دير الزور:التمدد الروسي يسابق إيران على العشائر

خالد الخطيب –

يمهد الانتشار العسكري الروسي في دير الزور شرقي سوريا لمرحلة جديد من توزيع القوى العشائرية الفاعلة في المنطقة. ويبدو أن هذا الانتشار كان سبباً مباشراً في تكثيف جهود “الحرس الثوري” الإيراني في سعيه المتواصل لكسب ود العشائر العربية، وبذل المزيد من الجهود للحفاظ على العلاقة المصلحية معها، وهي محاولة لقطع الطريق على القوات الروسية التي بدأت تتقرّب من العشائر أيضاَ.
بدأت تحركات الحرس الثوري ولقاءات مسؤوليه بوجهاء وشيوخ العشائر في مناطق دير الزور منذ منتصف شهر كانون الأول/ديسمبر، ونظمت الفرقة الرابعة حينها لقاءً كبيراً في الملعب البلدي وسط مدينة الميادين، حضره الرئيس الجديد للجنة الأمنية والعسكرية في دير الزور، اللواء نزار أحمد الخضر، والأمين الجديد لفرع حزب البعث في دير الزور فاضل النجار، وكلا المسؤولان مقربان من الحرس والمليشيات الإيرانية وعلى علاقة جيدة بالمكونات العشائرية.
وفي الفترة التي تلت اللقاء العشائري في الميادين تواصلت اللقاءات مع الوجهاء وقادة التشكيلات العشائرية، أبرزهم الشيخ نواف البشير ممثلاً عن قبيلة البكارة والداعم لمليشيا “لواء الباقر” في دير الزور والبادية، وقادة تشكيلات عشائرية أخرى، مهنا الفياض وفواز الوكاع وكمال الجراح وفيصل الداوود العبيدي، وكانت لقاءات الوجهاء والشيوخ مع مسؤول الحرس الثوري في دير الزور، الحاج مهدي، من تنظيم مدير مكتب أمن “الفرقة الرابعة” العميد عبد الكريم.
ويوضح الصحافي محمد رشيد أن “الحرس الثوري الإيراني دعا في الفترة ذاتها عدداً من شيوخ عشائر دير الزور وقادة التشكيلات إلى طهران للتباحث في زيادة أعداد المتطوعين في المليشيا العشائرية ودعمها وزيادة رواتب عناصرها لجذب أعداد أكبر خلال الفترة القادمة، والحشد ضد تنظيم داعش في البادية، والتواجد الأميركي في مناطق الجزيرة وهيمنة قسد على مصادر الثروة الباطنية وإمكانية تقوية الأصوات العشائرية المناهضة لقسد والأميركيين داخل مناطق سيطرتها في محافظتي الحسكة والرقة”.
ويضيف رشيد ل”المدن”، أن “المليشيات الإيرانية في دير الزور تعيش حالة استثنائية بسبب الضغوط التي تتعرض لها من ناحية الانتشار العسكري وحرية التوسع بعد وصول المد الروسي إلى المنطقة وزيادة أعداد الضربات الجوية الإسرائيلية ولطيران التحالف ضد مواقعها، وبالتالي تسعى جاهدة لمنع خسارة ورقة العشائر لصالح القوات الروسية التي تدفع أكثر، ولديها من الاغراءات الكثير التي تدفع العشائر للوقوف في جانبها والتخلي عن العلاقة مع الوجود الإيراني”.
ويبدو أن الزيارة المفترضة لشيوخ العشائر العربية في مناطق دير الزور إلى طهران غير معلنة حتى الآن، والمقاطع المصورة والصور التي يتم تداولها في مواقع التواصل الاجتماعي مؤخراً، والتي يتم ربطها بالزيارة هي مواد قديمة يعود تاريخها لكانون الثاني/يناير 2019، وهي لزيارة قام بها عدد كبير من شيوخ العشائر العربية في مناطق دير الزور والحسكة الى طهران، ولقائهم بمستشار مرشد الثورة الإيرانية للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي.
يريد الحرس الثوري من العشائر ضم المزيد من أبنائها للتشكيلات المسلحة التي يدعمها، ولاحقاً سدّها للفراغ الذي يمكن أن يشكله أي انسحاب اضطراري وتكتيكي لواحدة من المليشيات التقليدية في مناطق النفوذ، وبالأخص تلك التي تتعرض للضربات الجوية المتتالية، كذلك محاولة الاستثمار في النفوذ العشائري في مناطق سيطرة قسد، واستخدامه كورقة ضغط ضد الوجود الأميركي، وفي الوقت ذاته مواجهة التمدد الروسي نحو دير الزور والحفاظ على المصالح ومناطق النفوذ الاستراتيجية على الحدود مع العراق.
ويرى الكاتب الصحافي مهند الكاطع أنه “لا يجب المبالغة بمحاولات استغلال العلاقات مع وجهاء العشائر سياسياً من قبل بعض القوى، وإظهار قدرتها على استقطاب مزيف للعشائر، واستثمارها لخدمة أجندات القوى الفاعلة والدخيلة على المنطقة”.
ويضيف الكاطع ل”المدن”، أن “الاستقطابات العشائرية في سوريا مسألة شكلية قائمة على علاقات تقتصر على بعض الوجهاء، بحيث يكون قسم من وجهاء العشيرة على علاقة جيدة مع الروس وبعضهم مع الايرانيين في أماكن آخرى وبعضهم مع الأميركيين والبعض الآخر مع الاكراد ومع فصائل المعارضة، وذلك حسب مناطق نفوذ كل قوة على الأرض”.
ويتابع أن “علاقات وجهاء عشيرة واحدة قد تتمدد لتطاول كل هذه القوى المذكورة في آن واحد، لكن هذا لا يعني أن العشيرة اصبحت مع هذا الطرف أو ذاك لأن التركيبة العشائرية الآن لا تأخذ شكلاً مركزياً في دور شيخ العشيرة أو الوجهاء كما كان في السابق، بل أكثر ما يمكن لشيخ العشيرة القيام به اليوم هو السعي للإصلاح بين افراد العشيرة وعوائلها في المشاجرات الفردية والجماعية، من دون أن يكون له القدرة على التعبئة العسكرية اتجاه التجاذبات السياسية الحاصلة”.

المدن

اترك رد