أميركية أن الرئيس دونالد ترامب أمر بردٍ مدمر في حال مقتل أي جندي أميركي في العراق.
وأكدت القناة ال12 الإسرائيلية السبت، أن سفارات الدولة الإسرائيلية في العالم في مستوى التأهب الأمني (الحالة القصوى)، تحسباً لانتقام محتمل من عملية الاغتيال التي حمّلت السلطات الإيرانية تل أبيب المسؤولية عنها. كما أشارت القناة إلى تعزيز الإجراءات الأمنية لدى الجاليات اليهودية في مختلف الدول.
ونقلت مراسلة هيئة الإذاعة الإسرائيلية “كان” عن مسؤول إسرائيلي إن اغتيال محسن فخري زاده يقف في وجه تقدم إيران في مشروعها العسكري. وقال المسؤول الإسرائيلي: “من دون محسن فخري زاده سيكون صعبًا على إيران التقدم في مشروعها النووي العسكري”.
لكن تقديرات إسرائيلية آخرى دحضت التقديرات التي تروجها دوائر حكومية وعسكرية في إسرائيل، بأن اغتيال أبرز العلماء الإيرانيين في الأبحاث النووية والدفاعية والصاروخية سيؤدي إلى المسّ بالمشروع النووي لطهران.
وقال كبير المعلقين في قناة التلفزة الإسرائيلية (12) إيهود يعاري إن “الآلاف من المهندسين والفنيين الذين عملوا على مدى 30 عاماً إلى جانب زادة والخريجين الذين تتلمذوا على يديه سيواصلون تحمل أعباء مواصلة مشروعه”.

وتعتقد هيئة الرقابة الذرية التابعة للأمم المتحدة وأجهزة المخابرات الأميركية أن زاده ترأس برنامج منسق للأسلحة النووية باسم “أماد”، ويعني الأمل بالعربية، تم إيقافه في عام 2003. وتقول إسرائيل أن برنامج “أماد” هو برنامج نووي سري، وفقاً لوثائق استولت عليها من “أرشيف” نووي إيراني، قالت طهران إنه مزور.
ولم يستبعد يعاري أن يتجه الطاقم الكبير الذي كان يعمل إلى جانب فخري زاده إلى إحداث طفرة على المشروع النووي تحديداً بعد اغتياله، لتأكيد أن الاغتيال لم يؤثر على هذا المشروع، عن طريق زيادة نسبة تخصيب اليورانيوم، أو أن يقرّر المستوى السياسي في طهران الانسحاب من البرتوكول الإضافي لمعاهدة حظر نشر الأسلحة النووية.
أما المعلّق السياسي لموقع “والاه” باراك رفيد فكتب في تغريدة: “يجب ألا يسيطر علينا الوهم بأن المشروع النووي الإيراني قد تمّت تصفيته في أعقاب اغتيال فخري زاده كما تروج الأوساط الحكومية في تل أبيب، بدليل أن حزب الله لم تتم تصفيته في أعقاب اغتيال قائده العسكري عماد مغنية، ولم يحدث هذا لحماس عند اغتيال قائد ذراعها العسكرية محمد الجعبري، ولم يخرج الإيرانيون من سوريا في أعقاب اغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني”.
بدوره، أشار الباحث في “مركز أبحاث الأمن القومي” الإسرائيلي راز زمت في تغريدة، إلى أن عملية الاغتيال قد تفضي إلى إبطاء المشروع النووي الإيراني، بسبب ما يملكه فخري زادة من مؤهلات علمية وقدرات إدارية، لكن ذلك لن يؤدي إلى تصفية هذا المشروع.
ووصف تقرير صادر عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية عام 2011 زاده بأنه شخصية محورية في العمل الإيراني المشتبه به لتطوير التكنولوجيا والمهارات اللازمة لصنع القنابل الذرية، وأشار إلى أنه ربما لا يزال لديه دور في مثل هذا النشاط.
في حين تقول المعارضة الإيرانية أن إيران ما زالت تواصل جهودها لتطوير سلاح نووي من  خلال برنامج آخر يسمى “سبند”.
ويُعتقد أيضا أن فخري زاده شارك في تطوير الصواريخ الباليستية الإيرانية، وقال مصدر إيراني لرويترز إنه يُعتبر “أباً لهذا البرنامج”.
وأشارت باحثة في المجلس الأطلسي في واشنطن إلى مسارعة إيران في تحميل إسرائيل مسؤولية اغتيال عالمها النووي. وقالت هولي داغريس في مقال بصحيفة ديلي تلغراف: “في الواقع يُعتقد أن القضاء على أشخاص مستهدفين في سياراتهم هو السمة المميزة للموساد التي استخدمت هذا التكتيك مع العديد من العلماء النوويين الإيرانيين بين عامي 2010 و2012”.
وأضافت “لكن توقيت الهجوم يثير أيضا تساؤلات حول تورط الولايات المتحدة، لأنه يأتي بعد أسابيع فقط من قول دونالد ترامب إنه بحث عن خيارات لضرب إيران بشأن برنامجها النووي”.
وتابعت داغريس أنه في الوقت الذي تشير فيه التقارير إلى أن ترامب، الذي انسحب من الاتفاق الإيراني، نُصح بالعدول عن توجيه ضربة عسكرية لإيران، قد يكون هذا الاغتيال أحد البدائل المعروضة عليه. وألمحت إلى أن الأخبار -عن سعي ترامب لبدائل عسكرية لضرب إيران- تبعتها تقارير عن إرسال قاذفة أميركية من طراز “بي 52” إلى الشرق الأوسط “لطمأنة الحلفاء” ووضع الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب قصوى في حالة حدوث ثأر إيراني.
وأضافت الباحثة أن الاجتماع المفاجئ لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وولي العهد السعودي محمد بن سلمان يمثل التحالف المتشدد المناهض لإيران في الشرق الأوسط، الذي عمل ترامب بجد على تشكيله خلال فترة رئاسته. واختتمت داغريس بأنه من المتوقع أن تثأر إيران مرة أخرى. وسوف يراقب العالم عن كثب، وكذلك بايدن.
من جهتها، نقلت صحيفة واشنطن بوست عن مسؤول رفيع أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أبلغ مستشاريه أنه مستعد لإصدار أوامر بردٍ مدمر إذا قُتل أي أميركي في هجمات منسوبة إلى إيران بالعراق.
ووفقا للمصدر ذاته، فإن المسؤولين نصحوا ترامب بعدم توجيه ضربةٍ استباقية لإيران، لكنه أبلغهم أن مقتل أي أميركي خط أحمر من شأنه أن يؤدي إلى انتقام فوري وساحق. وأضافت الصحيفة أنه بعد أيامٍ من لقاء ترامب مستشاريه، زار قائد فيلق القدس، والمسؤول عن العمليات الخاصة لطهران في الخارج إسماعيل قاآني، العراق للحثّ على ضبط النفس.
وذكرت واشنطن بوست أن اللواء قاآني، حذّر المليشيات والفصائل التابعة لها من أي تصعيد للهجمات ضد أهدافٍ أميركية قبل مغادرة ترامب لمنصبه.

المدن

اترك رد