بايدن وإيران في سوريا.. مشكلة متأزمة وبحث عن حلول

تسبب اندلاع الثورة السورية وتزايد الاحتجاجات ضد نظام الأسد القامع للحريات بدخول البلاد بفوضى الصراع المسلح الذي تجاوز مرحلة المواجهة بين جيش النظام وفصائل الثوار، بحيث بات المشهد السوري مرتهنًا للفواعل الإقليمية والدولية التي تدخلت هناك بطرق مختلفة..

وسمحت الأزمة لنظام الملالي في طهران، بالتدخل الفعلي عبر أذرع وميليشيات ودعم مباشر وغير مباشر للأسد الذي تهالك نظام بعد فترة من الاحتجاجات فأصبح يعيش على الداعمين الروس والإيرانيين..

المعضلة الأهم كانت في تعاظم نفوذ طهران في سورية وهي الدولة التي تشكل خطرًا فعليًا على الاستقرار الإقليمي بل والدولي في سعيها للبقاء مطولًا في سورية – وغيرها من الدول- ومحاولة الوصول للمتوسط.. بشكل يعزز تصاعد التوترات مع تل أبيب التي هددت مرارًا وتكرارًا بعدم السماح بمثل تلك الخطوات في ظل عجز فعلي من الإدارات الأمريكية المتعاقبة بحل تلك الأزمة ليصار إلى التساؤل عن خطط إدارة الرئيس الأمريكي المنتخب “جو بايدن” على التحرك في سورية بعيد استلامه مهامه.

سكوت مقصود

في تقرير نشره موقع المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية (ECFR) الذي يعتبر مركز فكر وأبحاث أوروبي “وترجمته أورينت نيوز” أشار إلى ترجيحات محتملة جراء انتصار جو بايدن الذي قد يسبب ثلاثة تحولات سياسية كبيرة في المنطقة، ما يفتح إمكانيات وتحديات جديدة للأوروبيين.

ووفق الباحث، جوليان بارنز ديسي، اختفى ذكر سوريا وبلاد الشام بشكل واضح عن الحملة الرئاسية الأمريكية التي قادها بايدن، رغم وجود القوات الأمريكية على الأرض.. فلم يصرح فريق الرئيس بايدن بالكثير حول تلك الأزمة ما عدا نقطة مهمة، أنه لن ينسحب من سورية.

أما الاختلاف المباشر والرئيسي لتسلم بايدن الرئاسة، سيكون في اتخاذ الإدارة الجديدة منهجية موحدة على خلاف إدارة ترامب التي تحدثت كثيرًا عن أهداف متناقضة بحسب التقرير.

يرجح – في العمق من المسألة – أن بايدن سيحافظ إلى حد كبير على نهج مماثل: الحفاظ على وجود عسكري صغير في شمال شرق سوريا (وإن كان ذلك مع دعم أكبر “لقوات سوريا الديمقراطية” التي يهيمن عليها الأكراد، والتي تخلى عنها ترامب إلى حد كبير).

لا مسارات دبلوماسية

يقلل التقرير من احتمالية أن يقود الرئيس الجديد أي مسعى دبلوماسي، في ظل غضب الحزب الديمقراطي الأمريكي من روسيا المهيمنة في سورية والتي يتوجب التعاون معها في أي خطوة كتلك..

وعليه، لا يجب أن يُتوقع من بايدن دعم موقف أمريكي حازم بالنظر إلى الدعوات المتزايدة في الولايات المتحدة لفك الارتباط عن الشرق الأوسط.

لكن التقرير لفت إلى احتمالية دعم عسكري أمريكي بهدف منع عودة “داعش” رغم أن الرئيس ترامب اعتبر بشكل قوي أن مهمة مكافحة داعش قد اكتملت.. هذا الدعم المحتمل سيعزز الوجود الأمريكي المستمر في سورية والعراق.

لكنه نوّه أن الضغط الاقتصادي الأمريكي الأقصى ضد إيران وحلفائها، قد يخفف بما في ذلك في العراق ولبنان، حيث تُظهر الإدارة اعترافاً أكبر بالتأثير المزعزع للاستقرار على هذه البلدان – وهو تحول يجب أن يشجعه الأوروبيون بحسب التقرير.

سياسة واحدة في الجوهر

في ظل تزايد التساؤلات عن احتمالية تغير السياسة الأمريكية في التعاطي مع إيران وأزماتها – خصوصًا في توسعها الإقليمي – تتعدد الآراء والاحتمالات..

لكن “حسن نيفي” الكاتب والمحلل السياسي السوري، في تصريح لصحيفة “عنب بلدي”، قال إن السياسية الأمريكية في ظل حكم “الجمهوريين” أو “الديمقراطيين” واحدة، وأساسها استيعاب دور إيران بالمنطقة.

