تحقيق يكشف تورط ثلاثة سوريين في هولندا بجرائم حرب.. من هم؟

كشف تحقيق لصحيفة هولندية أن عشرات من المؤيدين السابقين للنظام السوري يعيشون في هولندا، ثلاثة منهم على الأقل شاركوا إلى جانب النظام السوري بأعمال قد ترتقي إلى جرائم حرب.

وجاء في التحقيق الذي نشرته صحيفة “NRC”، الجمعة 4 من كانون الأول، أنه بناء على مصادر وشهود، يعيش ثلاثة رجال كانوا ناشطين في جهاز الأمن العسكري وحواجز للنظام السوري في هولندا.

وذكرت الصحيفة، بحسب ما ترجمت عنب بلدي، أن عشرات السوريين الموالين للنظام السوري، يعيشون في هولندا ويستهدفون المعارضين للنظام بالترهيب والتعذيب، وذلك يؤدي إلى اضطرابات كبيرة بين الجالية السورية.

وأضاف التحقيق أن بعضًا من هؤلاء ما زالوا على علاقات وثيقة مع النظام السوري، وخلصت الصحيفة إلى أنهم يبتزون اللاجئين في هولندا من خلال التهديد بإيذاء أحبائهم في سوريا.

ومُنح الرجال الثلاثة الذين يعيشون في مناطق متفرقة من هولندا، وضع اللاجئ من دائرة الهجرة الهولندية، وسط مواجهة صعوبة كبيرة في كشف مجرمي الحرب أثناء طلب اللجوء.

ونقلت الصحيفة عن مؤسس “المركز السوري للإعلام وحرية التعبير”، المحامي السوري مازن درويش، أن الأدلة ضد الثلاثة كافية للإدانة بجرائم حرب.

وتحدث معدو التحقيق مع أكثر من 90 مصدرًا هم ضحايا ومحامون وناشطون ومسؤولون، وأجرى بحثًا في وسائل التواصل عن أشخاص ربما ارتكبوا جرائم باسم رئيس النظام السوري، بشار الأسد، يطلق عليهم اسم “الشبيحة”، ويعيش منهم العشرات في هولندا والمئات في أوروبا.

وجود “الشبيحة” يسبب اضطرابات في الجالية السورية في هولندا، ورصدت الصحيفة تحذير السوريين بعضهم البعض بشأن شبيحة يحتفظون بعلاقات مع النظام ويستخدمونها لتهديد وابتزاز السوريين الآخرين في هولندا.

أحصت الصحيفة خمسة ضحايا على الأقل، ثلاثة منهم تجرأوا على التحدث، وأحدهم قال، “لا أريد أن أفقد والدي في سوريا”.

وبشأن حقيقة مخاوف اللاجئين من التحدث، قالت الصحيفة إن ضحيتين أُرسلت لهما تسجيلات مصور تظهر تعذيب أحد أفراد أسرتهما في سوريا، واعتقل النظام السوري والد آخر بعد أن هدد أحد “الشبيحة” في هولندا بذلك.

وأجبر موالون للنظام في هولندا شخصين من الضحايا على دفع أموال لمنع إيذاء عائلتيمها في سوريا.

وذكر التحقيق أن هناك مؤشرات على أن ذلك ينسق مع “السلطات السورية”، إذ علم مصدران من أقارب في سوريا أن المخابرات السورية تحدثت عن معلومات مع المعتقل قادمة من هولندا.

وبحثت دائرة الهجرة والتجنيس الهولندية بملفات أكثر من 12 ألف سوري في تموز الماضي، يشتبه في ارتكابهم جرائم دولية محتملة، وأدت العلمية إلى سحب تصريح إقامة شخص واحد فقط.

وقالت مصادر داخل دائرة الهجرة والجنسية، إن بعض القضايا تغلق دون استجواب، ورفضت أقل من عشرة طلبات لجوء من السوريين للاشتباه في ارتكابهم جرائم حرب، كما أنه من الصعب التحقيق في هذه الجرائم، لأن المحققين الهولنديين لا يمكنهم إجراء تحقيق في سوريا.

من هم الثلاثة وبماذا تورطوا؟

جاء في تحقيق الصحيفة ثلاثة أسماء قالت إنهم متورطون في ارتكاب جرائم لمصلحة النظام السوري، وترجمت عنب بلدي معلومات عنهم:

عنصر الأمن العسكري

هو عنصر سابق في مخابرات الأمن العسكري التابعة للنظام السوري اسمه الأول بشار.

يتباهى بشار، بحسب ما نقلت الصحيفة، عن أصدقاء له بماضيه في سوريا، ويفتخر بأنه عمل مع ضابط رفيع في جهاز الأمن العسكري، ضمن وحدة المداهمة في “الفرع 215″، المسؤول عن أعمال قتل واعتقال وتعذيب.

كما يفتخر بشار بأنه ساهم بمداهمة منازل واعتقال سوريين معارضين للنظام إلى “الفرع 215” في دمشق.

وصلت قصة بشار الذي يقيم في قرية هولندية إلى العلن عندما استشار لاجئ سوري اسمه رائد أحد جيرانه الهولنديين حول بشار الذي يتردد إلى منزله كونهما يسكنان القرية الهولندية ذاتها، وساعد المواطن الهولندي رائد بايصال القضية إلى الشرطة.

وتوقفت تحقيقات الشرطة عن بشار بعد شهرين وأرجعت ذلك لعدم كفاية الأدلة، رغم أن ثلاثة بلاغات وصلت إلى الشرطة عنه، لتعود لاحقًا وتستأنف التحقيق.

