لماذا زج إعلام هولندا باسم السوريين في أعمال عنف استمرت 3 ليال؟

هولندا – أحمد محمود

يتداول السوريين بين الحين والآخر نكات عن زج اسمهم في كل قضية أو حدث “جلل” يهز العالم، فيتنقل جواز السفر السوري، بحسب ما يقولون، كالعصفور بين التفجيرات في العالم.

هذه المرة حط ذلك العصفور في الإعلام الهولندي الذي زج باسم “السوريين” في الاضطرابات التي حصلت على مدار ثلاثة أيام في مدينة كوفوردن في مقاطعة درينته شمال شرقي هولندا، حيث كان السوري “متحرشاً جنسياً” بالأطفال، ومسبباً رئيسياً لتلك الاضطرابات ليتبين بعد ذلك أن لا وجود لأي شخص سوري بتلك الاضطرابات.

وفي التفاصيل، هاجم عشرات الهولنديين منزل أحد اللاجئين في مدينة كوفوردن في مقاطعة درينته شمال شرقي هولندا، خلال ليلة رأس السنة، ودمروا محتوياته، بعد مزاعم عن تحرشه بفتاة هولندية سابقاً، قيل في بعض وسائل الإعلام الهولندية إن عمرها 13 عاماً.

سوري “متحرش”!

ونشرت صحيفة “دي تيلغراف”، الواسعة الشهرة في هولندا، خبراً عن الاضطرابات التي حصلت في مدينة كوفوردن بعنوان: “الجيران يحطمون منزل سوري بعد تلمُّس فتاة”، ونقلت الخبر عن موقع تلفزيون “RTV Drenthe” الهولندي، الذي قال إن الاضطرابات في حي بوبينهارا في مدينة كوفوردن كبيرة جداً.

وبحسب موقع التلفزيون الهولندي، نقلت شركة الإسكان “دومستا” الرجل السوري إلى مسكن آخر، مشيرة إلى أنه لن يعود إلى شقته الحالية، التي تم تحطيم بوابة مدخلها  خلال ليلة رأس السنة، من قبل عدد كبير من الشبان الهولنديين الغاضبين.

كما ذكر موقع تلفزيون “RTV Drenthe” أن منزل اللاجئ السوري لحقه “ضرر واسع النطاق من الداخل والخارج، وتضررت متعلقاته بشكل كبير، وتم تثبيت الألواح الخشبية بدلاً من الباب ويتم الآن إصلاح الأضرار في المنزل ليقطن فيه ساكن جديد”.

واستمرت تلك الاضطرابات ثلاث ليال من ليلة رأس السنة من يوم الخميس حتى ليلة السبت، وتشير تقديرات البلدية إلى وقوع دمار وحرائق على يد مجموعة قوامها من ثلاثين إلى خمسين شخصاً.

كما تم تخريب عدد من النوافذ وصناديق البريد وعلامات المرور في الحي، وتم أيضاً إحراق عدد من حاويات القمامة.

MicrosoftTeams-image.png
أعمال الشغب التي اندلعت في ليلة رأس السنة في مدينة كوفوردن بمقاطعة درينته شمال شرق هولندا – RTVdrenthe

وخرجت الأمور عن السيطرة ليلة السبت، وتعرض ضباط الشرطة للهجوم بالألعاب النارية الثقيلة، ثم تم استدعاء “الوحدة المتنقلة” من الشرطة لإعادة الأمن والسلام للمنطقة.

MicrosoftTeams-image (2).png
أعمال الشغب التي اندلعت في ليلة رأس السنة في مدينة كوفوردن بمقاطعة درينته شمال شرقي هولندا – RTVdrenthe

في البداية لم تكن السلطات في البلدية تعلم سبب الاضطرابات، واعتقدت أنها احتجاجات ضد الإجراءات الحكومية التي تسعى للحد من انتشار فيروس “كورونا”، ليتبين لاحقاً أنه جاءت بعد مزاعم عن تحرش لاجئ سوري بفتاة هولندية عمرها 13 عاماً.

MicrosoftTeams-image (3).png
أعمال الشغب التي اندلعت في ليلة رأس السنة في مدينة كوفوردن بمقاطعة درينته شمال شرقي هولندا – RTVdrenthe

ويقول أحد جيران اللاجئ “كان هناك كثير من الشبان أمام الشقة وألقوا زجاجات الخمور عند مدخل المنزل”.

سكان الحي كانوا مصدومين، وينقل موقع التلفزيون الهولندي عن أحد الجيران قوله “أفهم أنهم يأتون للانتقام.. فلدي ابنة أيضاً”.

في حين قال جار آخر “لا أعرف هذا الرجل، إنه قادم من سوريا. نحن فقط نحيي بعضنا بعضا”.

“هجوم رأس السنة”

موقع “تلفزيون سوريا” تقصى الحقيقة حول تلك الاضطرابات وأسبابها، وتوصل إلى معلومات مفادها أن ساكن تلك الشقة ليس سورياً، بل هو شاب من إقليم الأحواز يدعى خالد، وعمره 28 عاماً.