ليوضح “نيفي” أن الفرق في التعامل مع الملف الإيراني بين الرئيس الأمريكي الأسبق، باراك أوباما، وخلفه ترامب، حكمه الهامش المتروك للرؤساء والمسؤولين لتنفيذ السياسة الأمريكية.

إلا أن المحلل نفى أن تشابه سياسة بايدن “رئيسًا” في التعامل مع الملف الإيراني مع ما كانت عليه في ظل وجود باراك أوباما.

أما “جاسم الشمري”، الصحفي المختص بالشأن العراقي والإقليمي، في تعليقه لذات الصحيفة، قال إن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة تنسيق ومفاوضات غير مباشرة مع إيران فيما يتعلق بدورها في المنطقة، حيث سيكون استهداف إسرائيل لإيران أقل مما هو عليه خلال فترة ترامب، وفق رأيه.

إسرائيل واستهداف متكرر

بقي رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يطلق تحذيرات منذ فترة طويلة من أن إيران تتطلع حاليًا إلى الاستفادة من نفوذها في سورية لإقامة موطئ قدم عسكرية على طول الجبهة الشمالية لإسرائيل.

مؤخرًا، طالب جلعاد إردان، مندوب إسرائيل الدائم لدى الأمم المتحدة، في الـ 24 من نوفمبر تشرين ثاني الماضي، مجلس الأمن الدولي، باتخاذ إجراءات فورية لإخراج القوات الإيرانية من سوريا.

وأوصل إردان رسالة رسمية إلى رئاسة مجلس الأمن أكد فيها أن: ” النظام السوري يواصل السماح لإيران ووكلائها باستخدام أراضيه، بما في ذلك المنشآت العسكرية والبنية التحتية، لترسيخ وجودها في سوريا وتقويض جهود الحفاظ على الاستقرار في المنطقة”.

مناورة إسرائيلية دولية جاءت بالتوازي استهداف تل ابيب المستمر منذ سنوات مواقع إيرانية في عمق الأراضي السورية، مسببة أضرار مادية كبيرة على البنية التحتية العسكرية الإيرانية هناك.

“نصر اليوسف” المحلل السياسي والصحفي السوري، اعتبر – بحسب عنب بلدي – أن استهداف إسرائيل لإيران في المنطقة لا يعتمد كثيرًا على نوع الإدارة الأمريكية.

حيث توقع الصحفي أن الاستهدافات ستستمر، وهي تتناسب طردًا مع كثافة الوجود الإيراني في سوريا ولبنان، ومدى الخطر الذي من الممكن أن تشكله هذه الكثافة على إسرائيل.

خيارات بايدن

في تقرير موسع نشرته مجلة “فورين بوليسي” الامريكية، استعرض الخيارات التي يمكن أن تقوم بها إدارة الرئيس الأمريكي المنتخب لتخليص سورية من الهيمنة الإيرانية.

بحسب التقرير فإن إدارة الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب، عمدت إلى الانسحاب من الاتفاق النووي، وفرض العقوبات لإنزال أقوى درجة من الضغط على إيران، من أجل تعديل الاتفاق ليضم قيودًا على برنامجها للصواريخ الباليستية، ووقف سياساتها الرامية للهيمنة على المنطقة، لكن الرئيس ترامب لم يهتم كثيرًا بقضية النفوذ الإيراني الكبير في سورية..

لينوه التقرير أنه إذا كان بايدن قد أعلن أن إدارته ستعطي أولوية لقضية الوجود والنفوذ الإيراني في سوريا، ولتحقيق ذلك فإن صنّاع السياسة الخارجية في إدارة بايدن عليهم أن يعملوا مع دول المنطقة ومع الدول الأوروبية.

ثم أشار التقرير أن الوضع الحالي في سورية يوحي إلى أن النفوذ الأمريكي “محدود” هناك، لكنه يشمل ملفات لا يمكن تجاهلها، كـ: القوة الجوية، والوجود في المنطقة الشمالية الشرقية لسورية “مناطق سيطرة قسد”، وكذلك السيطرة على حقول النفط الموجودة بتلك المنطقة، وعليه فإن النفوذ الأمريكي يشمل أيضًا إمكانية تخفيف العقوبات على كل من طهران ودمشق.. وهو الأمر الذي يحتاجه – وبقوة – كلا البلدين.

ليوضح التقرير أن إدارة بايدن المقبلة عليها التسليم بأن خياراتها محدودة في التعامل مع النفوذ الإيراني في سورية، وعلى الرغم من ذلك فإنه يجب عليها الإقدام على بعض الخطوات العاجلة، كمنح قوات سوريا الديمقراطية سماحية أن يكون لها دور أكبر مع روسيا التي تعد وسيطًا في الأزمة السورية.

