أعداؤه أعوانه … .. ريم سليمان الخش//شاعرٌ شاهد


فسدَ الربيع وعرّيت أغصانه
وتيبست قبل القطاف جنانه
رزْءا تفتت ما نما في روضه
وتوزعت أوراقَه ديدانه

وموارد التغيير جُففَ نبعها
قحطا أسفَّ معذبا ظمآنه
وتثاقلت سحب الهموم مرارة
سحا تفيض بلوعة أحزانه

وطغى الخراب على البقاع كأنه
من عهد عادٍ سوّيت أركانه
غولا يهدّم ماعلا متهورا
هرْجا تُخالط هدمه نيرانه

من لم يمت بقذيفة متناثرا
فبعمق يمٍ داهنت شطآنه
أو من صقيع تهجّرٍ مستوحشٍ
جمدت بليل كريبة قطعانه

إذْ كُدسّت خيم العراء كأنّها
رث الشراع تقطّعت أشطانه
وتمايلت وسط الرياح كئيبة
لم يدرِ أين ملاذَه قبطانه

أو سجن أخبث طغمة جدارانه
لو تشتكي لتناوحت جدرانه
غِلا يُسلّخ كالشياة جلودهم
عتها يبرر سحقَهم طغيانه

حتى توجّب صدُه بجسارة
فأتى بمثل سفاهة عصيانه
وحشا كواسرَ لا يُرام فؤادها
ولشرّ مادفع الأذى إتيانه

فأتى الهبوب محملا بسمومه
فتدعدشت وتهجمت ألوانه
وتحرّفت ألواحه فاستعجمت
إذْ غيرّت فقه التقى كهانه

فبدت بسيف خوارجٍ أحكامه
وأحلّ سقط تعقّلٍ تبيانه
فسدت مرابع زرعه فحصاده
من بعد أن ورث التقى شيطانه

هذا الربيع السمح في سيمائه
يختال طلقا بشرّت ألحانه
هذا الذي جمع الشذى بعروقه
فتبرعمت ملء الرضا أجفانه

هذا الذي نضح الأصالة كوثرا
متدفقا يسقي الورى شريانه
حرث العقول مجددا إيمانها
في صحوة تحتاجها أوطانه

فسدت ركائز زرعه وتأمّرت
في عنق خير فضيلة ذؤبانه
أضحت دلاء مغانم غاياتها
فانحلّ في بؤر الأنا إحسانه

كم من ثريٍّ محْدث إثراؤه
متربع ركمَ العظام كيانه
كم من دعيٍّ فاسق متصدرٍ
حصد النفوذ تكسّبا دكانه

كم من حثالات طفت في قاعه
نتنا تفرّ فظاعة فئرانه
شتان بين منعم منها اغتنى
ومفقّرٍ فيها مضت تيجانه

وهب الطيور شغافه مسترخصا
وانساب من شغف بها وجدانه
منح الحشاشة باذلا متبذّلا
لم تبقَ إلا ذاكرا أشجانه

شتان بين مغامر متولهٍ
كانا عليها حظه ورهانه
أو بين واهب قبّة لألاءها
ومجمّعٍ شهدت له حيطانه

كان التراحم خبزنا وشرابنا
والجود خمرة عاشق ودنانه
ولقد بذلنا ماتقادم جمعه
نعمّ العطاء إذا سمت أعيانه

ماكنتُ أحسب أنْ ستقضى تسعة
سقما يُطبب نزفه خوّانه
إذْ ألفت لخلاصنا أكذوبة
تعس الذي أعداؤه أعوانه …..
(……..)
خير فضيلة =الحرية الكثيرون كانت الثورة لهم ثراء ومناصب

اترك رد