الحريري يضع عون أمام الأمر الواقع بتقديم حكومة اختصاصيين

بيروت – أعلن رئيس الوزراء اللبناني المكلف، سعد الحريري، الأربعاء، تقديم تشكيلة حكومية مؤلفة من 18 وزيرا من أصحاب الاختصاص بعيدا عن الانتماء الحزبي، لرئيس الجمهورية ميشال عون، في خطوة الغرض منها إلقاء الكرة في ملعب الرئاسة بعد أسابيع من المراوحة.

وأبدى الحريري خلال مؤتمر صحافي عقده عقب اللقاء مع عون في قصر الرئاسة ببعبدا، تفاؤلا بإمكانية أن ترى حكومته النور قريبا، قائلا “إن شاء الله الأجواء إيجابية، فالرئيس وعدني أنه سيدرس التشكيلة، وسنعود ونلتقي”.

وأضاف “الأمل كبير بتشكيل الحكومة لإعادة إعمار بيروت والثقة للبنانيين عبر تحقيق الإصلاحات المتفق عليها ضمن المبادرة الفرنسية”.

من جهته، أفاد بيان للرئاسة اللبنانية بأن الرئيس عون تسلم من الحريري تشكيلة من 18 وزيراً، في المقابل سلمه “طرحاً متكاملاً حول الحكومة العتيدة”، لكن حسب التسريبات لم تتضمن أسماء، في ما بدا أن الهدف من ذلك خلط أوراق الحريري مجددا.

واستبعد مصدر سياسي لبناني لـ”العرب”، أن يوافق عون على التشكيلة التي طرحها رئيس الوزراء المكلف، إلا إذا تبين أن الضغط الفرنسي عليه سيكون كبيرا ولا يستطيع التملص منه أو تجاهله، وهذا الضغط سيكون مرفوقا بضغط مصري مماثل من قبل الرئيس عبدالفتاح السيسي الذي كان زار باريس في وقت سابق وأبدى تماهيا مع الموقف الفرنسي بخصوص لبنان.

وحذر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، قبيل زيارة سيقوم بها إلى بيروت في وقت لاحق من الشهر الجاري، من أنه دون تشكيل حكومة ذات مصداقية، لن يحصل لبنان على حزمة إنقاذ مالي لانتشاله من أزمته المالية المتفاقمة.

وتسعى فرنسا، القوة الاستعمارية السابقة التي تقود جهودا دولية لمساعدة لبنان، إلى حشد القادة اللبنانيين لمواجهة هذا الانهيار لكنها أصيبت بالإحباط بعد تعثر مساعيها بسبب السياسات الطائفية المتعنتة.

وكلّف عون في 22 أكتوبر الماضي، الحريري بتشكيل حكومة عقب اعتذار سلفه مصطفى أديب لتعثر مهمته في تأليفها. وستحل الحكومة المقبلة، إن كتب لها النجاح، محل حكومة تصريف الأعمال الراهنة برئاسة حسان دياب، التي استقالت بعد ستة أيام من انفجار المرفأ.

واصطدمت جهود الحريري في تشكيل حكومته بعراقيل عدة لاسيما من قبل التيار الوطني الحر وحليفه حزب الله حيث طرح الطرفان سقفا عاليا من المطالب، من بينها الحصول على الثلث المعطل والمشاركة في أدق تفاصيل التركيبة الحكومية.

ويرى متابعون أن طرح الحريري لتشكيلته المؤلفة من اختصاصيين الغرض منه وضع الجميع أمام الأمر الواقع، وأن رفض عون للتشكيلة سيشكل إحراجا كبيرا له، لاسيما أمام المجتمع الدولي الذي ما فتئ يحذر من استمرار الأزمة الحكومية في ظل وضع صعب يعيش على وقعه البلد، وازداد تعقيدا بانفجار بيروت.من المستبعد أن يوافق الرئيس ميشال عون على تشكيلة رئيس الوزراء المكلف

وشهد مرفأ العاصمة بيروت، في 4 أغسطس الماضي، انفجارا كارثيا زاد الأوضاع سوءا في بلد يعاني أزمة اقتصادية هي الأسوأ منذ انتهاء الحرب الأهلية (1975 – 1990)، واستقطابا سياسيا حادا، في مشهد تتصارع فيه مصالح دول إقليمية وغربية.

وبعد أيام من الانفجار، أطلق الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مبادرة تقوم على تشكيل حكومة لبنانية من اختصاصيين لإجراء إصلاحات إدارية ومصرفية.

ولئن أبدى أقطاب السلطة في لبنان استجابة للمبادرة فرنسية، بيد أنهم عملوا على أرض الواقع للتملص منها وإفراغها من محتواها، حيث أن تلك الأطراف ترى في المبادرة ضربا لمواطن نفوذها بإخراجها من المعادلة الحكومية.

وعقدت باريس قبل أيام مؤتمرا لتقديم مساعدات إنسانية إلى لبنان، معلنة عن تشكيل صندوق يشرف عليه البنك الدولي لفائدة هذا البلد، متجاوزة بذلك الطبقة السياسية التي حملتها مسؤولية الأزمة.

ويواجه اللبنانيون مخاطر اقتصادية جمة، وبات شبح الجوع يتهدد الغالبية العظمى، في ظل توجه لرفع الدعم عن المواد الأساسية.

ويقول متابعون إن عون وباقي الطبقة السياسية، لا يملكون ترف الوقت، وبالتالي سيكونون مجبرين على التمعن جيدا في التشكيلة الحكومية للحريري والمصادقة عليها، غير ذلك قد تجد هذه الطبقة نفسها في مواجهة عقوبات أوروبية، فضلا عن العصا الأميركية.

وإذا تم تمرير حكومة الحريري، فستكون هذه هي المرة الرابعة له على رأس الحكومة، إذ تولى الأولى في 2009، والثانية عام 2016، بينما انهارت حكومته الثالثة في أكتوبر 2019، تحت ضغوط احتجاجات شعبية، ليخلفه حسان دياب.

العرب

اترك رد