ساحتها سوريا والعراق.. رغم ذهاب ترامب طبول الحرب تقرع مع إيران

يكشف محللون سياسيون لمرصد مينا، أن نتائج الانتخابات الرئاسية الإيرانية المقبلة قد تشعل فتيل صراعٍ جديدٍ في المنطقة، خاصةً وأنها قد تفرز سيطرةً تامةً للتيار المتشدد المحافظ، الذي سبق له وأن سيطر على البرلمان خلال الانتخابات النيابية في شباط الماضي.

حكومة عسكرية وتهديدات أمنية خطيرة

الباحث في الشأن الإيراني، “مهدي عزيزي” يشير في حديثه مع مرصد مينا، إلى أن الأوضاع الراهنة في إيران توحي بأن الرئيس القادم لن يكون فقط من المحافظين وإنما من الأوساط العسكرية، ما يعني تشكيل حكومة عسكرية فعلية قد تحد من فرص اللجوء إلى الحل التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، على الرغم من وجود تلك الرغبة لدى إدارة الرئيس المنتخب “جو بايدن”.

كما يوضح “عزيزي” أن المؤسسة العسكرية الإيرانية وبدعم من المرشد الحالي، لا تؤمن بالحلول التفاوضية، وسياساتها لا تخضع لضغوط السياسة والاقتصاد أو النواحي الدبلوماسية، لافتاً إلى أنه في حال وصول رئيس من خلفية عسكرية فإن العديد من دول المنطقة ستشهد تهديدات أمنية خطيرة.

يشار إلى أن البرلمان الإيراني قد صوت الأسبوع الماضي، لصالح قانون يسمح للقادة العسكريين بالترشح للانتخابات الرئاسية في الصيف القادم، ما أعتبر مؤشراً على دعم النظام الحاكم في إيران لفكرة وصول حاكم عسكري للبلاد.

في السياق ذاته، يلفت “عزيزي” إلى أن المناخ السائد حالياً في إيران سواء سياسياً أو دبلوماسياً، لا يبشر بوجود توجه لدى النظام لتلقي الإشارات الأمريكية حول الحوار بشكلٍ إيجابي، وهو ما سينعكس على أي رئيس قادم للبلاد، سواء عسكري أم مدني محافظ، مشيراً إلى أن الفرق الوحيد في حال قدوم رئيس عسكري هو تصاعد التهديدات الأمنية والصراعات المسلحة في المنطقة.

يذكر أن رئيس البرلمان الإيراني، “محمد باقر قاليباف”، قد وصف قبل أيامٍ قليلة، المفاوضات مع الولايات المتحدة بأنها ضارة تمامًا وممنوعة، فيما وجه عضو المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، “سعيد جليلي” انتقادات لاذعة للرئيس الإيراني “حسن روحاني” بسبب إجراء مناقشة هاتفية مع نظيره الفرنسي، “إيمانويل ماكرون”، حول الصواريخ الإيرانية.

مرحلة انتقالية وساحات ستدفع ثمن المواجهة

يعتبر الباحث في شؤون الشرق الأوسط “جهاد العربو”، أن خيار التفاوض بين واشنطن وطهران، لن يكون بيد الإدارة الأمريكية الجديدة، لا سيما وأن الانتخابات الرئاسية الإيرانية على بعد أشهر قليلة من تنصيب “بايدن”، لافتاً إلى أن الرئيس الجديد في إيران وهويته وتوجهاته ستلعب دوراً كبيراً في رسم العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران خلال الفترة القادمة.

إلى جانب ذلك، يعتبر “العربو” أن وصول متشدد من خلفية عسكرية إلى القصر الرئاسي الإيراني، سيضع المنطقة على صفيح ساخن جداً، مرجحاً أن تكون سوريا والعراق أكثر دول المنطقة تضرراً من ذلك التوتر وأنهما ستكونان ساحة المواجهة المحتملة بين الولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى، والتي ستستغل ميليشياتها في كلا الدولتين لتهديد المصالح الأمريكية.

