هل ستنقل روسيا المعركة من إدلب إلى ريف حلب؟

يسود القلق بين الأهالي في مدينة الباب بريف حلب الشمالي الشرقي (درع الفرات) بسبب المعلومات التي تم تداولها مؤخراً حول احتمال شن النظام السوري والمليشيات الروسية هجوماً برياً بهدف السيطرة على المدينة الواقعة تحت سيطرة الفصائل المدعومة من تركيا.
وقال مدير المكتب السياسي في “فرقة المعتصم” التابعة للجيش الوطني مصطفى سيجري في تغريدة: “إننا نحذر المجتمع الدولي ومجموعة أصدقاء الشعب السوري من عدوان روسي محتمل على مدينة الباب السورية، وندعو القوى السياسية ومؤسسات المعارضة للتحرك باتجاه العمل لاستقدام الدعم العسكري للجيش الوطني السوري”. وأضاف أن “نظام الأسد وحلفاءه لا يؤمنون بالحل السياسي، ويجهزون لعمل عسكري وعدوان جديد”.
تصريحات سيجري لم ترُقْ للكثيرين في أوساط المعارضة العسكرية والمدنية، ووصفوها بالمتسرعة، وبأنها تشيع الخوف والقلق وسط المدنيين في المدينة التي يقطنها أكثر من 150 ألف شخص من بينهم أعداد كبيرة من النازحين والمهجرين من مناطق سورية مختلفة، كما أنها لا تستند إلى دلائل واقعية من الميدان، فالجبهات وفق تعليقات المنتقدين لم تشهد أي تحركات عسكرية مريبة وغير تقليدية من جانب النظام وروسيا.
وعلّق الناطق الرسمي باسم “الجيش الوطني” الرائد يوسف حمود، على الأخبار المتداولة حول مدينة الباب قائلاً إن الجيش “لم يرصد أي مؤشرات عسكرية حقيقية لمعركة وشيكة في جبهات الباب، كما لا توجد أي حشود جديدة للعدو على هذه الجبهات، ولا صحة للأخبار المتداولة في بعض الصفحات عن سحب نقاط رباط لبعض الفصائل من هذه الجبهة”. وأضاف أن “الفصائل في جاهزية مستمرة لكل الاحتمالات، لا سيما أن العدو غادر ولا يرعى عهداً ولا ميثاقاً”.
لكن سيجري أوضح ل”المدن”، أن “دعوة المجتمع الدولي ومؤسسات المعارضة السياسية لتحمل المسؤولية تجاه مخططات روسيا ونواياها الإجرامية يهدف إلى حماية أهلنا ولقطع الطريق على العدو، ولمنع أي عملية تهجير جديدة”. وأضاف أن “جاهزية الجيش الوطني والتحرك السياسي والميداني والضغط الدولي والحراك الثوري كفيل في ردع روسيا وإيران”.
وتعاني مدينة الباب وهي أكبر مدن منطقة (درع الفرات) من الفوضى الأمنية (اغتيالات وتفجيرات)، وتقع على تماس مباشر مع جبهات قوات النظام في تادف القريبة، وانطلق من جبهاتها في بداية شباط/فبراير 2020 هجوم بري محدود لعدد من الفصائل في “الجيش الوطني” استهدف مواقع قوات النظام في عدد من قرى المنطقة، وكان الهجوم رمزياً ولم يحقق أي إنجاز ميداني، وكان محاولة للتعبير عن الغضب من الحملة العسكرية للنظام والمليشيات الموالية له في منطقة “خفض التصعيد” في ريفي حلب وإدلب.
لاحقاً، وفي منتصف تموز/يوليو 2020، تعرضت مدينة الباب لقصف جوي نفذته طائرات روسية، وكان القصف الثاني من نوعه بعد سيطرة المعارضة على المدينة في آذار/مارس 2017 بعد طرد تنظيم “داعش” منها في إطار عملية “درع الفرات” التي دعمها وشارك فيها الجيش التركي. قصف جوي مماثل وآخر بري تعرضت له المحطات البدائية لتكرير النفط في الريف القريب من الباب والمنتشرة في القرى القريب من خط التماس مع قوات النظام، أهمها محطات ترحين، وذلك خلال العامين 2019 و2020.
حوادث القصف على الباب وخط التماس على جانبيها أوحت بشكل دائم بأنها ما تزال في دائرة اهتمام النظام، الذي يعمل دائماً على توتير الأوضاع فيها وفي الجبهات القريبة منها، وبالتحديد بعد أن وُجّهت أصابع الاتهام للنظام في تدبير العديد من عمليات الاغتيال والتفجيرات التي ضربت المنطقة خلال السنوات الثلاث الماضية.
ويبدو أن الاهتمام المفترض للنظام وحليفته روسيا بمدينة الباب في ريف حلب له مبرراته من ناحية التحكم بالطرق الدولية، والذي لا يمكن أن يتحقق إلا بالسيطرة على المراكز والمناطق الاستراتيجية التي تمر من خلالها هذه الطرق والممرات، وهو ما يجعل الباب بأهمية مدن أريحا وجسر الشغور وعين عيسى.
وأكد نائب المسؤول السياسي في “لواء السلام” التابع للجيش الوطني، هشام سكيف أنه “يتوجب التعامل مع المخاوف في مدينة الباب بأقصى درجات الجدية والاستعداد الحربي والحشد ورصّ الصفوف والتوجه لمواجهة العدو بكل الوسائل ومنعه من تحقيق أهدافه”. وأضاف ل”المدن”، أن “سياسات روسيا العدائية ضد الشعب السوري مستمرة، واحتمال إشغال جبهات أي منطقة لتحقيق أهداف معينة هو أمر سهل للغاية بالنسبة للعدو الروسي الذي يمتلك ترسانة ضخمة من معدات القتل والتدمير”.
فرضية السيطرة على الباب توفر للنظام أيضاَ اتصالاً برياً أسهل مع منبج أكبر المناطق في ريف محافظة حلب والتي يسيطر بشكل جزئي على بعض قراها وبالتشارك مع قسد. كما أن النظام وروسيا يسعيان جدياً وبأي ثمن للسيطرة على عين عيسى، وفي حال تمت لهم السيطرة هناك فإن سيطرة قسد في كامل المنطقة غربي عين عيسى بما فيها من قرى ومناطق رئيسية كمنبج وعين العرب سوف تضعف، وقد تؤول السيطرة الكلية لاحقاً للنظام ومن ثم يتم حشر قسد في الزاوية الشمالية الشرقية من سوريا، والمعارضة قرب الشريط الحدودي شمال غربي سوريا، وفي منطقة “نبع السلام”.

المدن

اترك رد