وروى خالد ما حصل معه ليلة رأس السنة لموقع “تلفزيون سوريا” قائلاً “كان كلٌ من حسن خ عمره 35 عاماً، ونبي م عمره 33 عاماً، وهما من إقليم الأحواز في ضيافتي ليلة رأس السنة في منزلي في مدينة كوفوردن، وعندما اقتربت الساعة من الثانية عشرة خرجنا أنا وحسن الى الشارع لرؤية الألعاب النارية في حين بقي صديقنا نبي في المنزل”، مضيفاً “كانت حينئذ مجموعة من الهولنديين يحتفلون بنهاية العام في الشارع ويشربون الكحول، ودعونا للانضمام إليهم، وقدموا لنا بعضاً من المشروبات الكحولية، وبعدها لا أدري ما الذي حصل حيث تهجموا على صديقي حسن وكان أحد المهاجمين يحمل مسدساً”.

وأضاف خالد الذي يعيش في هولندا منذ نحو خمس سنوات “حاولت التصدي لهم أنا وصديقي، لكنهم أكثر منا وانهالوا علينا بالضرب، ثم هربنا إلى المنزل وسرعان ما جاءت الشرطة ونقلتنا أنا وصديقي حسن إلى مكان آمن في حين بقي صديقنا نبي في المنزل”.

وتابع خالد “بعد قليل اتصل بي صديقي نبي وأخبرني أن مجموعة من الشبان الهولنديين هاجموا المنزل وحطموا الباب الرئيسي للبناء، واقتحموا المنزل وحطموا كل ما فيه من أثاث وممتلكات، واعتدوا عليه إلى أن جاءت الشرطة التي شاهدت بعينها هجومهم على المنزل ولم تفعل شيئاً”، بحسب قوله.

وأشار خالد، الذي يقول بأنه يتحدث الهولندية، إلى أن “بعض المهاجمين كان يحمل أسلحة نارية، ومعروفون لدينا بأنهم تجار مخدرات”، لافتاً إلى أنهم سيقدمون شكوى ضدهم.

كما قال خالد إن “الحي معروف بكثرة المشكلات فيه، حيث لا يمر شهر دون مشكلة”، مضيفاً بأن الحي أيضاً يقطن فيه عدد من العنصريين”.

ونفى كلٌ من خالد وحسن أي اتهام لهما بالتحرش بالأطفال أو بالنساء، وقالا “لم نقترب من أي طفلة أو امرأة في المكان”، مضيفاً “التهمة دائماً جاهزة من قبل بعض العنصريين للاجئين وهي التحرش الجنسي”.

وقالا بأنهما “سيوكلان محامياً لرفع دعوى ضد الشبان الهولنديين الذين هاجموهم وحطموا محتويات منزل صديقهم”، كما قالا بأنهما “سيرفعان دعوى أيضاً ضد وسائل الإعلام الهولندية التي اتهمتهما بالتحرش الجنسي بطفلة دون التحقق من تلك المعلومات”.

ولفت خالد إلى أن “الشارع الذي حصلت فيه الاضطرابات فيه كثير من الكاميرات وبإمكان الشرطة الهولندية أن تعود إلى التسجيلات لكي تتحقق مما حصل هناك”.

وأشار كلٌ من خالد وحسن إلى أنه لا يوجد أي طرف سوري في تلك الاضطرابات، متسائلين من أين جاء الإعلام الهولندي بتلك المعلومات عن التحرش الجنسي وجنسية المعتدى عليهم، وأكدا أنه “لم تتواصل معنا أي وسيلة إعلامية حتى الآن”.

اعتقالات واتهامات

ولا تريد الشرطة الهولندية، بحسب ما ذكرت وسائل الإعلام الهولندية، التصريح بأي شيء بخصوص هذه الحوادث، وأصدر عمدة البلدية، بيرت بوميستر، قراراً يمنع الأشخاص الذين تسببوا بإزعاج من الوصول إلى حي بوبينهارا، وسيبقى القرار ساري المفعول حتى الثاني من شهر أبريل.

وتم الإفراج عن ثلاثة رجال اعتقلوا بسبب الاضطرابات التي اندلعت في مدينة كوفوردن، ويتعين عليهم المثول أمام المحكمة في الوقت القريب، بحسب ما تقول النيابة العامة الهولندية.

والهولنديون الثلاثة أحدهم يبلغ من العمر 33 عاماً، واثنان يبلغان من العمر 21 و28 عاماً، ولا يزالون مشتبهاً بهم، بحسب موقع التلفزيون الهولندي.

الرجل البالغ من العمر 28 عاماً من كوفوردن مشتبه به بارتكاب أعمال عنف، ويقال إنه ألقى زجاجة أثناء أعمال الشغب في الحي، والرجلان الآخران متهمان بالتحريض على الفتنة.

ولم يحدد موقع التفزيون الهولندي ما حدث بالضبط للفتاة في وقت سابق، ويأمل سكان الحي أن يعود السلام للمنطقة.

تلفزيون سوريا

اترك رد