نقاط حراسة تركية على ال”إم-4″: لا حرب في إدلب

باشر الجيش التركي نشر نقاط حرس ومراقبة على طول الطريق الدولي “إم-4” الواصل بين محافظتي حلب واللاذقية شمال غرب البلاد، تمهيداً لإعادة وضعه في الخدمة.
وقالت مصادر محلية إن القوات التركية المنتشرة في منطقة إدلب بدأت بتوزيع محارس إسمنتية مزودة بزجاج مضاد للرصاص وكاميرات مراقبة على طول الجزء الخاضع لسيطرة لواء “صقور الشام” من الطريق، في المنطقة الممتدة بين أريحا ومحمبل في جبل الزاوية بريف إدلب الجنوبي.
وحسب المصادر فإن نقطة الحراسة الأولى تم وضعها في قرية الكفير بريف مدينة جسر الشغور، على أن توزع بقية المحارس لاحقاً على كامل الجزء الخاضع لسيطرة المعارضة من الطريق، بين بلدة النيرب في ريف إدلب الشرقي وصولاً إلى بلدة عين الحور في ريف اللاذقية الشمالي.
وتتخوف كل من تركيا وروسيا من تكرار الهجمات على ال”إم-4″ الذي تمّ الاتفاق على إعادة فتحه بين الجانبين تطبيقاً لتفاهمات مسار أستانة، حيث سبق وأن عبّر تنظيم “حراس الدين” عن رفضه هذا الاتفاق، بينما شنّت جماعات أخرى مجهولة هجمات على الدوريات الروسية المشتركة التي كانت تُجري طلعات تفقدية لها على هذا الطريق، العام الماضي، ما أدى إلى سقوط ضحايا من الجانبين.
وحسب المعلومات المتوفرة فإن الجانب التركي سيعتمد على المقاتلين السوريين من “الجبهة الوطنية للتحرير” المعارضة من أجل القيام بمهمة مراقبة الطريق وحمايته، بعد اجتماع عقدته قيادة القوات التركية مع “الجبهة” التي تكفلت بتأمين ثمانية عناصر لكل نقطة حراسة.
وفي الوقت الذي عبر فيه معارضون سوريون عن امتعاضهم من هذا التطور، الذي يعني وضع فتح الطريق الدولي موضع التنفيذ، رغم عدم التوصل بعد لحل سياسي شامل للصراع في سوريا، رأى المحلل السياسي مازن موسى أنه مؤشر إيجابي يدفع للاطمئنان إلى عدم وجود هجوم عسكري جديد على منطقة إدلب.
وأضاف ل”المدن”، “بالفعل يبدو أن إعادة فتح الطرق الدولية والمعابر التجارية بات قاب قوسين أو أدنى، ومن الملاحظ أن هذا التطور جاء بعد اللقاء الأخير لوزيري خارجية روسيا وتركيا قبل أيام، وهذا جزء أساسي من تفاهمات أستانة، والآن يبدو أنه تم تجاوز بعض الخلافات بين الطرفين حول هذا الأمر وباتت الترتيبات جاهزة، خاصة بعد إعادة فتح طريق حلب-دمشق الدولي بشكل كامل”.
واعتبر موسى أن هذا التطور يعتبر مؤشراً قوياً على اتجاه الأمور في إدلب “نحو الاستقرار” بعد معطيات رأى فيها الكثيرون مؤخراً إشارات حرب جديدة قادمة ستشنها قوات النظام وحليفتيها القوات الروسية والإيرانية. وتابع: “لكن مع اقتراب تنفيذ اتفاق فتح طريق حلب-اللاذقية الدولي فقد بات ممكناً القول أنه لن تكون هناك مواجهة جديدة تجبر السكان على عمليات نزوح جديدة وتزيد من معاناة أكثر من ثلاثة ملايين يقطنون في إدلب اليوم”.
وبالتزامن، استقدم الجيش التركي دفعة جديدة من القوات إلى مناطق انتشاره شمال غرب سوريا. وأبلغت مصادر “المدن” أن رتلاً جديداٍ مؤلفاً من 25 آلية دخل إلى إدلب من خلال معبر كفر لوسين، في الوقت الذي بدأت فيه القوات التركية عملية استطلاع جديدة في منطقة سهل الغاب بريف حماة الغربي تمهيداً لإقامة نقاط مراقبة جديدة لها هناك.

المدن

اترك رد