الضغوط الغربية تسرّع التقارب بين روسيا وتركيا رغم اختلاف المصالح

موسكو – تظهر زيارة وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، إلى العاصمة الروسية موسكو أن التقارب بين تركيا وروسيا قد بات أكثر قوة وتأثيرا من اختلاف المصالح في ملفات بالشرق الأوسط مثل سوريا وليبيا، بالرغم من الضغوط الغربية المتصاعدة.

ويقول مراقبون إن روسيا باتت أكثر قابلية لتوسع النفوذ التركي في سوريا وليبيا وإقليم ناغورني قره باغ مقابل تدعيم التعاون الاقتصادي والعسكري بين البلدين، خاصة بعد العقوبات الأميركية الأخيرة على أنقرة، وهي عقوبات ستدفع الأتراك أكثر نحو الرهان على موسكو.

وأشار هؤلاء المراقبون إلى أن الضغوط الغربية، وخاصة العقوبات التي فرضت على تركيا وروسيا في الفترة الأخيرة، قد زادت في جسر الهوة بين البلدين على الرغم من تناقض المصالح، لافتين إلى أن أوروبا والولايات المتحدة ساعدتا على التقارب بين موسكو وأنقرة بدلا من أن تفضي الضغوط إلى دفع كل بلد على حدة إلى تقديم التنازلات.

وباتت روسيا أقرب إلى مراجعة تشددها تجاه الدور التركي في مناطق النزاعات، خاصة في سوريا، حيث أعاقت حسابات أنقرة والجماعات المسلحة الموالية لها في السيطرة على مناطق واسعة خاصة في الأراضي التي يتمركز بها أكراد سوريا. لكن الآن يبدو تحركها محدودا وأقرب إلى تسجيل الحضور.

ومن المقرر أن يكون الملف السوري من بين الموضوعات التي سيناقشها جاويش أوغلو مع نظيره الروسي سيرجي لافروف خلال الزيارة المقررة الثلاثاء.

وأعلنت روسيا، الأحد، أنها أرسلت المزيد من أفراد الشرطة العسكرية إلى منطقة عين عيسى شمال سوريا التي شهدت اشتباكات بين مسلحين تدعمهم تركيا وقوات كردية قرب طريق إستراتيجي تنفذ فيه قوات روسية وتركية دوريات أمنية.

وقال مصدر كبير في وزارة الدفاع التركية إن أنقرة ستستغل اجتماع الثلاثاء للدفع بمطلبها المتعلق بانسحاب وحدات حماية الشعب الكردية السورية التي تصفها بأنها منظمة إرهابية.

وأضاف المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه “يجب بكل تأكيد أن تغادر وحدات حماية الشعب عين عيسى، وهناك استعداد لاتخاذ أي خطوة لازمة لتحقيق ذلك”.

ودعت موسكو، التي تنفذ طائراتها دوريات أيضا في المنطقة، الجانبين إلى وقف القصف المتبادل وخفض التصعيد.

وقالت إنها لم ترصد أي قصف من جانب القوات المدعومة من تركيا خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.عمر تاسبينار: أردوغان سيفيق على صعوبة بناء علاقات جيدة مع واشنطن وموسكو

أما في ليبيا ورغم اختلاف المصالح والتحالفات، فإن تركيا وروسيا أصبحتا هدفا لضغوط أميركية أوروبية تطالبهما بالانسحاب وسحب المرتزقة التابعين لهما من البلاد.

وزاد التقارب بين البلدين بعد إقرار الكونغرس الأميركي “القانون الخاص باستقرار ليبيا” الذي يتعهد فيه بمعاقبة من “يؤجج” الصراع هناك.

وإذا كان التقرير يستهدف الدور الروسي بالدرجة الأولى، فإن المراقبين لا يستبعدون أن يشمل ذلك تركيا التي تعرف علاقتها بالأميركيين أسوأ مراحلها.