أخطاء سابقة

تسببت سياسات إدارة الرئيس “ترامب” خلال سنوات حكمه بإلحاق الضرر بمصداقية أمريكا في سوريا، ونتج عنها – بحسب التقرير الأمريكي – تعزيز قبضة إيران على دمشق، فقد كررت واشنطن في عهد ترامب إعلان الانسحاب من سوريا، وعملها على تقليص وجودها العسكري، ما قلل من تنفيذ التزاماتها نحو “قوات سوريا الديمقراطية” المنشقة على نظام الأسد، والتي كانت شريكًا في الحرب على داعش في سوريا.

التقرير ذكر في مقاربة تلك الجزئية أن القوة الوحيدة التي لا تساند إيران في سوريا ربما تكون هي قوات سوريا الديمقراطية، والتي تتعرض لمضايقات مستمرة على طول نهر الفرات وفي دير الزور والقامشلي من الميليشيات المدعومة من إيران، وإذا انخرطت قوات سوريا الديمقراطية في مفاوضات مع روسيا، فربما تنجح المفاوضات في إبعاد الميليشيات الإيرانية من تلك المناطق، وبذلك تستطيع الولايات المتحدة وحلفاؤها أن تعمل من أجل نشر الاستقرار بها.. يجب التنويه هنا أن فصائل المعارضة المسلحة – التي أهملها التقرير – تعيش حالات مواجهة مختلفة مع ميليشيات إيران وقوات الأسد.

علاقة خاصة

تحمل سورية أهمية خاصة لإيران، يجب على إدارة بايدن إدراكها.. حيث استعرض التقرير تاريخ العلاقات الإيرانية- السورية، موضحًا أنّ دمشق كانت هي الوحيدة من بين الدول العربية التي ساندت نظام طهران في الحرب ضد العراق، كما دعمت إيران نظام الرئيس بشار الأسد في قمع الاحتجاجات ضد نظامه التي اندلعت في 2011.

إلا أن تقرير “الفورين بوليسي” أشار أنه من غير المعلوم حجم القوات الإيرانية وأتباعها في سورية، لكن بعضهم غادر سورية بعدما عزز الأسد قبضته على البلاد، رغم أن بعض الوحدات والقادة الإيرانيين بقوا حتى اليوم في سورية لتأمين مصالح إيران ومتابعة العمليات العسكرية المستمرة.

وفي العمق، ترى طهران سورية بمثابة جزء هام من ما تسميه “محور المقاومة”، كما أنها أيضًا طريق محوري لتوصيل الأسلحة والإمدادات إلى حزب الله في لبنان – بحسب الصحيفة الأمريكية- وإذا جاءت حكومة جديدة بعد نظام الأسد فإنها قد لا ترحب بالنفوذ الإيراني هناك، كما أنها قد تكون موالية للسنة أكثر من الشيعة، وربما تتجه لتعزيز العلاقات السورية مع الدول العربية السنية مثل المملكة العربية السعودية، ولهذا فإن ملالي طهران يرون أن من مصلحتهم وجود حكومة سورية صديقة لها، للحفاظ على النفوذ والقوة الإيرانية.

تنسيق مع موسكو

احتفظت واشنطن – وفق ما نوّهت به الفورين بوليسي – بقنوات اتصال مع روسيا للتنسيق حول سورية.. وعليه فيمكن للولايات المتحدة، العمل على تعظيم المصالح مع موسكو، وتوسعة فجوة الخلافات ما بين مواقف روسيا وإيران..

كما يمكن العمل مع الروس من أجل إزاحة وجود القوات الإيرانية والميليشيات الموالية لها من مناطق نهر الفرات ومن المناطق المتاخمة للحدود الإسرائيلية، في حين يمكن أن تقدم أمريكا لروسيا مناطق أقل أهمية بالنسبة لواشنطن، وأكثر أهمية بالنسبة لموسكو، مثل القاعدة الأمريكية في التنف.. بحسب التقرير الأمريكي .

تركيا وإسرائيل أيضًا

لفت التقرير، في نصائحه المبطنة لإدارة بايدن، إلى إمكانية قيام الولايات المتحدة بالعمل مع تركيا، بالإضافة إلى روسيا، لتحجيم النفوذ الإيراني في سورية.. ليوضح أنه من الممكن إقامة مناقشات ثلاثية أمريكية روسية تركية، حول الخلايا “الإرهابية” في منطقة إدلب، آخر معاقل المعارضة السورية والتي يتواجد بها كذلك معقل لداعش والقاعدة..

حيث تستطيع الولايات المتحدة أن تعمل على خلع جذور وجود الجماعات الإرهابية من شمال سورية، واستبداله بوجود أمريكي لتعزيز دور واشنطن ونفوذها كلاعب أساسي في الجهود الدبلوماسية الخاصة هناك.

