الحوثيون يقوضون هوية اليمن العربية لصالح “الفارسية”

صنعاء – امتدت أجندات إيران لزعزعة استقرار اليمن والمنطقة المجاورة لها، حدّ استهداف هوية الشعب وبسط هيمنة ثقافية “فارسية” تبدأ من القطاع التعليمي.

واستنكر وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني “الغزو الإيراني والحرب الثقافية على اليمن” متهما إيران والحوثيين باستهداف اللغة العربية لصالح الفارسية في مناطق سيطرة الجماعة باليمن.

وقال الإرياني في تغريدة عبر حسابه على تويتر إن “إغلاق قسم اللغة العربية وتأسيس قسم اللغة الفارسية في جامعة صنعاء، جزء من الغزو الإيراني والحرب الثقافية على اليمن، وسعي لتفريس الأجيال وتمجيد رموز الإرهاب الإيراني، وأحد أوجه محاولات مسخ الهوية العربية التي تسعى لها إيران وأداتها الحوثية منذ وقت مبكر”.

وأضاف أن “مساعي النظام الإيراني وأداته ميليشيا الحوثي لاستهداف اللغة العربية وإحلال اللغة الفارسية جزء من مخطط استهداف هوية اليمن وعروبته وإرثه الحضاري، وتوطين الثقافة والفكر الإيرانيين المنحرفين، ضمن المخطط التخريبي في المنطقة ووهم استعادة الإمبراطورية الفارسية”.

ويتلقى الحوثيون دعما إيرانيا متواصلا بالمال والسلاح والمستشارين في مواجهة التحالف العربي وحكومة الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، وكانت تقارير سابقة أشارت إلى أن الحرس الثوري الإيراني وبعض الميليشيات الموالية لإيران في المنطقة يقدمون مساعدات لوجستية لميليشيات الحوثي.

واعتبر وزير الإعلام اليمني أن “المساعي الإيرانية لبسط الهيمنة على القطاع التعليمي والثقافي في اليمن غزو ثقافي فارسي ممنهج، ظهر بوضوح مع تأسيس قسم اللغة الفارسية في جامعة صنعاء، وإعداد مناهج لتجريف الهوية وتخريج الإرهابيين، واستقبال عدد من العناصر الحوثية في إيران وإعادتهم قنابل مفخخة”.

وأفادت وسائل إعلام محلية خلال حفل تخريج أول دفعة من قسم اللغة الفارسية المستحدث بالجامعة بأن ميليشيات الحوثي أقرت تعليق الدراسة في كل من قسم اللغة الفرنسية وآدابها، وقسم اللغة العربية، وقسم التاريخ والعلاقات الدولية، وقسم الجغرافيا، وقسم الفلسفة، وقسم الآثار والسياحة، وقسم المكتبات وعلم المعلومات.

وذكرت أن الجماعة تعتزم بصورة نهائية إغلاق كلية الآداب والعلوم الإنسانية، وهي خطوة خطيرة تستهدف بحسب أكاديميين المنظومة التعليمية في اليمن.

ولم تكتف إيران بافتتاح قسم للغة الفارسية بالجامعة، الذي تقول تقارير إنه خطوة تعود إلى العام 2016، بل تعمدت إطلاق اسم قاسم سليماني عليه، وهو القائد بالحرس الثوري الذي اغتالته القوات الأميركية في العراق في 2 يناير 2020.

ورأى وزير الإعلام اليمني أن “إطلاق اسم قاسم سليماني على إحدى دفعات التخرج من كلية اللغات بجامعة صنعاء ارتهان واضح لميليشيات الحوثي في وجه عدو اليمن التاريخي، ومحاولة لتوطين اللغة الفارسية في مناطق سيطرتها وصناعة حالة من التبعية اللغوية والفكرية في أوساط الشباب اليمني”.

واختتم الإرياني تغريداته بالقول إن “الغزو الثقافي وحروب اللغات لا تقل خطرا عن الحروب العسكرية” داعيا الشعب اليمني إلى مواجهتها بحزم والتصدي لهذه الخطوات التدميرية وحماية هوية الشعب والحفاظ على الهوية التاريخية للبلد، و”فرض حالة من التحصين للمجتمع من الانحلال والتبعية المطلقة للمشروع الفارسي”.

ويعاني اليمن حربا مستمرة بين القوات الموالية للحكومة ومسلحي الحوثي المسيطرين على عدة محافظات، بينها العاصمة صنعاء منذ عام 2014، خلفت أسوأ أزمة إنسانية، حيث بات 80 في المئة من سكان اليمن بحاجة إلى مساعدات.

ويرى متابعون للأزمة اليمنية أن الحوثيين يدركون استحالة مواصلة فرض سيطرتهم العسكرية على الجزء الكبير الذي يحتلونه من اليمن، ولذلك يعملون جاهدين على غزو عقول الناشئة بهدف تخريج جيل جديد يؤمن بأفكارهم السطحية التي لا يمكن أن تشكّل منظومة فكرية متماسكة تستطيع أن تكون أرضية لتجربة سياسية صالحة لحكم اليمن وإدارة شؤونه، كما يحاولون تغييب الانتماء العربي لبرمجة ناشئة موالية لإيران فترفع رايتها وتحمل أيديولوجيتها.

وكشفت إحصائيات نشرتها نقابة المعلمين اليمنيين في وقت سابق أن الحوثيين قاموا منذ سيطرتهم على المناطق اليمنية بقتل 98 معلّما خارج نطاق القانون، سبعة منهم قتلوا تحت التعذيب، وأنّ قرابة 2500 كادر تعليمي تعرّضوا لاعتداء جسدي من قبل الميليشيات، فيما صدرت عشرة أحكام بالإعدام على خلفيات سياسية لمدراء مدارس ومدرّسين وطلاب.

وأظهرت نفس الإحصائيات أنّ الحوثيين نفّذوا أكثر من 1200 عملية اختطاف شملت مدراء مدارس ومعلمين وطلبة، وقرابة 150 حالة إخفاء قسري لمعلمين وطلاب، وأنّهم قاموا بتعذيب مدرسين وطلبة من مختلف المستويات والاختصاصات بتهم كيدية تحوم عامّة حول عدم ولائهم للجماعة أو اعتراضهم على أفكارها وسياساتها.

وكان تقرير لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) كشف في العام 2019 أنه في ظل العنف المتواصل باليمن، يوجد مليونا طفل خارج المدارس بما في ذلك ما يقرب من نصف مليون تسربوا من الدراسة منذ تصاعد النزاع قبل سنوات، فيما بات تعليم 3.7 مليون طفل آخر على المحك، حيث لم يتم دفع رواتب المعلمين منذ أكثر من عامين.

ومنذ العام 2016، استبدلت ميليشيات الحوثي الكثير من مدراء المؤسسات التعليمية والمعلمين بموالين يحملون أيديولوجيتها، في محاولة لتشويه أفكار الطلاب بالتعبئة الطائفية واستحضار الخلافات المذهبية، والسعي لتنشئة جيل عقائدي موال للميليشيات.

صحيفة العرب

اترك رد