بيان صحفي حول إحاطة المبعوث الدولي السيد غير بيدرسون التي قدمها لمجلس الأمن في ١٦ كانون الأول ٢٠٢٠ وإعتذاره ، وحول رد السوريين عليه.


تفاجأ السوريون باستعمال السيد غير بيدرسون مصطلحات مرفوضة في معرض الإشارة إلى العدالة الانتقالية واجبة التطبيق في سورية… وذلك من قبيل العدالة التعويضية او التصالحية أو التصحيحية…
وربما كان من الممكن قبول مبدأ ” العدالة التعويضية “، حيث لا يطبق مبدأ معاقبة المتسبب لو كان الضرر يقتصر على الماديات ولو كان الفعل الضار لا يدخل في إطار الأفعال الإجرامية …
وربما كان من الممكن القبول بتطبيق مبدأ “العدالة التصالحية” ، لو أن النظام لم يقترف كل تلك الجرائم وحاول التصرف بحد أدنى من الوطنية فأوجد أجواء مصالحة وطنية تحفظ الكرامات وتقود للمسامحة …
ولكن بعد أن أوغل النظام في الدم السوري، وبعد أن أقدم بكل وحشية على إرتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية فإن تطبيق إجراءات العدالة الانتقالية الكاملة قد أضحى مبدأ لا يمكن التنازل عنه او تقييده.
إن الحل السياسي الذي يعتمد على تطبيق القرارات الدولية وبخاصة ما تضمنه بيان جنيف ٣٠ حزيران ٢٠١٢ والقرارين ٢١١٨ و ٢٢٥٤ وموجباتهما بما في ذلك تطبيق خطوات الحل الدولي وفق التراتبية الزمنية: إنشاء هيئة حكم انتقالية كاملة الصلاحيات تشرف على تهيئة البيئة الحيادية الآمنة وتطبيق إجراءات العدالة الإنتقالية و العمل على صياغة دستور جديد عبر هيئة وطنية تأسيسية منتخبة وإجراء الاستفتاء عليه ضمن بيئة مناسبة ثم إجراء الإنتخابات النيابية والرئاسية، بإشراف الأمم المتحدة والهيئات الدولية الضامنة لنزاهتها وذلك وفقا للجدول الزمني للقرار ٢٢٥٤ هو السبيل الوحيد الذي يمكن أن يؤمن الإستقرار لسوريا والمنطقة .
ان انحراف مسيرة الحل السياسي عن الخطوات المتضمنة في القرارات الدولية واعتماد مسارات وسياسات مغايرة لن يؤدي إلا إلى المزيد من الفوضى وعدم الاستقرار.
وفي ذات الوقت ان اي تفريط من قبل الأجسام التي تدعي تمثيل قوى الثورة والمعارضة بمبادئ الثورة وعلى رأسها الانتقال السياسي وتطبيق إجراءات العدالة كاملة يعني سقوط تلك الهيئات وخروجها عن دائرة إي تمثيل سياسي مقبول..
وفي حين قد يكون ماقاله المبعوث الأممي السيد بيدرسون خطأً غير مقصود او حتى سوء فهم ، فإن الخطر يكمن في عدم القدرة على وقف الإنزلاقات و الانحرافات وبخاصة ان جمهور الثورة قد فقد الثقة بمتصدري المشهد جراء قرارات مثل إنشاء المفوضية العليا للإنتخابات أو عدم التأكيد الواضح على الإلتزام بالمعايير الأممية للإنتخابات ونقص المناعة الوطنية ومسايرة القوى الخارجية وكذلك جراء الغموض الذي يلف الأهداف والرؤية السياسية للأجسام التي تدعي تمثيل الثورة …
ينتظر السوريون اليوم أكثر من أي وقت مضى ، معارضة وطنية ثورية مستقلة ، واضحة المبادئ والثوابت والأداء ، لاتقبل بأقل من وطن يليق بالإنسان السوري ، ولاترضى بأقل من دولة وطنية ديموقراطية عصرية وحديثة لكل مواطنيها دون استثناء :
دولة تقبل التنوع والإختلاف ، في إطار وحدة الأرض ، والشعب ، والمشروع الوطني …



عاشت سورية حرة أبية
21/12/2020
اللجنة التحضيرية لمؤتمر القوى الوطنية

اترك رد