أما عن أسباب افتراض أن الرئيس الإيراني القادم، لن يتجه إلى الحوار مع واشنطن، في حال كان من المحافظين ومن خلفية عسكرية، فيوضح المحلل السياسي “رحيم الله زادة”: إيران حالياً على أعتاب مرحلة انتقالية فعلية في ظل صحة المرشد المتردية وتصاعد القلق حول إمكانية رحيله المفاجئ، وهنا يحتاج التيار المحافظ إلى إثبات نفسه مجدداً أمام أنصاره والعزف على أسطوانته الأولى بالموت لأمريكا وإسرائيل، لا سيما وأن إيران تلقت ضربات موجعة خلال السنوات الأخيرة، كان أبرزها قتل سليماني وزادة”.

كما يبين “زادة” أن التيار المتشدد لا يهتم كثيراً بقضايا العقوبات والحصار الاقتصادي، بسبب امتلاكه مصادر دخل متنوعة كزيارات المراقد المقدسة ودخول تهريب النفط وتجارة المخدرات في سوريا والعراق واليمن، وهي تؤمن مصادر دخل كافية لتوزيعها على قيادييه، لافتاً إلى أن المحافظين والعسكر لديهم قناعة بأن السلطة الأمنية والقبضة الحديدية كفيلة في إسكات الشعب وقمع أي تحرك، حتى وإن وصل عدد الجائعين في إيران إلى 50 مليون شخص، وبالتالي ليسوا مضطرين لقبول المفاوضات.

عقليات متشابهة وقناعات قد تفاقم التوتر

يشير “زادة” إلى أن النظام الإيراني لا يختلف في طبيعة تفكيره عن حليفه السوري، مضيفاً: “كما بشار الأسد متمسك بالسلطة على الرغم من المجاعة والفقر والجوع والدمار، أيضاً حلفاؤه في طهران لديهم ذات الاستعداد والتفكير، بالإضافة إلى أنهم يملكون سلاح الدين لغسل عقول الشباب والشعب وإقناعهم بأن ما يعانوه هو جهاد مقدس”.

في السياق ذاته، يعتبر “زادة” أن ثنائية “نجاد-أوباما” ستتكرر من جديد عبر ثنائية تجمع الرئيس الإيراني القادم مع الرئيس الأمريكي المنتخب “جو بايدن”، وأن حالة الحرب من خلف الستار ستعود بين الطرفين، معتبراً أن إدارة “ترامب” كانت أكثر الإدارات الأمريكية صرامةً مع النظام الإيراني، سواء من حيث العقوبات والإرهاق الاقتصادي أو الاستهداف المباشر للشخصيات الفعالة.

يذكر أن سياسة “ترامب” في الضغط الاقتصادي، أرهقت الخزينة الإيرانية على مدار ثلاثة أعوام، حيث أشار المبعوث الأمريكي السابق إلى إيران، “براين هوك” إلى أن العقوبات الاقتصادية أفقدت إيران خلال عام ونصف العام نحو 50 مليار دولار، في حين أقر الرئيس الإيراني، “حسن روحاني” بأن العقوبات منعت إيران من تأمين القطع الأجنبي اللازم لتغطية المستوردات من السلع الأساسية.

كما شهدت ولاية “ترامب” أحداثاً مفصلية، بينها اغتيال قائد فيلق القدس، “قاسم سليماني” والعقل المدبر للبرنامج النووي الإيراني، “محسن زادة”، بالإضافة إلى تغييب عدد من الشخصيات الميليشيوية الموالية لإيران في المنطقة، بينهم نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي العراقي، “أبو مهدي المهندس”، إلى جانب ما يتردد عن هجمات محتملة تعرضت لها منشآت نووية إيرانية في مقدمتها مجمع نطنز النووي.

ويختم “زادة” حديثه مع مرصد مينا، بأن المحافظين في حال فوزهم بالرئاسة الإيرانية، سيعتمدون في تبنيهم سياسة تصيعدية تجاه واشنطن، على قناعتهم التامة بعدم وجود نية أمريكية أو إسرائيلية لإسقاط النظام في طهران وأن كافة العمليات ستنحصر إما بضربات عسكري للميليشيات الإيرانية في المنطقة أو اغتيالات لشخصيات إيرانية، وهو ما لا يشكل للمحافظين مشكلة كبيرة، طالما أنه لن يسقط نظامهم، على حد وصفه.

مينا للدراسات

اترك رد