بعد تهديده لصحفيين معارضين.. “رامي نوفل” طالب لجوء أم سفير إعلامي للنظام؟!

لم يتوانَ نظام الأسد منذ اندلاع الثورة السورية، عن إرسال سفراء له، والزجّ بهم في مختلف الفعاليات الأهلية والثقافية وحتى الإعلامية، ليكونوا بمثابة لوبي يسوّق لأجندته ضدّ معارضي نظامه، بالتوازي مع مواصلة سياساته القمعية الداخلية، القائمة على الترهيب، الذي يصل إلى حدّ ارتكاب “جرائم حرب”، وفق آخر التقارير الدولية.

بين هذه البعثات، إعلاميون وصلوا بذريعة عدم الشعور بالأمان في سوريا، مستندين إلى الأسطوانة المشروخة التي أغرق بها الأسد وزبانيّته وسائل الإعلام العالمية، حول ترويعهم من قبل “المتطرّفين”، وأنّهم طلبوا اللجوء بسبب خوفهم من “داعش” وأخواتها!

الغريب في الأمر أن منظمات تعنى بحماية الصحفيين، ما زالت تقبل بمنح أمثال هؤلاء “اللجوء الإنساني”، رغم التقارير التي تتناول “ماكينة النظام الإعلامية”، والتي تسير بالتوازي مع آلته العسكرية، ورغم الإعلان عن دحر داعش بمؤازرة روسيا والحشد الشعبي!

في جديد نشاط النظام السوري الإعلامي الخارجي، قام أحد إعلاميي النظام السوري “رامي نوفل”، والذي عمل كمترجمٍ للسفير الفرنسي بسوريا، بتهديد مجموعة من الإعلاميين المعارضين لنظام الأسد، وأوضح أنّه موفد من قبل النظام السوري.

وكانت إحدى الوسائل الإعلامية المعارضة، قد نقلت عن مهران طه، وهو أحد طالبي اللجوء في فرنسا، ما قاله حول تحرّكات “رامي نوفل” المريبة في الكامب: “منذ وصوله الى الكامب عمل على التقرب من طالبي اللجوء السوريين، والتعرف عليهم ومعرفة قصصهم وايهامهم بقدرته على مساعدتهم بجلب عائلاتهم من سورية الى فرنسا، وقد وصل معنا على ذات الطيارة القادمة من بيروت، مدّعياً بأنه معارض لنظام الأسد، وهذا ما اكتشفنا لاحقاً بأنه كذب وتدليس، وجعل الكثيرين يثقون به ويتحدثون له عن قصصهم وعملهم في الثورة وضد نظام الأسد”، لافتاً إلى أنّه “بعد معرفتنا باسمه الكامل وببحث بسيط على الانترنت، عرفنا عمل نوفل السابق في خدمة نظام الأسد وماكينته الإعلامية، على مدار 10 سنوات من الثورة السورية٬ ولدى مواجهته من البعض بماضيه في اعلام وقنوات الأسد، انتقل الى التهديد والوعيد لعدد من الصحفيين المقيمين في ذات السكن”.

ونظراً لأنّ طرفي القضية هما من الصحفيين السوريين، قام عضو المكتب التنفيذي في رابطة الصحفيين السوريين، المتواجد في فرنسا “صخر ادريس”، بالتدخّل للوقوف على حقيقة المشكلة، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تفاقم المشكلة، سيما بعد تعرّض مجموعة الصحفيين للتهديد، من قبل “رامي نوفل”، وهو ما تمّ إثباته في التسجيل المسرّب.

