انسداد سياسي = انفلات أمني

  • عبدالوهاب بدرخان

الحديث الصريح عن اغتيالات محتملة هل هو للتحذير أم للتمهيد، ووضع حواجز اسمنتية على “خطوط التماس” تذكيرٌ بما كان أم تحوّطٌ مما سيكون؟ رفع الدعم عن المواد الأساسية هل هو اجراء لتأجيل الإفلاس النهائي أم إدارةٌ للإفقار المستدام، وإحباط المبادرة الفرنسية للتهرّب من الاصلاحات وحماية منظومة الفساد، أم نكاية بالمجتمع الدولي الذي يفضل التعامل مع المجتمع المدني اللبناني، أم أنه دعمٌ فعلي لاقتصاد “حزب الله” الموازي و”القرض الحسن” كنظام مصرفي خاص به وبجمهوره؟
لطالما أدهش لبنان لكنه العالم استطاع أخيراً أن يذهله بكمٍّ هائل من انعدام المسؤولية لدى طبقة الحكم وفشلها المؤكّد – بـ”عهد”ها و”حزب”ها – في انقاذ اقتصاد البلد، وعجزها الإرادي عن “التضحية” موقّتاً لإنتاج “حكومة مهمة” إصلاحية – إنقاذية يجب أن يُشكَر سلفاً كل من يقبل العمل فيها وهو يعلم/ أو هي تعلم أن المطلوب إجراءات جراحية لا بدّ منها على طريق “الإنقاذ” ولو أنها غير شعبية. الأكثر إذهالاً أن طبقة الحكم هذه تعرف، وتعرف أن العالم يعرف، أن ليست لديها بدائل مجدية. وحده “الحزب الحاكم”/ “حزب الله”، استفاد من الخبرة الإيرانية في اقتصاد العقوبات ومن خبرة “الحرس الثوري” في إدارة مناطق سيطرته داخل سوريا.
صورة اجتماع المجلس الأعلى للدفاع تُظهر الصيغة المريحة لرئيس الجمهورية في ممارسة “الصلاحيات” كما يتصورّها: حكومة عسكرية – أمنية بوجود شاهد زور من حكومة تصريف الأعمال، استكمالاً للديكور، أما تعويم الحكومة أو إعادة تخصيبها فهو الآن لزوم ما لا يلزم. الأكيد أن الأجهزة تعرف أكثر مما أخرجته الى الاعلام في شأن المخاطر الأمنية، وإذا كانت الاغتيالات كما صُوّرت واستدعت من المستهدفين حظراً منزلياً واحتياطات خاصة فهذا يذكّر بفترة 2007 حتى منتصف 2008 حين كان المشتبه به معروفاً، وهو ليس “جماعات إرهابية” بل “الحزب” الذي له تمثيل اختراقي وضمني في المجلس الأعلى للدفاع.
حين يحثّ الشيخ نعيم قاسم على “تشكيل الحكومة في أسرع وقت ممكن”، يكون حريّاً به أن يكمل عبارته بأن “حزبه” يمسك بخيوط التشكيل إما مباشرة أو من خلال حليفه العوني. وحين يدشّن النائب إبراهيم الموسوي تظلّم “حزبه” أمام القضاء ويعرض عناوين شكاواه ضد النائب السابق فارس سعيد وموقع “القوات اللبنانية”، يكون مشكوراً لو يجيب عن أسئلة كثيرة، منها: لماذا استبق “حزب الله” لجوءه الى القضاء بمسار طويل من الترهيب للقضاة؟ ولماذا يتعذّر التقدم في التحقيق في الانفجار طالما أن “الحزب” نفى بلسان أمينه العام علمه في شأن شحنة نيترات الأمونيوم أو ما كان يجري في المرفأ؟ ولماذا يُنفى قول النائب السابق أحمد فتفت إن الأمين العام لـ”الحزب” قال له إن لديه جهازاً يعرف كل شيء في لبنان؟ وهل يعرف كل شيء باستثناء الاغتيالات والمرفأ؟

صحيفة النهار

اترك رد