أحد البلاغات أرسلت إلى فريق الجرائم الدولية عبر البريد، مرفقة بتسع صور تثبت أن بشار كان ضمن فرع الأمن العسكري، لكن لم يحصل صاحب البريد على رد.

عنصر الأمن العسكري بشار (فيس بوك)

مثير المشاكل الذي زار دمشق

يعيش سوري فلسطيني اسمه ياسين ولد 1966 حمص، تعرفه السلطات الهولندية بأنه مثير المشاكل، وخوّف لاجئين سوريين في هولندا مع ابنه.

طالما عبر ياسين عن حاجته إلى المال، لكنه حسابه المصرفي يظهر أنه يملك آلاف اليوروهات، ويسحب مبالغ كبيرة منه ما يثير بعض التساؤلات حول مصدر أمواله.

درس ياسين الهندسة الميكانيكية في ألمانيا وعاش وعمل في روسيا لسنوات، وعاد أواخر التسعينيات إلى حمص، حيث أسس شركة إنشاءات تضم 400 موظف

ياسين كان منخرطًا في القيادة العامة لـ”الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين”، المدرجة على قائمة الإرهاب الأوروبية، وتعمل بشكل وثيق مع النظام.

انضم بعد ذلك انضم إلى “لواء القدس” الموالي للنظام السوري، والذي يتلقى اليوم تدريبات مباشرة من روسيا.

كان لدى ياسين وظائف عديدة، حيث أخبر أكثر من سبعة مصادر عن بيئته، ومن الجدير بالذكر أنه توسط بين النظام وأهالي مخيم للفلسطينين، في بعض الأحيان لإطلاق سراح المعتقلين.

وشارك في إلقاء القبض على معارضي النظام، ورغم أن مشاركته في القتال غير مؤكدة، لكنه شارك تجنيد المقاتلين القصّر.

وفي غرفة جلوسه يتحدث ياسين عن حياته في المخيم لمدة أربع ساعات بحضور مترجم.

في عام 2015 تغير موقفه، ليخاف على سلامة أطفاله مرسلًا إياهم إلى هولندا.

ونفى بشار تجنيد أو تسهيل تجنيد الأطفال، وقال “أنا أنكر ذلك تمامًا، هذه أكاذيب من المعارضة”.

ويتحدث ياسين بصراحة عن علاقته بـ”لواء القدس”، ففي عام 2017، على سبيل المثال، تناول الإفطار مع القيادي عدنان السيد الذي كان صديقه منذ 20 أو 25 عامًا. وقال، “طلبت منه حماية المخيم”. في تلك السنة فقط ارتدى الزي الرسمي “كضمان أمني”.

في صيف 2017، سافر ياسين خلف أبنائه، ليس لأنه كان لديه الكثير ليخافه في سوريا، إذ زار دمشق في 2019 ليقابل عائلته وللحفاظ على علاقات جيدة مع النظام السوري.

ياسين في الوسط مع عناصر يرتدون لباس عسكري يحمل شارة لواء القدس (فيس بوك)

جثث عند الحاجز

روى لاجئ سوري في هولندا كيف قُتل صديقه عند حاجز بأطرف منطقة عين ترما قرب دمشق، ضمن سبعة أشخاص عليهم أثار رصاص خلف الرأس في 2012.

قرر فرد آخر من عائلة القتيل إحضار الجثة التي شاهدتها امرأة عبرت الحاجز.

وطلب أحد عناصر الحاجز فرد العائلة بالتوقيع بأن “الإرهابيين” هم وراء القتل، وعند مغادرته الحاجز رأى وجها مألوفًا.

كان هذ الوجه هو عامر المقيم في هولندا، يقول اللاجئ السوري، “لقد عرفت عامر منذ الطفولة”. نشأ معه في حي دويلعة شرقي دمشق أيضًا.

ينحدر عامر من عائلة مسيحية فقيرة وانضم إلى الشبيحة المحليين في بداية الثورة.

قال اللاجئ السوري إنه رأى عامر عدة مرات عند نقطة تفتيش في نفس الحي بالقرب من جسر الكباس.

في عام 2015، بعد وقت قصير من وصوله إلى هولندا، قال أحد معارف اللاجئ بأن عامر أيضًا موجود في هولندا.

ولم يمض وقت طويل بعد ذلك، حتى نشرت صور في “فيس بوك”، تظهر عامر يجلس بلباس عسكري وبندقية على كرسي بلاستيكي، وفي صورة أخرى، عامر يرتدي الجينز وحذاء رياضيًا أبيض في محطة مترو في أمستردام.

يعيش عامر الآن في قرية جيلديرلاند، وتعرف عليه آخرون من الصور، إذ قال أحدهم “فجأة كنا خائفين من الذهاب إلى الدورة التي اشترك بها عامر، لكن لم يجرؤ أحد على قول أي شيء”.

مقربون من عامر أخبروا الصحيفة الهولندية أن شقيق عامر الأكبر حارب مع النظام وقتل في 2013.

اتصلت الصحيفة الهولندية بعامر مرتين لطرح الأسئلة عليه، وأغلق مرتين، وفي مرة أخرى في غضون دقائق، قال إنه دافع عن منطقة “باب شرقي” وأضاف، “سواء دافعت عن دمشق أو باب شرقي أو العالم العربي، لا تتصلوا بي”.

وأكمل عامر بشراسة، “ليست هناك حاجة للحديث عن هذه الأشياء. إذا كان لديك شيء بين يديك، خذه إلى المحكمة “، بحسب الصحيفة.

عامر خلال وجوده على حواجز للنظام السوري بدمشق (فيس بوك)

عنب بلدي

اترك رد