عين عيسى..مفتاح الحسم في يد ماكنزي

كثّفت قسد من هجماتها البرية المعاكسة ضد الفصائل المعارضة في الجيش الوطني المدعومة من تركيا في جبهات عين عيسى شمالي الرقة. وفشلت قسد للمرة الثالثة في استعادة المواقع والقرى التي خسرتها لصالح الفصائل في الأطراف الشمالية والشمالية الشرقية من البلدة، رغم استقدامها للمزيد من التعزيزات العسكرية المختصة بالعمليات الهجومية من مجالسها العسكرية في منبج والرقة والطبقة ودير الزور.
وفي أحدث هجمة برية معاكسة لها، خسرت قسد ليل الاثنين/الثلاثاء، عدداً من عناصرها بينهم قائد ميداني، في المعارك التي شهدتها محاور المشيرفة وصيدا والمعلق. 
ويرى الصحافي يحيى مايو أن قسد “عازمة على الدفاع عن عين عيسى، وهذا ما يبدو من خلال التعزيزات العسكرية التي وصلت المنطقة تباعاً وخلال ال48 ساعة الماضية”. وأوضح أن “مهمة الحشود العسكرية المتجمعة في عين عيسى ومحيطها لا تقتصر على الدفاع وحده، بل تحاول قسد استرداد ما خسرته من مواقع استراتيجية لصالح الفصائل”.
وأضاف مايو ل”المدن”، أن “قسد تحاول أيضاً الإبقاء على خطوط النار خارج البلدة إلى حين توصلها الى صفقة تمنع هجوم الفصائل والجيش التركي”. وقال: “آمال قسد بدور أميركي فاعل في عين عيسى تجددت مؤخراً، وذلك بعد الزيارة التي قام بها قائد القوات الأميركية في الشرق الاوسط الجنرال فرانك ماكنزي، إلى محافظة الحسكة شمال شرق سوريا، ولقائه بقائد قسد، مظلوم عبدي”.
وكان عبدي قد استقبل الاثنين، الجنرال ماكنزي، في مقره الرئيسي في محافظة الحسكة. وقالت مواقع إعلامية مقربة من قسد إن النقاشات بين عبدي وماكنزي تمحورت حول الوضع في عين عيسى والمفاوضات الجارية بين قسد من جهة والنظام وروسيا من جهة ثانية، ومدى جدية تركيا في دخول المنطقة. وجاءت زيارة ماكنزي بعد زيارته لقاعدة التنف (البادية السورية على الحدود مع العراق) الخاضعة لسيطرة الفصائل المعارضة التي تدعمها القوات الأميركية شرقي سوريا.
وقال الصحافي محمود طلحة ل”المدن”، إن “علم قسد بزيارة الجنرال الأميركي عزز موقفها في اجتماعها التفاوضي الأخير مع النظام وروسيا، ودفعها لإفشال الاجتماع وعدم التوصل لأي اتفاق، وهو بعكس توقعات النظام الذي كان يُرجح نجاح الجولة الأخيرة من المفاوضات ودخول عين عيسى برعاية روسية”.
استياء النظام السوري من الدور الأميركي المفترض في ملف عين عيسى بدا واضحاً في تعليقات بعض مسؤوليه المقربين من روسيا. وطالب عضو هيئة المصالحة الشيخ عمر رحمون ب”اجتياح عين عيسى قبل فوات الأوان”. وقال: “كان من المفترض أن تسلم قسد مدينة عين عيسى الأحد للدولة السورية، لكن الأوامر الأميركية جاءت لقسد بمنع تسليمها”.
ويطرح الدخول الأميركي المفترض في ملف عين عيسى الكثير من التساؤلات حول مستقبل المنطقة، هل سيمنع التدخل الأميركي سيطرة الفصائل والجيش التركي على أهم معاقل قسد شرقي الفرات؟ وما هو المقابل الذي ستدفعه قسد لتركيا في حال نجح التدخل الأميركي في وقف التصعيد؟ وهل يستطيع النظام اجتياح المنطقة؟
وأكدت مصادر عسكرية معارضة ل”المدن”، أن “زيارة قائد القوات الأميركية ولقاءه بقائد قسد في الحسكة تهدف إلى تعطيل أي اتفاق بين روسيا وقسد، ومنع التنازل عن المنطقة لصالح النظام، وفي الوقت نفسه دعم جهود قسد لكسب المزيد من الوقت الى حين وصول الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن الى السلطة”.
وأضافت أنه “في هذه الفترة قد تدخل تركيا وقسد في مرحلة تفاوض جديدة وبرعاية أميركية، وستكون ملفات منبج وتل رفعت وغيرها من المناطق الإشكالية مطروحة على طاولة المفاوضات بين الجانبين”.

المدن

اترك رد