المتهم بقتل “حسين خطاب” ينعي مقتله.. تعزية أم تحذير للعاملين في حقل الإعلام؟!

في خطوة صادمة، وصفها البعض بالوقحة، بادر الشخص المتهم باغتيال الناشط “حسين الخطاب”، الملقّب بـ”كاره السفراني”، والذي ينحدر من من مدينة السفيرة التابعة لمحافظة حلب، إلى نعيه عبر منشور، نشره على موقع فيسبوك، واصفاً إياه بـ”صديق الدراسة والطفولة”.

وكان الإعلامي المغدور، قد تعرّض في وقت سابق إلى محاولة اغتيال، قدّم على إثرها شكوى لـ”قيادة الشرطة في قباسين”، بحق المدعو “أحمد المحمود العبد الله”، متّهماً إياه بالضلوع بشكل مباشر بمحاولة لاغتياله.
وبحسب المنشور الذي نشره “خطاب”، فإنّه قد تعرّض سابقاً لمحاولة اغتيال، وقدّم شكوى بحقّ “العبد الله”، الذي ادّعى لدوره أنه صديق المغدور منذ الطفولة، وجاره.

وأوضح “خطاب” في منشوره أنّ “المجرمين ما زالوا آمنين في منازلهم، في منطقة ترحين، ينعمون بالأمن والآمان” ف حين اضطرّ لمغادرة منزله، خوفاً على حياته، محمّلاً “الشرطة  كامل المسؤولية في حال حدث معي أي شيء، لأن من شهر السلاح لامخافة عنده من الله”.

وكثرت في الآونة الأخيرة عمليات استهداف الإعلاميين في الشمال السوري، في ظلّ غياب الضوابط والأنظمة التي تضمن حرّية التعبير، وسط هيمنة السلاح على المشهد.

وقد أصدرت رابطة الصحفيين السوريين بياناً، استنكرت فيه جريمة اغتيال “حسين خطاب”، واستهداف الصحفيين في الشمال السوري، بشكل عام.

 وبحسب بيان الرابطة، فقد ” تلقت حرية التعبير مجدداً طعنة غادرة، عندما أقدم مجهولون على اغتيال الإعلامي حسين خطاب في مدينة الباب بريف حلب الشرقي، أثناء تأدية عمله”، لافتةً إلى أن “رابطة الصحفيين السوريين تدين هذه الجريمة بأقسى العبارات، وتهيب بالزملاء الإعلاميين اتخاذ كافة تدابير الحيطة والحذر، حفاظاً على حياتهم وأمنهم الشخصي أثناء متابعة عملهم”.

وأوضح البيان، إلى أن”المخاطر التي يتعرض لها المجتمع المدني عامة، والعاملون في القطاع الإعلامي خاصة بهدف كم الأفواه وإحكام السيطرة من قبل سلطات الأمر الواقع، توجب على المجتمع الدولي، وخصوصا الدول المؤثرة في الملف السوري، اتخاذ تدابير عاجلة لوقف استهداف المدنيين والاعلاميين”.

كما دعت رابطة الصحفيين السوريين، إلى “توفير الحماية للإعلاميين، وتكريس بيئة آمنة لهم لممارسة مهنتهم بكل استقلالية؛ فإنها ستظل تطالب وتعمل بقوة لتحقيق مبدأ عدم الإفلات من العقاب ومحاسبة كل من يرتكب الانتهاكات بحق الصحفيين”.

ويعاني إعلاميو الشمال السوري ظروفاً بالغة الصعوبة، من حيث هيمنة السلاح على المشهد، وعشوائية السلاح، وسط غياب أي شكلٍ من أشكال الحماية القانونية، وعدم المقدرة على مساءلة مرتكبي الانتهاكات.

في حين تتعدّد الجهات التي تسيطر على المشهد الأمني والعسكري، الذي يحكم عموم أجزاء سوريا، وقوى الأمر الواقع التي تحدّ من حرية الإعلام، وتعيق أيّ جهود ترمي إلى إطلاق الحريات، وضمان عدم المساس بحرية التعبير، التي تكفلها التشريعات والدساتير كافةً، حيث كثرت حوادث الاعتقال والاستهداف التي طالت وتطال الإعلاميين.

وما تزال حادثة اعتقال الناشطة “نور الشلو”، دليلاً صارخاً على خطورة وضع الإعلاميين، في مناطق الشمال السوري الخاضعة لسيطرة تركيا، حيث أعربت المفوضية السامية لحقوق الإنسان، التابعة للأمم المتحدّة، في وقت سابق، عن قلقها الشديد حيال عمليات إعدام نفّذتها “سلطات الأمر الواقع” في إدلب، عقب سلسلة من الاعتقالات وما يُزعَم أنّه محاكمات.

وجاء ذلك في إطار إحاطة إعلامية للمتحدثة الرسمية باسم المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، رافينا شامداساني، خلال شهر نوفمبر/ تشرين الثانيالمنصرم، أشارت فيها إلى أنّ المفوضية تلقّت تقارير مقلقة تفيد بالاستمرار في اعتقال المدنيين، بمن فيهم العاملون في المجال الإنساني، في إدلب الواقعة شمال غرب سوريا، وتحديدًا في المناطق التي تخضع لسيطرة هيئة تحرير الشام وغيرها من الجماعات المسلحة الأخرى.

وكانت المفوضية السامية، قد أشارت إلى أنّها اطّلعت “على عدد من التقارير التي تشير إلى أن نور الشلو قد تكون عرضة لخطر الإعدام”، مطالبةً سلطات الأمر الواقع بأن “تمتنع عن ارتكاب أي عمل مؤذٍ، وأن تضمن حمايتها وأن تفرج عنها فوراً”.

كما أكّدت أن المفوضية تحقّقت أيضاً من تقارير أخرى “تفيد بإعدام العديد من الأفراد، بسبب انتمائهم المزعوم لفصائل وجهات معارضة لهيئة تحرير الشام، بما في ذلك الجماعات الكردية المسلحة والحكومة السورية، أو بسبب مزاعم بالتجديف أو الزنا أو السرقة أو القتل”، لافتةً إلى أنّ “القانون الدولي الإنساني يحظّر صراحةً إصدار الأحكام، وتنفيذ عمليّات الإعدام بدون إصدار حكم قضائيّ سابق يوفر جميع الضمانات القضائية اللازمة، لافتةً إلى أنّ قضيّة نور الشلو هي من بين قضايا أخرى، قام مكتب الأمم المتحدة بتوثيقها خلال العام الماضي، لأفراد اعتُقلوا أو خُطفوا وأعدموا لاحقاً على يد هيئة تحرير الشام والجماعات المسلحة الأخرى في شمال غرب لسوريا، وغيرها من المناطق الأخرى.

في ظلّ الأوضاع الأمنية المزرية، التي تشهدها عموم مناطق سوريا، يبقى موضوع حماية الإعلاميين رهنٌ بامتثالهم للسلطات المهيمنة على المشهد، والتي تفرض قوانين الأمر الواقع، لأنّ كتم الأصوات هو الوسيلة الوحيدة إلى تحويل البلاد إلى مقبرةٍ كبيرة لحقوق الإنسان، وضمان سلطة الاستبداد، ولهذا فهم محكومون بالموت أو التحوّل إلى أبواق لقوى الأمر الواقع.

ليفانت

اترك رد