ويدعو القانون إلى تقييم نفوذ روسيا وأهدافها في ليبيا والتهديدات التي تشكلها على مصالح واشنطن، فضلا عن تقييم إستراتيجية لمواجهة هذه التهديدات.

وجاء مشروع القانون الجديد في وقت تشهد فيه العلاقات الثنائية بين أنقرة وواشنطن توترات على خلفية شراء منظومة الدفاع الجوي “أس – 400”.

وقلل وزير الخارجية الروسي من حدّة الخلاف بين بلاده وتركيا في ما يتعلق بالوضع في ليبيا.

وقال لافروف، خلال مؤتمر “روما ميد 2020” حول حوار البحر المتوسط الدولي إن “الحديث عن أن روسيا وتركيا تدعمان قوى متضاربة في الصراع الليبي سيكون بمثابة تبسيط مفرط”، موضحا “سيكون من الغباء والظلم القول إن روسيا تدعم خليفة حفتر، وتركيا تدعم فايز السراج. هذا وصف بدائي”.

وأضاف “من أجل تسوية النزاع، نحتاج إلى احترام مصالح جميع اللاعبين الأجانب. وأعتقد أن هذا هو ما تمكنت روسيا وتركيا واللاعبون الأجانب الآخرون من تحقيقه في ليبيا”.

ويعتقد محللون سياسيون أن تركيا ستكون مضطرة أكثر إلى الاقتراب من روسيا والرهان على تحالف جدي معها للخروج من وضعها الصعب بوجه العقوبات الأميركية والأوروبية، وهي عقوبات قابلة للمزيد من التشدد مع استمرار أنقرة في الرهان على السلاح الروسي، وفي التصرف بطيش شرق المتوسط وتحدي القانون الدولي.

وفيما جاءت العقوبات الأوروبية في حدها الأدنى بسبب الخلافات حول طريقة التعامل مع أنقرة، فإن العقوبات الأميركية يمكن أن تتضاعف مع استلام إدارة الرئيس جو بايدن السلطةَ.

ويقول عمر تاسبينار، أستاذ إستراتيجية الأمن القومي في جامعة الدفاع الوطني بواشنطن، إنه “لا يزال هناك وقت لإنقاذ ما تبقى من العلاقات التركية – الأميركية، وبايدن لن ينتظر طويلًا قبل اللجوء إلى دبلوماسية الإجبار عبر تطبيق عقوبات قاسية على تركيا”.

واعتبر تاسبينار أن الأمر يعود إلى أردوغان للاختيار ما بين روسيا والولايات المتحدة، وإذا ما كانت لديه أحلام بالحفاظ على علاقات جيدة مع كل من واشنطن وموسكو فربما يفيق على صدمة.

وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على تركيا، زميلتها في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، بسبب نشر نظام الدفاع الصاروخي روسي الصنع أس – 400، الذي حصلت عليه العام الماضي.

وأدرجت وزارة الخزانة الأميركية أسماء كل من رئيس مؤسسة الصناعات الدفاعية بالرئاسة التركية إسماعيل دمير، ومسؤولي المؤسسة مصطفى ألبر دنيز، وسرحات غانش أوغلو، وفاروق ييغيت، في قائمة العقوبات.

وقال وزير الخارجية مايك بومبيو إن “الولايات المتحدة أوضحت لتركيا على أعلى المستويات وفي مناسبات عديدة أن شراءها نظام إس – 400 سيعرّض أمن التكنولوجيا العسكرية الأميركية والعسكريين الأميركيين للخطر وسيقدم أموالا كثيرة لقطاع الدفاع الروسي”.

وكشف مسؤول رفيع في الوزارة أن العقوبات المفروضة على المؤسسة تشمل “حظر إصدار تصاريح تصدير منتجات وتقنيات الولايات المتحدة”.

وأضاف المسؤول أنه تم منع كل المؤسسات المالية الدولية من إسناد أي قرض أو دين بقيمة تتجاوز 10 ملايين دولار إلى المؤسسة التركية، كما مُنع مسؤولو المؤسسة من دخول الولايات المتحدة.

العرب

اترك رد