حول دواعي تدخّل رابطة الصحفيين، والدور المنوط بها في مثل هذه الحالات، يقول “صخر ادريس”، لـليفانت نيوز: “رابطة الصحفيين السوريين، معنية بحماية الصحفيين والنشطاء أينما تواجدوا، وبغضّ النظر عن الانتماءات أو العرق، أو اللون، أو االتوجه السياسي، وذلك بالشراكة والتنسيق مع الجهات والمنظمات الدولية ذات الاختصاص”، و يؤكّد “ادريس” أنه “حال شعور أي صحفي أو ناشط اعلامي بالخطر، من حقّه عليها أن تتدخل وتتابع قضيته لضمان أمنه وسلامته، وهذا ماحصل فعلياً عندما وصلتنا الأخبار عن هذا التهديد وشعور الزملاء بالخطر، كما أنّ لدينا مسؤولية في ضبط الخطاب الاعلامي للصحفيين، من خلال التدريبات وبناء القدرات”.

وحول تفاصيل الشكوى، أوضح “صخر ادريس” أنّ “البداية كانت عندما تواصل معنا بعض الزملاء الأعضاء، وأبدوا قلقهم بخصوص خطاب ترويعي مطعّم بالتهديد، تلقاه صحفيون سوريون ممن وصلوا حديثاً من قبل مذيع سوري- وصل معهم في نفس الطائرة – والذي كان يعمل في الاعلام الرسمي التابع لسلطات بشار الأسد”.
وتابع: “حصل ذلك بعد أن قدم المذيع رامي نوفل نفسه كمعارض لسياسات بشار الأسد، وانتهاكاته بحق المدنيين، ما جعلهم يشعرون بالارتياح، ولكنهم اكتشفوا أنه كان مذيعاً ومشاركاً في خطاب تحريضي بحق المدنيين من خلال الإعلام الحكومي، وجاء الاكتشاف متأخراً، بعد أن صارحوه ببعض التفاصيل الخاصة، ما أصابهم بالهلع المبرر، لأن المذيع  استخدم مفردات، مثل الخارجية الفرنسية، والسفير الفرنسي السابق في سوريا”، لافتاً إلى أن “نوفل”، قدّم إيحاءات للصحفيين “بأنه على علاقات واسعة في فرنسا، وبأنه يستطيع إلحاق الضرر بهم، وبسبب التراكمات القمعية لسنوات خلت وجهلهم بأنهم في دولة قانون تحمي الجميع، شعروا يقيناً بالضرورة، بأن ذلك سيشكل تهديداً مباشراً عليهم، علماً أن أحدهم كان معتقلاً لدى السلطات في سوريا نتيجة عمله الإعلامي، مما يفسر سبب هذا الهلع”.

ويوضح عضو المكتب التنفيذي في رابطة الصحفيين، سبب هذا الهلع الذي أصاب الصحفيين اللاجئين حديثاً: “السوري مصاب بالارتياب، بسبب ما لاقاه، وخاصة الصحفيين والنشطاء الاعلاميين، ولجأ إلى دول آمنة ومستقرة مثل أوروبا، ليبدأ حياته من جديد بعيداً عن الانتهاكات، ثم يُصدم بأن من هرب منهم لحقوه إلى أوروبا، التي يجب ألا تكون بأي حال من الاحوال ملاذاً أمناً لمن شارك في حملات خطاب الكراهية والتحريض، التي تسببت بقتل المدنيين”.

ما زال أمام السوريين معركة طويلة للتخلّص من رواسب الخطاب الإعلامي المضلّل والمحرّض في آن معاً، تجاه جميع من عارض نظام الأسد، والذي يجدون أنفسهم بسببه موصومون -على الأغلب- بالتطرّف والتخريب، ولكنّ معركة أخرى لا تقلّ خطورة عن هذه، وهي إزالة رواسب الاضطهاد الجمعي الذي مارسه إعلام النظام على من ثاروا ضدّه، والتي تقع مسؤوليتها على عاتق كلّ من ساهم في نشر “بروباغاندا” النظام السوري، ممن تفتح لهم الدول الأوروبية وسائر الدول في العالم ذراعيها، ليستكملوا فصول حملة الاضطهاد التي باشروها في سوريا، ضاربةً بعرض الحائط أهمّ قيم الإنسانية، وهي عدم منح ملاذات آمنة لمجرمي الحروب!

ليفانت

اترك رد