كما نصح التقرير أنه على الولايات المتحدة العمل مع تل أبيب، والتأكيد على أن الدولة العبرية بمقدورها العمل بكل حرية ضد التهديدات ضدها والموجودة في المناطق المتاخمة للحدود السورية – الإسرائيلية..

ويشار هنا – وفق الفورين بوليسي – أن لإسرائيل مصالح في أي مفاوضات مقبلة حول الوجود والنفوذ الإيراني في سورية، ويمكن إجراء محادثات أمريكية ثنائية منفصلة مع كل من إسرائيل، وروسيا، ثم الانطلاق في حوار ثلاثي يجمعهم، لتحميل روسيا مسؤولية أي وعود يمكن لموسكو أن تقطعها، وقد تكون هذه المحادثات الثلاثية مفيدة لتبادل المعلومات الاستخباراتية حول تحركات الأسلحة الإيرانية والتهديدات المحتملة لإسرائيل.

حقائق حول طهران

في تقرير لها، حدد مجلة “ناشونال إنترست” 4 حقائق رئيسية ستواجهها إدارة بايدن وهي تسعى إلى إعادة تشكيل العلاقات الأميركية الإيرانية:

أولها أن النظام الإيراني لا يزال – كما كان دائمًا- قوة خبيثة بطبيعتها في الداخل والخارج.. فالنظام المولود من ثورة دينية، حاقد في سلوكه، يعمل على زعزعة استقرار الحكومات السنية المتنافسة، ويرعى الجماعات الإرهابية التي تسعى إلى تدمير إسرائيل، وتهديد أوروبا والولايات المتحدة، ويسعى للحصول على أسلحة نووية وباليستية، وغيرها من الأسلحة لترهيب خصومه.

وأشارت إلى أن لدى واشنطن وطهران قيمًا ومصالح مختلفة، ولن يؤدي أي قدر من الاسترضاء الدبلوماسي أو المساعدات الاقتصادية من واشنطن إلى تحويل النظام الراديكالي في طهران إلى شيء آخر، حيث أكدت أنه لن تحقق الولايات المتحدة أكثر من سلام بارد مع إيران.

أما الاتفاق النووي المبرم في 2015 فهو غير كاف في شكله الحالي، ما يثير التساؤل حول كيفية تعامل بايدن معها.. ونوهت المجلة أن الاتفاق النووي، على وضعه الحالي، فشل في إجبار على إيران وقف أنشطتها النووية.. وكانت “وول ستريت جورونال” قد أشارت أنه بالرغم من تطلع الدول الأوروبية إلى أن تعمل إدارة بايدن إلى تقليل التوترات النووية مع إيران، لكنها لن تضغط على واشنطن لإعادة الدخول في الاتفاق النووي لعام 2015 مع إيران بسرعة.

ثالث تلك الحقائق بحسب ناشونال انترست ، تتعلق بإسرائيل التي هي في حالة حرب فعلية مع إيران، ولن يغير ذلك أي اتفاق نووي جديد أو تقارب بين الولايات المتحدة وإيران.

حيث اعتبرت المجلة أن مواجهة إسرائيل مع إيران أكثر سخونة من الحرب الباردة من الطراز الأميركي-السوفيتي، إلا أنها ليست ساخنة مثل حريق واسع النطاق..

وبينما تسعى إسرائيل لعرقلة مساعي إيران النووية باغتيال علمائها وتخريب منشآتها، وتقصف المنشآت العسكرية التي تبنيها إيران في سوريا وقوافل الأسلحة التي تنظمها.. تهدد إيران بتدمير إسرائيل، وتسعى وراء الأسلحة للقيام بذلك، وتسليح حلفائها بأسلحة متطورة بشكل متزايد، وتسعى إلى وجود عسكري أقرب إلى حدود إسرائيل من خلال ترسيخها في سورية.

أما قدرة إسرائيل على مهاجمة برنامج إيران النووي من داخل البلاد، فكانت رابع تلك الحقاىق هي أحد الأصول التي يمكن لواشنطن استغلالها.

في حين أكدت المجلة في تقريرها، أن قدرة إسرائيل على ضرب البرنامج النووي الإيراني يمكن أن تخدم مصالح كل من واشنطن وإسرائيل، وأوضحت أنه مع ضعف الاقتصاد الإيراني بشدة بسبب العقوبات الأميركية، سيؤدي ذلك إلى تأجيج المعارضة المحلية المتزايدة التي يمكن أن تهدد سيطرة طهران على السلطة، ما يجعل النظام على استعداد للتفكير في الاتفاق حول مساعيه النووية، وقد تكون واشنطن قادرة على استخدام التهديد بمزيد من الإجراءات الإسرائيلية لدفع طهران إلى اتفاق ببنود أقوى من سابقتها.

مركز مينا

اترك رد