الأسد أو نفصل البلد…. أحد برامج النظام لحصار السويداء

أصبح من الاعتيادي جداً سماع خبر “فصل تعسفي” في محافظة السّويداء التي عانى الكثير من الأشخاص من هذه المشكلة، ولكن جميعهم كانت تهمهم “معاداة الدّولة السّوريّة”.

بقراءة سريعة لقوائم الفصل، نجد أنّ ما قصدته الجّهات الأمنيّة بـ”معاداة الدّولة السّورية” هو رفض شباب محافظة السّويداء الالتحاق بأداء الخدمة الإلزاميّة في الجّيش السّوري، لِقناعتهم بأنّهم ليسوا أدوات لتنفيذ أجندات النّظام وحلفائه الإقليميين والدّوليين. رفض الخدمة الإلزاميّة لم يكن السبب الوحيد للفصل التّعسفي، فقد كانت المشاركة في المظاهرات السّلمية الّتي شهدتها المحافظة تحت شعار “بدنا نعيش” هو أحد هذه الأسباب أيضاً. تطاولات عديدة استهدفت المتظاهرين السّلميين كان منها لـ”أبي عروة بشار طربيه” نصيب كبير، هذا وباتصال لصحيفة ليفانت مع السّيد “بشار طربيه” كان قد أوضح فيها أسباب فصله التّعسفي عن على رأس عمله.

رفض الظّلم والاستبداد في سوريا أصبح تهمة:

أوضح السّيد “طربيه” بأنّ مسألة الفصل التّعسفي هي مسألة مبدأ ورفض للظّلم والاستبداد الجّاري منذ 50 عاماً نتيجة تربية منزلية وشعور بالواقع وعملية الفساد والإفساد الجّارية في سوريا.

“منذ بدايات الثّورة في عام 2011 كان موقفي واضحاً وصريحاً، وهو الانحياز للمطالب العادلة للشّعب السّوري وتحقيق الحقّ والنّقل السّلمي للسّلطة، شاركت في المظاهرات في السّويداء، وكذلك مظاهرات أخرى خارج السّويداء، وَانخرطنا بالأعمال الإغاثيّة للضّيوف القادمين من خارج المحافظة”، كان ذلك ما أوضحه السّيد طربيه.

وما أراد التّأكيد عليه حسب قوله: “كانت المساعدات جهوداً شخصيّة، ومبادرات فردية ودون أي دعم داخلي أو خارجي”.

صعود عناصر الثّورة المضادة، والّذي يُعتبر النّظام أحد أسباب هذا الصّعود أدى إلى الشّعور بِتعاظم الخطر في السّويداء.

استمرّ نشاط السّيد “طربيه”، ولكن مع الوقت وفي الصّميم كان هناك شعور بتعاظم الخطر القادم على السّويداء، كذلك الأمر انعدام الرغبة لدى أهالي السّويداء بِالخدمة في صفوف الجّيش السّوري، وهذا ما أدّى إلى زيادة الضّغط على المحافظة.. وهنا أكمل السّيد طربيه حديثه قائلاً: “كان لابدّ من تجديد الحراك السّلمي ولهذا بدأ حراك “بدنا نعيش” مجدداً، والّذي شاركت فيه أنا أيضاً، وهذا حتماً لم يرضِ النّظام.. حيث بدأ استهدافي بسيول من التّهديدات وصلت لحد الإيذاء الجّسدي و إشهار السّلاح عن بعد”.

حينما لم ينفع التّهديد:

فُصل من العمل من دون راتب تقاعدي وتعويضات نهاية الخدمة عندما لم تُثنِ التّهديدات السّيد “طربيه” عن مزاولة نشاطه السّياسي وَصدر قرار فصله من عمله كموظف في مديرية تربية السّويداء، مع عدم صرف أيّ تعويضات، وذلك بعد 17 سنة من الخدمة لدى الدّولة، وكان القرار صادر عن رئاسة مجلس الوزراء ومكتب الأمن الوطني الّذي يديره “علي مملوك”.

بعدها تمّ تنظيم الموجة الثّانيّة من احتجاجات “بدنا نعيش” في محافظة السّويداء، وفي 15.06.2020، تمّ اعتقال “طربيه” مع مجموعة من الأشخاص لمدة 15 يومياً، حيث تمّ الإفراج عنهم بعد ضغط من مليشيات محلية في محافظة السّويداء، علماً أنّ “طربيه” متزوج ولديه 3 أطفال، الأصغر فيهم رضيع.

هذا وتجدر الإشارة إلى أنّ محافظة السّويداء تشهد في الفترة الأخيرة سيناريو حرب باردة بين موالي روسيا وموالي إيران من العاملين في أجهزة أمن النّظام السّوري ومؤسسات الدّولة السّوريّة.

سيناريو انعكسَ بِحالة كارثيّة معيشيّة على جميع من يعيش فيها، وازدياد لِحالات الخطف والقتل، ولكن ما يمكن رؤيته أنّ هناك إجراء قادم سيُنهي الحالة الرّاهنة لهذه المحافظة ونتيجته، إما أن تذهب بها إلى واقع سياسي واجتماعي أفضل أو إلى حمام دم، كباقي المحافظات السّوريّة.

ليفانت

اترك رد